مشاهدات المعتقلين للمجتمع المصرى(1)

الشارع المصري (صورة أرشيفية)
عندما خرجت من السجن بعد إعتقالى الطويل قال لى أحد أصدقاء والدى (رحمة الله على والدى) يا بنى خذ حذرك فمصر هذه غير مصر التى نعرفها إنها ليست مصر إنه بلد أخر و كل شئ فيها هو شئ أخر غير الذى نعرفه حتى الشعب تغير ولم يعد هو الشعب الذى نعرفه من قبل لقد خطفوا مصر و ذهبوا بها لمكان أخر ونحن الآن غرباء هنا.
تذكرت كل هذا الكلام عندما كلمنى أحد أعز أصدقائى (وقد خرج لتوه من السجن) وقال لى:
لقد فوجئت بأن الدنيا تغيرت لدرجة كبيرة جدا لقد صار المال كل شئ لدرجة أننا بعدما كان يرأسنا في مركز الدراسات الذى أعمل به عالما جليلا متميزا في تخصصه آلت ملكية و إدارة المركز لرجل جاهل لكنه صاحب مال و لا يهمه سوى المال و الأكثر من هذا أنه يحتقر العلم و العلماء, و لا يهمه من هذا المركز سوى ما يمكن أن يدره عليه من مال, و في كل قراراته لا يهمه تحقيق إنجاز علمى ما بل كل ما يهمه إنجاز أى عمل غير متقن لكنه قادر على تحصيل أرباح كبيرة, فالعلم لا يعنيه في شئ و تحقيق إنجازات علمية لا يهمه بأى قدر, بل المال ثم المال ثم المال, ولو كان الأمر هكذا وهو يدير شركة تجارية لكان هذا أمرا طبيعيا لكن أن يملك هذا الرجل و يدير مركزا للبحوث و الدراسات فهذه هى الطامة الكبرى.
إنتهى كلام صديقى, لكنى قلت له ماذا ستفعل؟؟؟
قال: لن أتخلى عن مبادئى, و لن أتخلى عن تقاليد وقواعد البحث العلمى حتى لو كلفنى ذلك تقديم إستقالتى وتركى لعملى مع هذا الرجل و أمثاله.
كان هذا مشهدا يعكس طبيعة التغيرات التى أصابت المجتمع المصرى وتقاليده في ال 15 عاما الأخيرة و رؤية المعتقلين السياسيين الذين غابوا خلال ال 15 عاما هذه خلف جدران السجون لهذه التغيرات بعيد خروجهم من السجن.

عبدالمنعم منيب
هذا الموضوع نشرته فى المدونة القديمة, 2007-12-17 

موضوعات متعلقة:

سلسلة من مشاهد أيام الإعتقال
المعتقلون السياسيون تم عزلهم عن كل ما هو خارج جدران الزنزانة لكنهم تمكنوا من كسر هذه العزلة رغما عن " أمن الدولة "
كيف واجه المعتفلون السياسيون سياسة التعرية و التجويع في سجون مبارك
مبارك حرم المعتقلين السياسيين من الطعام و الهواء و الماء و الدواء الا قليلا
التجارة في المعتقلات السياسية وصل حجمها في بعض الأحيان إلى عدة ملايين لكنها كانت غالبا بمباركة " أمن الدولة "
" الداخلية " منعت العلاج و الرعاية الطبية عن المعتقلين السياسيين أيام مبارك
كيف كان المعتقل السياسي يقضى وقته في سجون الرئيس المخلوع " مبارك " ؟
في مصر ما الفرق بين قانون الطوارئ و تعذيب المواطنين و إهانتهم في السجون و المراكز الأمنية؟؟
خالد سعيد و أمريكا و الاتحاد الأوروبي
المنتحرون في المعتقلات السياسية ... إغتيال أم انتحار؟؟
فلسفة التعذيب .. حراسة الديكتاتورية
الضربات الأمنية أحد أدوات اللعبة السياسية مع الاسلاميين في مصر
التعذيب في مصر قبل و بعد ثورة 25 يناير
عودة زوار الفجر .. أمن الدولة لم يتم حله و لا حاجة
أكثر من ألف معتقل في أحداث الثورة معزولون عن العالم بسجن الوادي الجديد.. وتلميحات بالإفراج عن عبود الزمر خلال ساعات
لماذا انهارت منظومة الدفاع عن حقوق الانسان في مصر؟!
مشاهدات المعتقلين للمجتمع المصرى(1)

تعليقات