نحـو التجـديـد
عبدالمنعم منيب - كاتب ومعلق سياسي اسلامي مصري

Google+ Followers

Featured Video

اقوم الآن بنقل هذه المدونة الى موقعي الجديد " الأمة اليوم " http://moneep.alummah.today/


اقوم الآن بنقل هذه المدونة الى موقعي الجديد " الأمة اليوم " على الرابط التالي

http://moneep.alummah.today/

نقلت حتى الآن ثلث المحتوى الموجود هنا و مستمر في النقل حتى أنقل جميع المحتوى ان شاء الله تعالى .. و كل جديد سأكتبه سأنشره هناك و ليس هنا..

دعواتكم لنا بالتوفيق و القبول و حسن الخاتمة.
عبد المنعم منيب

خريطة الصراع السياسي في المنطقة العربية الآن (1 من 2)


مالذي يجري في المنطقة العربية؟ حروب في العراق و سوريا و حروب في اليمن و حرب و معارك في ليبيا .. صراع ساخن و دامي في مصر و مظاهرات عارمة للأكراد في تركيا و حرب في الصومال .. هجمات هنا و هناك في تونس و مالي و نيجيريا و باكستان... فما الذي يحدث في المنطقة العربية الاسلامية؟؟
الذي يحدث باختصار احتدام للصراع بين عدة مشاريع للسيطرة بالمنطقة هي:

-المشروع التركي بقيادة أردوغان.

-المشروع الايراني.

-المشروع الأمريكي.

-أتباع المشروع الأمريكي و هم مصر و الأردن و دول الخليج العربي.

-مشروع شبكة القاعدة و التي تغيرت أسماء منظماتها الى جبهة النصرة في سوريا و أنصار الشريعة باليمن و ليبيا و تونس.

-مشروع داعش بقيادة أبي بكر البغدادي.

-مشروع الاخوان المسلمون في مصر و تونس و اليمن و سوريا.

-مشاريع جهادية إسلامية محلية في سوريا و ليبيا.

و هذه المشاريع بعضها يتحالف مع بعضها الآخر بشكل تكتيكي (مرحلي مؤقت) و بعضها يتحالف مع بعضها الآخر استراتيجيا (تحالف أساسي و دائم) و بعضها يتصارع مما ينتج عنه هذه الحروب و الصراعات و المظاهرات...
و لكن ما سبب وصول هذه الصراعات لهذه الدرجة العالية من السخونة الآن؟
اجابة هذا السؤال لن تتكشف الا بتفحص معالم كل عنصر من العناصر الثمانية المذكورة و سوف نتناول هذه العناصر في مقالين ان شاء الله تعالى و هذا هو الأول  منهما و لن نتعرض للمشروع الاسرائيلي في المقالين لأنه في خلفية المشروع الأمريكي كما يجدر أن يفرد بالدراسة و الكتابة فيما بعد ان شاء الله:  

المشروع التركي بقيادة أردوغان:

و يهدف لتقوية تركيا سياسيا و اقتصاديا تحت قيادته و إفشال خطط إيران و حلفائها بالمنطقة كما يهدف إلى إفشال مخططات أمريكا و إسرائيل و حلفائهما بالمنطقة.. لكنه يفعل ذلك بطرق ملتوية و يحاول إلا يكون هذا معلنا أو على الأقل لا يتمكن خصومه من إثبات أنه يفعل هذا بأدلة مادية من تصريحاته أو اعترافات حلفائه.. فهو يسلك طرقا ملتوية فيما إذا تعلق الأمر بشأن أهداف تحركاته .. بمعنى انه قد لا يمكنه (كسائر القادة السياسيين) في بعض الحالات إخفاء تحركاته لكنه يمكنه إخفاء أو إنكار أهداف هذه التحركات .. و على سبيل المثال لا الحصر فهو يترك داعش للتحرك في العراق و سوريا و خاصة في سوريا و يمتنع عن تقديم تسهيلات قوية لضربها (ربما يسمح بتسهيلات يوقن أنها لن تكفي للقضاء عليها ليخفي بذلك أهدافه) و في نفس الوقت يقول لأمريكا و أوروبا لا يمكنني ضرب داعش معكم إلا إذا عملنا حل شامل لسوريا يشمل خطة لإسقاط الأسد و لتأمين نصف سوريا الشمالي عبر حظر طيران بشار و يهدف من ذلك الى وضع أميركا و حلفائها (و إيران متوافقة معها خاصة ضد داعش و اي مسلمين سنة) أمام خيارين أحلاهما مر لها فإما أن توافق و في ذلك مساعدة لها ضد داعش على الأقل في شمال سوريا و العراق لكنها في هذه الحالة ستفقد النفوذ الإيراني في هذه المناطق ذاتها لصالح النفوذ التركي و الذي من المؤكد أنها باتت لا تأمنه بشكل كافي كما أن إيران و حلفائها هم أهم لأمريكا بالمنطقة من تركيا طبعا كما سيأتي في نقاط تالية.
أما الخيار الآخر الذي وضع فيه أردوغان أميركا و معسكرها فهو أن ترفض طلبه فيتركها وحدها في مواجهة داعش بتأثيرها طبعا السلبي على المشروع الإيراني بل و الأمريكي بالمنطقة فداعش على الأقل ستستمر في استنزاف المشروعين في المنطقة رغم خسائرها و خسائر السنة بسببها.. و يزيد استنزاف اميركا و إيران بأن يغض أردوغان الطرف على مرور الإمدادات اللوجيستية الى داعش.
أردوغان يوثق علاقاته بالقوى التي تناهض المشروعين الأمريكي و الإيراني بالمنطقة و يساندها لكنه يلعب في الملعب السليم و المأمون فقط (بحسب ما استخلصته من المعلومات المعلنة) يعني يصعب أن يجازف بما يثبت علاقة له أو مساندة لقوى مصنفة أنها إرهابية بشكل قاطع لدى أميركا و أوروبا (باستثناء مساندته القوية العلنية و الخفية لحماس) و لكنه قوي و أداءه السياسي قوي فربما يغض الطرف عن دعم لهذا أو ذاك بشكل يصعب على خصومه إثباته عليه.

المشروع الإيراني:

مشروع ماكر جدا و يعمل بدهاء كبير جدا في العالم الإسلامي كله بل في العالم كله و تمكن في الفترة الأخيرة من قطف كثير من ثمار ما زرعه منذ نحو أربعين عاما من العمل في المنطقة العربية من تمكين لحزب الله (أكبر و أقوى تابع عربي له بعدما ضعف بشار الكلب) في لبنان و تمكين للحوثيين في اليمن و قبلها كان تمكين الشيعة في العراق و كادت تأخذ البحرين لولا تدخل القوات السعودية و الإماراتية كما نجحت إيران مع تابعها بشار الكلب في سوريا من تحجيم الثورة السورية بدرجة ما أو على الأقل عرقلة نجاحها الذي كان وشيكا في فترة ما، و إذا كان أردوغان يعمل على خداع أمريكا و أوروبا ليفلت بمشروعه -بالتحول إلى دولة عظمى- إلى بر الأمان دون الاصطدام بأمريكا عبر إيهامها بأنه صديقها و انه معتدل و يحارب التطرف و الإرهاب الإسلامي فإن إيران تفعل نفس الشئ لكن عبر تصوير كل الحركات الإسلامية السنية بأنها إرهابية بل و تصوير أردوغان نفسه بأنه إرهابي و بأن إيران نفسها هي دولة معتدلة و متعاونة مع أميركا و أوروبا ضد الإرهاب الإسلامي هذا كله .. و فرصة الثقة بين أميركا و إيران في هذا المجال أكبر من فرصة أردوغان (و إن كانت أوروبا و أمريكا مضطرين للتعامل مع أردوغان لأنه قوي و لديه أوراق سياسية و اقتصادية و أمنية كثيرة) تأتي فرص إيران الأوفر لأسباب عديدة و منها على سبيل المثال التالي:
1-إيران عاونت أميركا كثيرا جدا في ضرب الإسلاميين في أفغانستان و باكستان بينما أردوغان رفض التعاون هناك.
2-نفس الشئ فعلته إيران في العراق بينما رفض أردوغان معاونة أميركا هناك بل و بعد ذلك ظل يساند التركمان و السنة العرب ضد شيعة العراق بدرجة ما كما وثق علاقاته الاقتصادية و السياسية و الأمنية مع أكراد العراق ضد شيعة العراق و ضد إرادة إيران.
3-إيران تعاود ضرب السنة الآن في اليمن عبر الحوثيين و تجعلهم يعلنون أنهم بذلك يحاربون الإرهاب و تساندهم أميركا بطائراتها و عملائها اليمنيين و بإجبار السعودية على عدم التدخل ضد الحوثيين في اليمن.
و أهم شئ في العلاقة بين إيران و أمريكا من وجهة نظري هو ان أميركا تنخدع لإيران في كل هذه الأمور و غيرها لهدف أكبر من ذلك كله و هو هدف استراتيجي يتمثل في أن أميركا تريد لإيران أن تقوى بدرجة معينة و تتمدد في المنطقة لما هو "آتي" و هو أن أميركا تعلم جيدا أن خلافة أو دولة إسلامية سنية واعية و ناضجة و مدركة لطبيعة العصر الذي نعيشه سوف تنشأ خلال السنوات القادمة و بالتالي فهي تعد إيران من طرف خفي للتصدي لهذه الدولة عسكريا و سياسيا لتجهضها أو على الأقل تستنزفها بالضبط كما جرى في التاريخ العثماني عندما أمدت ممالك أوروبا المملكة الصفوية بالمال ممولة لحروبها ضد العثمانيين مما أوقف الزحف و الفتوحات العثمانية في أوروبا بعد أن كانت القوات العثمانية قد حاصرت فيينا و قضمت نصف أوروبا الشرقي.. و نجحت بذلك أوروبا -وقتها- في إيقاف الزحف العثماني في اتجاه أوروبا لأن العثمانيين اضطروا لنقل مجهودهم الحربي كله الى الشرق للتصدي للهجمات الصفوية في المشرق العربي.
و تريد إيران توطيد نفوذ ذيولها في العراق و لبنان و اليمن و القضاء على معارضيهم هناك كما تسعى إلى تصعيد نشاط شيعة البحرين وصولا للاستحواذ على الحكم هناك إذا سنحت الفرصة كما تريد أن تهزم الثورة السورية لتوطد حكم العلويين و تلجأ إيران لحيل عديدة في سوريا من أجل تحقيق هذا فبجانب مجهودها العسكري فإنها قد تلجأ لحل سياسي ما بالتوافق مع المحور الخليجي و الولايات المتحدة و إن كانت معالم هذا الحل لم تتضح بعد (سنذكر سبب تأخر الحل السياسي بعد قليل) إلا أنها قد تلجأ إلى استبعاد بشار من الحكم لصالح شخصية علوية أخرى قد ترى أنها أكفأ و في نفس الوقت تكون شخصية ذات قبول لدى الأطراف الأخرى التي ستشارك في إقرار هذا الحل و هي أميركا و الخليج و الجيش الحر و روسيا و الصين، كما قد تدفع تطورات و أحداث ما في المستقبل إيران إلى الاضطرار للقبول بتقسيم سوريا إلى إقليمين أو دولتين هما:
-دولة في جنوب سوريا: تحت حكم علوي موالي لإيران كما هو حال بشار و تسيطر هذه الدولة على الحدود السورية اللبنانية لتضمن التواصل مع حزب الله في لبنان، كما تسيطر على الحدود السورية الإسرائيلية لتستمر في ضمان أمن إسرائيل.      
-دولة سورية في الشمال السوري: و ستكون موالية للمعسكر الأمريكي و أذياله العرب و ربما تكون مرضية بدرجة ما لتركيا (على الأقل بتحجيم دور أكراد سوريا لأنهم معادون لتركيا بعكس أكراد العراق المتحالفين مع أردوغان).
و على كل حال فهذين الحلين (الأول-تغيير بشار و مشاركة قوة معارضة ما في حكم سوريا واحدة مع إنهاء الثورة و الثاني- تقسيم سوريا لدولتين) لم تنضج الظروف للسماح بأي منهما حتى الآن، لأن إيران لم توافق على أي منهما و أمريكا لم توافق على تقسيم سوريا بعد، كما أنه لا توجد قوة معارضة سورية كبرى تسيطر على معظم أراضي المعارضة لتتمكن من تمثيل طرف الثورة السورية في تنفيذ الحل بعد اتفاق اللاعبين الكبار (أميركا – إيران - تركيا).
أتوقع ألا تجد إيران أي حل غير هذين الحلين أو حل متفرع عنهما عبر تنفيذها فكرة التقسيم وحدها من طرف واحد لكن قد يسبقه تغيير بشار من طرف واحد أيضا في محاولة لاحتواء الموقف ثم تنتقل لمحاولة السيطرة على إقليم جنوبي و تفريغه من أي معارضة ثم تحصينه من هجمات المعارضة المسلحة و غلقه على مؤيدي الحكم الجديد.
و أتوقع أن يفشل كل هذا في حالة ما إذا نجحت قوى الثورة السورية المعارضة لهذه الحلول في تعزيز سيطرتها على الأرض و عززت من قدراتها الشاملة و خاصة الاقتصادية.
ستواصل إيران جهودها عبر شيعة المنطقة الشرقية في السعودية لانتهاز أي فرصة ضعف سعودي للانفصال بالمنطقة (الغنية بالنفط) و تكوين دولة شيعية تحتل كل ساحل الخليج العربي مانعة التواصل السني أو السعودي مع الخليج و حينها سيسهل عليها ابتلاع بقية الدويلات الخليجية و لكنهم في انتظار الفرصة الإقليمية و الدولية لذلك كله و إلى أن يحدث ذلك فهم يواصلون تجنيد و تعبئة شيعة السعودية و تأهيلهم ليكونوا جاهزين عندما تسنح هذه الفرصة و في الطريق الى ذلك كله فإن إيران تستخدم هؤلاء الشيعة للضغط على السعودية أو استنزافها من حين لآخر.
في نفس الوقت تتواصل الجهود الإيرانية عبر شيعة الكويت من أجل زيادة عددهم و تقوية نفوذهم الاقتصادي و بالتالي السياسي بالتدرج و عبر الحيل انتظارا لفرصة تواتيهم لتحقيق أحد شيئين إما الاستيلاء على الكويت و إما التحكم فيها كما يتحكم حزب الله في دولة لبنان.
و بالتواكب مع هذا كله فإن إيران تستخدم و توظف كافة الشيعة الموالين لها من كافة الدول لدعم و مساندة كافة أنشطتها لتنفيذ مشروعها حول العالم (على سبيل المثال: أحيانا تستخدم إيران شيعة السعودية و الكويت للتحرك في مصر لدعم شيعة مصر بالمال أو بأعمال لوجستية مختلفة نظرا لأن تحرك السعودي او الكويتي يكون آمنا في مصر بعيدا عن أعين الرقباء بعكس ما إذا لو كان المتحرك إيراني مثلا).

المشروع الأمريكي في المشرق العربي:

ما يهم أمريكا في المنطقة التالي:
-ضمان أمن و قوة إسرائيل لأنها قاعدة عسكرية لها في المنطقة لتحقيق كل ما تريده كما أن القوى الصهيونية الأمريكية آخذة بتلابيب السياسة و الإدارة الأمريكية و توجهها حيث تشاء باستمرار.
-ضمان عدم قيام دولة إسلامية سنية حقيقية واعية بحقائق و متغيرات العصر و واعية بالكيفية المناسبة التعامل مع هذه الحقائق و المتغيرات هذا فضلا عن عودة الخلافة الإسلامية إذ أن الغرب صار من ثوابته بعد إسقاط الخلافة الإسلامية العثمانية العمل على منع عودة الخلافة أو عودة أي دولة تحكم وفق الإسلام و يضاف لذلك ثابتين آخرين أقدم (من قبل إسقاط الخلافة) و هما:
  •    منع وحدة مصر و الشام (أو أي وحدة كبرى بالمنطقة) لأن وحدة مصر و الشام في عصري الأيوبيين و المماليك هي التي أنهت الوجود الصليبي بالمنطقة و أفشلت محاولات عودته.
  • عدم قيام أي دولة قوية و متقدمة بالمنطقة بشكل عام و في مصر بشكل خاص، لأن محمد على لما قام بمشروعه حقق نجاحا مرحليا بما شكل تهديدا استراتيجيا للهيمنة الأوروبية على العالم وقتها و بالتالي سارعوا بالقضاء على مشروعه ثم احتلال مصر في أقرب فرصة سنحت لهم بعدها.

-ضمان السيطرة على حكام المنطقة و نخبها الفكرية لضمان تحقيق الأهداف آنفة الذكر و أيضا بقية الأهداف التالية.
-ضمان السيطرة على نفط المنطقة (الخليج و شمال أفريقيا) لأن أميركا تستخدمه في صراعاتها الدولية عبر التحكم في أسعاره فعندما تخفض أسعار النفط دوليا فإنها تضغط على اقتصاد روسيا الاتحادية و إيران و عندما ترفعه فإنها تضغط على اقتصاديات أوروبا و الصين، و نفط المنطقة هو المصدر الرئيس للطاقة لكل من أوروبا واليابان و الصين و بالتالي فالسيطرة الأمريكية عليه تضمن امتلاك ورقة ضغط و سيطرة على كل من أوروبا و اليابان و الصين، و أوروبا و اليابان أكثر لأن الصين تأخذ نفطا من إيران و أفريقيا بجانب الخليج، و بالسيطرة الأمريكية على المنطقة و نفطها يمكنها أن توجع أي من هذه القوى المذكورة حال نشب صرع بارد أو ساخن معها.
-و في الصراع داخل سوريا فإن أميركا تريد استمرار الصراع دون حسم و دون انتصار أي من أطراف الصراع كي يظل بؤرة استنزاف لإيران عسكريا و اقتصاديا لأن أميركا و إن كانت تريد للمحور الإيراني أن يقوى تمهيدا لمجابهة الدولة الإسلامية السنية القادمة و لكي تظل إيران فزاعة لحكام الخليج فيظلوا مرتمين في الأحضان الأمريكية إلا أنها تريد لقدرة إيران ألا تتجاوز حدا معينا فتظل قوة إقليمية عظمى و لا تخرج عن الطوق و تصبح دولة عظمى عالميا تناطح أميركا نفسها (مثل الصين أو روسيا)، بالإضافة إلى أن استنزاف إيران في سوريا سيلين من موقف إيران تجاه أميركا فتقبل الاتفاق معها في الملفات المختلفة على النحو الذي تريده أميركا و ربيبتها المدللة إسرائيل و من هذه الملفات الملف السوري و العراقي و اللبناني.
-و في العراق فواضح أن خشية أميركا من عودة البعث أو سيطرة كبرى للإسلاميين السنة جعلتها تسلم العراق إلى إيران بشكل كامل باستثناء المنطقة الكردية، و باستثناء المطالبات على استحياء بإشراك قبائل السنة في الحكم بدرجة ما. 

الأهداف الروسية و الصينية في المنطقة:

بوتين هو ابن للمدرسة الإستراتيجية و الأمنية الروسية و هو يريد إعادة المجد السوفيتي في السياسة الدولية عبر روسيا الاتحادية و بالتالي فهو يحتاج للتسهيلات العسكرية في المنطقة عبر مواني بحرية و قواعد جوية و واضح أنه يسير على خطى الاتحاد السوفيتي السابق بالحفاظ على مثل هذه التسهيلات في سوريا و ربما بدرجة أقل في الجزائر أو مصر أو السودان كما انه سيحافظ على تحالف قوي مع إيران لأنها زبون مهم له اقتصاديا و لاعب أساسي بالمنطقة يمكنه من خلالها التواجد بالمنطقة، أما الصين فبرغم أنها تبتعد عن الصدام مع أمريكا لحد كبير بسبب علاقتهما الاقتصادية القوية جدا إلا أن الصين على المستوى الاستراتيجي و الأمني هي غريم لأمريكا و أمريكا تتحسب منها في هذا المجال و تسير الصين على خطى روسيا في هذا المجال فهي بدأت تحاول مد تواجدها العسكري إلى البحر الأبيض عبر إجراءها مناورات بحرية مشتركة مع روسيا في هذا البحر كما أنها متواجدة بقوة في السودان و من هنا فهي تتطلع إلى المنطقة عسكريا و استراتيجيا لكنها لم تبلغ بعد مستوى أن يكون لها حلفائها الذين تنفرد بشراكتهم و من هنا فهي تسير بجانب خطى روسيا و إيران في المنطقة.
و يتضح من كل هذا أن روسيا و الصين ليس لهم ثوابت بشأن إستراتيجيتهم بالمنطقة اللهم إلا المصلحة و إيران و بشار أقنعاهم حتى الآن أن مصلحتهما مع إيران و نظام بشار. 

عبد المنعم منيب

كيف نقرأ التاريخ و نستفيد منه في واقعنا المعاصر ؟


قراءتك للتاريخ و المذكرات الشخصية و السير الذاتية لا تفيدك كثيرا (طبعا ستفيدك قليلا) و أنت في مرحلة تكوين عقلك و اكسابه القدرة على التفكر و التأمل العميق. 
و من أكثر الأشياء التي تكسبك القدرة على التأمل و التفكر العميق في التاريخ و السياسة و العلوم الاجتماعية هو التفكر في ما تقرأه و مناقشته و الجدل معه و بحث كيفية تطبيقه لحل مشكلات الواقع الذي تعيشه ثم كثرة مجالسة و الاستماع الى و مناقشة من هم أكثر منك علما و أعلى منك في القدرة على التفكر العميق و التأمل و النقد .. و قبل هذا كله و معه كثرة القراة للمراجع المفيدة في مجالك.

*****

أنا وصلت الى أول درجة في التفكر العميق في التاريخ و السياسة و أنا في أولى تاريخ بآداب القاهرة ثم بلغت مستوى جيد فيه نهايات أول سنة بعد تخرجي و كان هذا بفضل الله ثم غزارة في القراءة برغبة تفوق كل رغباتي و وقت يفوق كل الأوقات التي كنت أقضيها في أي شئ سوى القراءة و لكن لم أصل للنضج المناسب الا بعد هذا بسبع سنوات بفضل الله ثم التفكر الطويل فيما قرأته طوال السنوات السابقة هذا التفكر جرى في اعتقال انفرادي (أو شبه انفرادي) منع عني فيه الورق و الأقلام و الكتب حتى المصحف لنحو عشر سنوات متواصلة .. فأجبرت على التفكر و نفعني الله بهذا التفكر بأكثر من انتفاعي بقراءة آلاف الأبحاث و الكتب.

*****

في البداية عندما تقرأ كثيرا في التاريخ و السير الذاتية تخرج بتعميمات كبرى و مهمة من مثل:

 أي قائد من القادة العمالقة الذين بنوا امبراطوريات لم يتمكن من هذا عبر محاربة كل أعدائه و منافسيه طوال الوقت بل تجد أكثر من 50% من سلوكه مصروف الى احتواءهم بالتحالفات و المعاهدات حتى يأتي دورهم في سلم أولوياته في القضاء عليهم.
و مثل: أي عدو لك تقدر على القضاء عليه ثم تتركه بسبب ضعفه الشديد سيكون بؤرة قوة ضدك حيث سيكبر و يتطور بالتدريج و ينتهز فرصة ضعف فيك فيطور نفسه أكثر ثم ينقض عليك فيقضي عليك في النهاية و مثال ذلك الجيب الصليبي الصغير الذي تركه المسلمون على المرتفعات في أقصى الشمال الغربي (ربما جزء من البرتعال الآن) من الاندلس استهوانا بقيمته و تأثيره فقد فعل هذا الجيب هذا الى أن طرد المسلمين من الندلس كلها بعد مئات السنين.

و مثل: 

الحروب الكبرى التي يطلق عليها بلغة عصرنا الحروب العالمية أو ما يشبهها انما يحسمها خلطة مناسبة من ثلاثة أشياء رئيسة هي: 
1-المعنويات المرتفعة للشعب المحارب و المبنية على فكر أو منهج منطقي حقيقي لا زيف فيه من الناحية الواقعية.
2-الفكر السياسي و الاستراتيجي المتقدم الذي فيه ابداع و تجديد واستخدام هذا الفكر في مواجهة كل التحديات و حل كل المشكلات.
3-توفر حد أدنى من الموارد الاقتصادية و البشرية اللازمة... و مقياس هذا التوفر هو انه يكون لديك ما يكفي لمواجهة كل موقف يواجهك (مثال للتوضيح: عندما حشد الروم قوات كثيفة ضد جيوش المسلمين الأربعة في الشام قبل اليرموك فأولا تجمع المسلمون في جيش واحد و ثانيا نقل أبو بكر الصديق عدة آلاف من الجيش الاسلامي في العراق الى الشام بإمرة خالد بن الوليد ..و الشاهد أنهم و إن لم يتمكنوا من مجاراة نفس الحشد الرومي لكنهم واجهوه بزيادة "ما" في العدد و تجميع العدد كله معا و تعيين قائد جديد فضلا عن تحديد موقع "ما" للمواجهة بخطة "ما") و مقياس هذا أيضا بأن يكون لديك ما يجعل فعلك بهم كفعلهم بك حسب تعبير أبي بكر أو عمر (لا أذكر) لأحد القادة.


*****

كل ما سبق أمثلة عما تخرج به من تعميمات كلية مهمة في أول مرحلة تصل اليها بعد قراءة غزيرة جدا مصحوبة بتفكر و تأمل عميق لمئات المراجع الجيدة في التاريخ و السير الذاتية لعظماء التاريخ .. و لكن هناك شئ أعظم من هذا ستصل اليه في المراحل التالية بعدما تتجاوز هذه المرحلة بمزيد من الجهد في القراءة في التاريخ مصحوبا في الأول و الآخر بتوفيق الله تعالى لك.

*****

التعميمات الأهم التي تصل اليها في نهايات مرحلة الدراسة التاريخية العميقة و الواسعة هي المتعلقة بسنة الله في الكون بشكل عام و واسع و تصل هذه التعميمات بعقلك بأن تمتزج ببنيته كأنها جزء منه .. و مثلا :

ترى حركة سياسية أو دينية أو دولة أو كيان ما فتقول: مثل هؤلاء لن يفلحوا أبدا لما تراه من سلوكياتهم التي علمك التاريخ أن الله لم يعط نجاحا و لا فلاحا لصاحب مثل هذه السلوكيات من حركة او دولة، أو ترى حربا أو معركة فتقول على المتقدم فيها" سينهزم في النهاية و لن تقوم له قائمة بعدها، أو ترى زعيما ناجحا فتقول: هذا نهايته سوداء، أو ترى زعيما مهزوما فتقول: سينتصر و سيبني مجدا.. الخ ..
كثير من هذه الأمور يصبح واضحا لك وضوح الشمس في ظهيرة الصيف لكن من لم يكن مثلك يتعجب من قولك بل قد يعارضه و رغم هذا يتحقق قولك ربما بعد عشرة أو عشرين عاما و ربما يعد شهور قليلة. 

*****

و من التعميمات المهمة بشأن حركة التاريخ الكوني (و هي سنة الله التي لا تتبدل) أنه يجب الاخذ بكل الأسباب المستطاعة و الممكنة بمقايس العلم و الموضوعية في عصر الحدث لمواجهة التحديات و حل المشكلات و تحقيق التمكين (لأي كان بغض النظر عن عقيدته) و من أهم و أبرز التعميمات بشأن الأخذ بالاسباب هو متابعة الواقع و تحدياته و مشكلاته بكل تيقظ و مواجهتها أولا بأول بحيث تتم مواجهة كل مفردة منها بما يناسبها من عمل قادر على التغلب عليها في اسرع وقت قبل أن يستفحل خطرها و يصعب مواجهتها و لعل أبرز مثال على هذا عندما انتعشت و تصاعدت الحركة الانقلابية للعباسيين في اتجاه خلع الملك الأموي (الخلافة الأموية) و نقل الحكم للبيت العباسي فوقتها كان الأمويين مشغولين بخلافاتهم الداخلية و بملذات الملك عن متابعة هذا التصاعد لنشاط التنظيم العباسي في أقصى شرق الدولة و حينها قال الشاعر العربي ملخصا الموقف:

أرى تحت الرماد وميض جمر .......ويوشك أن يكون له ضرام
فإنّ النار بالعودين تُذكى .......وإنّ الحربَ مبدؤُهُا كلام
فإنْ لم يطفها عقلاءُ قومٍ .........يكونُ وقودَها جثثٌ وهامُ
فقلت من التعجب ليت شعري .......أأيقاظٌ أميّة أم نيام
فإن يقظت فذاك بقاء ملك .......وإن رقدت فأنى لا ألام
فإن يك اصبحوا وثووا نياما .......فقل قوموا فقد حان القيام
فغرّى عن رحالك ثم قولي .......على الإسلام والعرب السلام.


*****

القراءة الملحمية و الحماسية للتاريخ عندنا نحن الاسلاميون هي السائدة و هي تعمينا عن ما ذكرناه في السطور السابقة من حتمية الأخذ بالأسباب كما انها ترسخ عندنا مفهوم خاطئ للأسباب فنتخبط بسبب الحماس العالي و مثال ذلك:

في معركة ملاذكرد المشهورة بقيادة ألب أرسلان (على ما أذكر) تقرأ أغلبية المراجع لتفهم كيف انتصر 20 الف مسلم على 500الف بيزنطي فلا تجد سوى أن الب أرسلان لبس كفنه و خطب خطبة عصماء ألهب بها حماس جنوده و مساعديه من القادة فلبسوا هم الآخرون أكفانهم و شدوا على العدو فهزمهم و لا يوجد مانع من أن يبرز الكتاب و المؤرخون قديما و حديثا و الآن أن العالم الفلاني المصاحب للسلطان ألب أرسلان نصح بكذا و المسلمون دعوا في صلاة الجمعة للجيش المسلم بالنصر !!!!!
أه .. أه .. الاسلاميون في كل بقاع الأرض من يوم ما قرأوا هذا و هم يلبسون اكفانهم و يدعون الله ثم ينزلون للمواجهات (السلمية أو المسلحة) و مع هذا لا ينتصرون بل يقتلون قتل عاد و ارم !!! أتدرون لماذا ؟؟
لأن لبس الكفن و الدعاء (فقط) لا يجلب النصر و الا "ما كانش حد غلب" حسب المثل الشعبي المصري الشائع و الا لفعل النبي صلى الله عليه و آله و سلم هذا و هو لم يفعله بل كان يلبس درعين بل و حفر الخندق و نصب المنجنيق لأول مرة في تاريخ الجزيرة العربية كلها..الخ ..
و دعوني "أحبابي" أذكر لكم لماذا و كيف انتصر ألب أرسلان على هذا الجيش العملاق بجيش صغير .. ممكن تدوخ في المراجع لتجد قلة ضئيلة منها ذكرت سبب هذا النصر.. لقد استخدم السلطان ألب أرسلان ما بات يعرف في علم الاستراتيجية الحديثة بـ "استراتيجية الاقتراب غير المباشر" و هي نفس الاستراتيجية التي طبقها كثيرا النبي صلى الله عليه و آله و سلم في الحرب و ربما في السياسة كما كان من أكبر روادها على مدار التاريخ الانساني كله خالد بن الوليد و المثنى بن حارثة في الفتوحات الاسلامية (و ارتكزت عليها أغلب الفتوحات الاسلامية زمن الراشدين) و خلاصتها الحيلة و الخداع فتتمكن قوة صغيرة من القضاء على قوة أكبر ، فكيف طبقها ألب أرسلان؟
لقد ارسل جزءا من قواته هاجمت الجيش الرومي ثم فرت منه لتستدرجه خلفها الى مكان حدده و جعل فيه كمين (غالبا كان واديا بين جبال على ما أذكر) ثم أطبق عليهم بقواته كلها من كل الجهات بعدما أصبحوا في مركز الكمين و بعدما قضى على أغلبهم طارد الفارين الى معسكرهم فحاصره و هم مثخنون و قضى علي من فيه أيضا ثم طارد الفارين الشاردين فقضى على أكثرهم.

 لو قرأنا التاريخ هكذا سنفهم و نتعلم الأسباب الحقيقية للنصر و القدرة أما اذا قرأناه بالطريقة الملحمية السائدة (من قديم الزمان و حتى وعاظ و مشايخ و رموز الاسلاميين اليوم) فإن هذا يخرج لنا أجيالا لا تعرف الأسباب الحقيقية للحصول على النصر ورغم هذا يتصدرون المشهد و اذا نصحهم ناصح أو لامهم لائم ردوا لا يوجد أي وسائل غير هذه .. اذ كل ما يجهلونه هو غير موجود و على الجميع الاذعان لجهلهم.

*****
هذه التعميمات التاريخية التي تكلمنا عنها في السطور السابقة عدة مرات يدخل كثير منها فيما يعرف بفلسفة التاريخ أي تفسيره و استخراج دروس و تعميمات عامة منه و هي أعلى مستوى في دراسة التاريخ ، لكن هناك مستوى قبلها مباشرة و هو مستوى التحليل و الفهم لكل حدث على حدة (كما في واقعة ملاذكرد على النحو الذي ذكرناه آنفا) أو تحليل فترة تاريخية محددة بحيث تكون صغيرة نسبيا و متماسكة لتمثل وحدة واحدة بينها العديد من المشتركات في عدد من المجالات مثل "عصر النبي صلى الله عليه و آله و سلم" و "الدولة الأموية" و "العصر العباسي الأول" و "دولة شارلمان" أو "عصر هرقل" أو "عصر قسطنطين".. الخ ، و التحليل هنا يتطلب قدرات علمية و فكرية متوسطة تؤهلك لقراءة التحليلات الكثيرة التي كتبت عن عصر ما، فتقرأ الكثير من المراجع الجيدة في هذا المجال، ثم بعدها ستجد نفسك اكتسبت هذه الملكة في التحليل بمستوى جيد، لأن دراسة التاريخ يمكن القول أنها تتضمن المستويات التي نعبر عنها بالأسئلة على النحو التالي:
أول مستوى- ماذا و متى حدث ؟
ثاني مستوي- كيف حدث؟
ثالث مستوى- لماذا حدث؟ و هو مستوى التحليل الذي نتكلم عنه في هذه الفقرة الأخيرة.
أعلى مستوى- متى يحدث هذا؟ و هو أعلى مستوى في دراسة التاريخ و الذي يطلق عليه فلسفة التاريخ و أطلقنا عليه نحن هنا التعميمات.

عبد المنعم منيب 

ما هو دور الفيس بوك و تويتر في تغيير الواقع في مصر؟



يكتب كثير من الأخوة و الأخوات الآن على مواقع التواصل الاجتماعي بكثرة عن أن المرحلة في مصر‬ تحتاج للعمل و ليس الوصف و التحليل .. و في الواقع فإن ما يجري على الفيس بوك و تويتر في هذا المجال هو نوعان من الكتابة:


الأول- نوع من ينشرون أخبار الأحداث الجارية بتعليق أو تفسير لها ساخر و شاتم و هذا فائدته أنه بالنسبة لكثير من القراء وسيلة لمتابعة ما يجري من أحداث و فهم تفسيرها كما انه يحدث تفريغا أو تنفيسا لبركان الغضب في النفوس ازاء الوضع كما ان كتابه أنفسهم ينفسون عن غضبهم بهذه الكتابة الشاتمة.

الثاني- هو كتابات تحلل الواقع و أحداثه الجارية تحليلا تفصيليا ملمحة أو مشيرة في معظم الأحيان الى حل ما بل تصرح في أحيان كثيرة بماهية الحل و لكن أغلب المتصدرين لهذه الكتابة هم ممن لم يتأهلوا علميا في تخصص علمي محدد للادلاء بمثل هذه الآراء و أغلبهم أيضا ليست لديهم خبرة عملية كبيرة فيما يحللون و يوجهون فيه الناس.. و العجيب أن على الفيس و تويتر كثيرون من ذوي العلم و الخبرة لكن غالبيتهم يقرأون فقط و لا ينشرون آراء و لا تحليلات. 

و بالاضافة لهذا فالتحليلات التي يتم نشرها نجد أغلبها هي من النوع التبريري أي هي تجميعة معلوماتية مع بعض البراهين المنتقاة (بلا منهج أكاديمي محدد) لتبرر عملا تم عمله أو أعلنت قيادة أو جماعة ما أنها ستعمله و هذا طبعا ليس تحليلا علميا موضوعيا انما هو تبرير لما أعلن (و سوف نتكلم لاحقا في مقال آخر ان شاء الله عن أنواع التحليل السياسي و معايره و كذلك معايير الكتابة الفقهية و ضوابطها المنهجية)
و من هنا فإن الأخوة و الأخوات المنزعجين من كتابات الفيس بوك و تويتر التي ينشغل بها المصريون المعارضون للحكم الحالي (باعتبارها لن تنتج شيئا مفيدا على الأرض) لهم بعض الحق و لكن بشرط أن يلاحظوا التالي: 
-أن الغائب عن الساحة الآن هو الاجابة عن سؤال "كيف" و هذا السؤال حتى الآن يطرحه حتى القادة الموضوعيون المتجردون ذوي الخبرات الواسعة و العلم الغزير لأنهم يدركون أنهم يبحثون عن هذه الكيفية و لم يصلوا لها حتى الآن بسبب صعوبة الواقع الذي وصلنا له و تعقده.. هذا اذا أردنا ان نتكلم علميا أو موضوعيا (لأن الكلام الحماسي فقط ممكن نقول فيه أي شئ حتى و لو خيالي).
-الكلام عن أهمية العمل الفعلي في أرض الواقع هو كلام مهم و معتبر و لكن اذا وضعناه في الاطار الصحيح و هو الاطار الذي ذكره البخاري عندما بوب في صحيحه قائلا "باب العلم قبل القول و العمل" و هذا هو ترتيب العملية الصحيح ليأتي كالتالي:
1-بحث علمي موضوعي للوصول الى منهج و تصور علمي و موضوعي صحيح للتعامل مع الواقع.
2-ثم القول بهذا المنهج و نشره حتى يتقبله طائفة من الناس.
3-ثم تتبنى هذه الطائفة هذا المنهج و تعمل به.
انما العمل بلا منهج مدروس اعتمادا على تصورات و آراء سريعة لم تأخذ حقها من الدراسة و لم تختبر علميا و لا موضوعيا فهذا ما أدى و سيؤدي لمزيد من التخبط و الهزيمة .. 
-لا بد من ملاحظة أن الدراسة و البحث و نشر ما نتج عن هذه الدراسة و البحث و التحدث عنه هو عمل أيضا ، لأن طلب العلم و تعليمه و الدعوة اليه عمل كما هو مجمع عليه بين علماء امة الاسلام منذ النبي صلى الله عليه و آله و سلم و حتى اليوم.

عبد المنعم منيب

خريطة الصراع السياسي في منظور التحليل إسلاميا


تقسيم خريطة الصراع الى فسطاطين هما فسطاط الكفر و فسطاط الايمان هو تقسيم لا يصلح لاجراء تحليل و تعامل سياسي اسلامي صحيح و لكن الاهم من ذلك أنه تقسيم مخالف لهدي النبي صلى الله عليه و آله و سلم السياسي .. لأن الكفار فيهم المطعم بن عدي بما له من نموذج في التفكير و السلوك السياسي دفع النبي صلى الله عليه و آله و سلم الى أن يطلب حمايته في مكة و دفعه لأن يقول بعد بدر لو كان المطعم حيا و سألني هؤلاء النتنى لدفعتهم له (يقصد أسري قريش في بدر) و الكفار كان فيهم أبو سفيان بن حرب الذي هرب بالقافلة و لم يرد قتالا فأرسل الى أبي جهل أن قد سلمت القافلة فعودوا بالجيش و في الكفار عتبة بن ربيعة بما يمثله من نموذج للتفكير و السلوك لدي نوع من الكفار و هو أمر دفع النبي صلى الله عليه و آله و سلم لأن يقول عنه يوم بدر "ان يكن في أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر ، ان يطيعوه يرشدوا" و هو من دعا قريشا في بدر لترك محاربة النبي صلى الله عليه و آله و سلم و تركه و شأنه مع بقية الجزيرة العربية ، و كان معه في رأيه حكيم بن حزام حينئذ قبل أن يسلم ، و في الكفار أيضا أمثال أبو جهل و أبو لهب و ام جميل ، و ضمن الكفار أيضا أمثال ملاعب الأسنة الذي أراد أن يؤمن رسل النبي صلى الله عليه و آله و سلم ليبلغوا دعوة الاسلام رغم أنه كان وقتها كافرا ، و في فسطاط الكفار من هو مثل النجاشي قبل اسلامه حين قال عنه النبي صلى الله عليه و آله و سلم "ملك لا يظلم عنده أحد" و في فسطاط الكفر مثل كسرى الذي مزق رسالة النبي صلى الله عليه و آله و سلم له فقال صلى الله عليه و آله و سلم عنه حينئذ "مزق الله ملكه" و في فسطاط الكفر من هو مثل أمير اليمن من قبل كسرى الذي أرسل له كسرى ليقبض على النبي صلى الله عليه و آله و سلم فآمن بالنبي صلى الله عليه و آله و سلم و سلم اليمن الى ولاية الاسلام .. و المحصلة أن معسكر الكفر من الناحية السياسية فيه اختلافات شتى تبدأ من العدل و حماية الضعيف و رفع الظلم (مثل النجاشي و المطعم بن عدي و ملاعب الأسنة و غيرهم) و تمر بمن لا يرفع الظلم لكنه عاقل فيدعو لسياسة كفرية عاقلة تقلل الصدام مع الحق (مثل عتبة بن ربيعة) و منهم من هو قريب من الاسلام لو وجد دعوة مناسبة كوالي كسرى في اليمن و منهم من هو محارب بحمق و حقد وغل مثل أبي لهب و أبي جهل و منهم من هو محارب بروية و تمهل مثل أبو سفيان قبل أن يسلم (دعاهم في بدر للرجوع و في الخندق لما وجد مس الضرر أمر بالرجوع) .. هم معسكر واحد من حيث عقيدة الكفر لكنهم ليسوا سواء من حيث النسق و السلوك السياسي فإذا تعاملت معهم سياسيا وفقا لكونهم واحد في العقيدة فقد أهملت واقعهم السياسي .. و هذا موجود الآن أيضا في الواقع الكفري الراهن

*****
حركة التاريخ و السياسة قائمة على الصراع

الدنيا كلها دار مشقة لأنها دار للابتلاء ففي الحديث "لما خلق الله الجنة و النار قال لجبريل اطلع الي النار فقال و عزتك و جلالك لا يسمع بها أحد الا لم يدخلها و قال له اطلع الى الجنة فقال له و عزتك و جلالك لا يسمع بها أحد الا دخلها فأمر الله فحفت النار بالشهوات و أمر الله فحفت الجنة بالمكاره ثم قال لجبريل اطلع الى النار فقال و عزتك و جلالك أخشى ألا ينجو منها أحد و أمره بالاطلاع الى الجنة فقال أخشى ألا يدخلها أحد" (هذا معنى الحديث و هو حديث صحيح) و من ضمن هذه المشقة و الابتلاء أن سنة الله في حركة التاريخ و الأحداث أنها تقوم على الصراع قال تعالى "و لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض" .
البعض يسطح الأمور و يعتبر أن الصراع هو بين الحق و الباطل فقط ، و لكن الأمر فيه تفصيل اوسع من هذا، و هذا التفصيل مهم جدا للتحليل السياسي الاسلامي و الممارسة السياسية الاسلامية المنضبطة بالشرع الحنيف و خاصة هدي النبي صلى الله عليه و آله و سلم و خلفائه الراشدين ، لعل أهم ما يساعدنا على فهم هذا التفصيل هو أن نفهم أن الصرع هو بين الاسلام الكامل الصحيح و بين ابليس ، و هنا يأتي السؤال من يمثل الاسلام الكامل الصحيح؟
و للاجابة علي هذا السؤال نجد أن ليس كل المسلمين كاملي الايمان لأن الايمان بحسب عقيدة أهل السنة يزيد و ينقص كما أنه قد يكون انحرافا ما في الفكر أو العقيدة لدى مسلم لكن هذا لا يقدح في أصل إسلامه .. اذن ليس كل معسكر المسلمين ممثلا لطرف الصراع ضد ابليس بشكل كامل و صحيح .
 ثم يأتي السؤال الآخر و هو من يمثل ابليس في الصراع؟
هل لا يوجد أي أحد من الانس يطيع ابليس و ينفذ مخططاته سوى الكفار؟ بالطبع لا فهناك من يتبعه في الكفر و لكن هناك من يتبعه في الشهوات و الشبهات من بين صفوف المسلمين بل و يحارب من أجل نشر الفاحشة و الشهوات و الانحرافات قال تعالى "و يريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما" و قال "ان الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب عظيم في الدنيا و الآخرة" ..
اذن فهناك تنوعات سلوكية و عقيدية داخل الصف الاسلامي نفسه تعطي الفرصة ليتعامل ابليس مع بعضها لتدعيمه في معركته ضد الاسلام الصحيح الكامل و أهله ... و هذه التنويعات سوف نتكلم عنها بقدر من التفصيل في السطور القادمة ان شاء الله تعالى .. و لكن يجب هنا أن ننبه ان حديث النبي صلى الله عليه و آله و سلم في تفسير قوله تعالى "و أن هذا سبيلي مستقيما فاتبعوه و لا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله" لا يعارض هذا فسبل الشيطان منها ما هو عقيدي يقدح في أصل الايمان و منها ما هو سلوكي يقدح في كمال الايمان فقط و لا يقدح في أصله و الا لكان المرجئ أو الغارق في الشهوات حتى مماته مستقيما على السبيل الواحد المستقيم و هذا لا يقول به أحد من أهل السنة.

*****

أنماط الصراع داخل مجتمع المؤمنين

في الدولة الاسلامية (و بشكل عام في أي مجتمع اسلامي حتى لو لم يكن داخل دولة اسلامية..لكن الدولة الإسلامية هي الواقع الأمثل لنا كمسلمين) هناك عدة أنساق من الصراع لكن في البداية سنقابل نسقا عاما يشمل الكثيرين أيا كانت درجة ايمانهم و هو الحسد .. و البعض قد يقلل من أثر هذه العملية في الواقع السياسي لكن أحداث التاريخ من أبينا آدم و حتى اليوم تثبت أن الكثير من الصراعات المهمة بكل أنواعها لم يحركها سوى الحسد و لعل الحسد هو أحد محركات الصراع الرئيسية داخل الأمة التي أشار اليها الحديث النبوي "و سألته ألا يجعل بأسهم بينهم شديد فلم يستجب لي".
 أما نسق الصراع الأخر الهام جدا و الذي ينبغي التعامل معه باهتمام شديد لأن عبره يتكون مجد الأمة أو يندثر فهو نسق الصراع بين أهل العدالة من المسلمين و بين أهل الفسق و أهل الظلم من المسلمين ، فالمسلمون اما "عدول" بمفهوم العدالة المعروف في الفقه و في علم الحديث (و هو من لم يرتكب كبيرة و لم يصر على صغيرة) و اما مسلم فاسق (و هو من يصر على الصغيرة و يرتكب الكبائر ربما في مجال الانحراف الشخصي فيما دون حقوق الناس) أو ظالم  (و هو من يجور على حقوق الناس مرتكبا بذلك كبائر تتعلق بالجور على حقوق الآخرين) .
و الصراع دائر بين أهل العدالة و اهل الفسق و الظلم في اطار قوله تعالى "وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا" و قوله تعالى "كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ" و قوله "الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ" فأهل الشهوات من جهتهم يصارعون ليكون المجتمع الاسلامي كله مثلهم و أهل العدالة يجب عليهم الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لأن هذه العملية هي مناط خيرية الأمة على غيرها من الأمم كما انها أحد أبرز أهداف التمكين كما في الآية الأخيرة ، و من هنا فالصراع قائم بين أهل الفسق و الظلم من المسلمين من جهة و بين أهل العدالة من المؤمنين على قضية الاستقامة على تعاليم و شريعة الاسلام "فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا ۚ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ" .
ففريق الفسق و الظلم يريد انحراف المجتمع الى مسلكهم و أهل الايمان يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر ليستقيم المجتمع على شرع الله .. و هكذا فداخل معسكر أو فسطاط الإيمان عدة صراعات صراع بين أهل العدالة و أهل الفسق و صراع بين أهل العدالة و أهل الظلم بالاضافة لصراع عام قائم على الحسد تتغير خريطته من حين لآخر و لكنه قد يصل الى البغي فيقف في وجهه أهل العدالة تطبيقا لقوله تعالى "وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" .
و هناك محور أو نسق آخر من أنساق الصراع و هو متعلق بالصراع بين أهل العدالة و بين أصحاب الشبهات و البدع في الدين و كذلك أصحاب التأويل الخاطئ و ما ينتج عن ذلك كله من آثار في الواقع ، إما مذهب فقهي غير مقبول او مذهب عقيدي كالخوارج بفرقهم و المعتزلة و المرجئة و الشيعة بفرقهم جميعا .. و بذا يتضح ما ذكرناه في بداية هذه السلسة من أن فسطاط الايمان ليس كله واحدا بل داخله أنساق عدة للصراع ينبغي فهمها و التعامل معها وفقا للسياسة الشرعية.

*****

آليات الصراع داخل المجتمع أو الدولة الإسلامية

و لنختم الآن بنظرة سريعة على الفكرة العامة لآليات ادارة الصراع داخل المجتمع الاسلامي مع اهل الفسق و أهل الظلم و أهل البدع و الشبهات (غلو أو ارجاء أو غيرهما) و هذه الفكرة العامة ترتكز على عدة أشياء أبرزها التالي:
-الأصل هو التربية و التقويم و نشر العلم الشرعي الصحيح عبر توفير البيئة الايمانية العامة بشكل سليم بعيدا عن أي دعوة أو اثارة للفسق او الظلم أو البدع أو أي تحبيذ لهم. 
-و هذه البيئة تتشكل من الأسرة و العائلة و المدرسة و الجامعة و المسجد و النادي و أماكن العمل و الشارع و وسائل الاعلام و الثقافة و الترفيه المختلفة.
-تعمل سياسات الدولة الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية على مكافأة و رفع العدول و التضييق و خفض اهل الفسق و الظلم و البدع في كافة المجالات (هناك امثلة عديدة لذلك في التاريخ و الفقه الاسلامي و على سبيل المثال و الايضاح نتذكر معا الدعاء الذي دعاه العز بن عبد السلام على المنبر قائلا : "اللهم أبرم لهذه الأمة امر رشد يعز فيه أهل طاعتك و يذل فيه أهل معصيتك و يؤمر فيه بالمعروف و ينهى فيه عن المنكر " و نذكر هنا أيضا أعظم مثال تطبيقي تاريخي و هو ان عمر بن الخطاب رضى الله عنه عندما حدد العطاء أى المرتبات التي قررها للمسلمين فقد ميز الصحابة و ميز من الصحابة أهل بدر و ميز المهاجرين و الأنصار على من بعدهم من المسلمين و قال و الله لا أساوي من قاتل مع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم مع من قاتل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم .. و هذا في الاقتصاد اما في السياسة فقد كان " عمر " يجمع أهل بدر ليشاورهم مقدما لهم على غيرهم و عندما حضرته الوفاة جعل الخلافة محصورة في الستة الذين توفى النبي صلى الله عليه و آله و سلم و هو راض عنهم و هذا ليس بدعة من عمر بل هو امر بدا مستقرا في فقه الصحابة اذ عندما حدثت الفتنة الكبرى بين الامام علي و معاوية و أثناء الجدل قبل و بعد مقتل " علي " كان يكثر القول بارجاع الخلافة الى من بقى من الصحابة ممن توفي النبي صلى الله عليه و آله و سلم و هو راض عنهم .. و الشاهد أنه ليس السبق لمجرد السبق لأن السبق يكمن فيه معنى جوهري و هو العدالة و ارتفاع درجة الايمان بين أهل العدالة).
-النظام العقابي في الدولة الاسلامية قائم على أن الفسق الشخصي الذي لا يتسبب في الاعتداء على حقوق آخرين يندب فيه لأفراد المجتمع الستر على اصحابه ونصحهم في السر لا سيما لو كانوا نادمين و جنحوا للتوبة لكن اذا وصلت جريمة الفسق لمعرفة المسئولين فلا يسعهم سوى تطبيق نظام العقوبات الاسلامي.
-النظام العقابي الاسلامي لا يسمح بالتغاضي عن الظلم الذي يمس حقوق الناس و يجب على افراد الرعية و المسئولين أن يسعوا الى رفع هذا الظلم و لا يسع مسئول بالدولة منع عقوبة الظالم أو التغاضي عن رد الحقوق لأهلها تحت أي مسمى.
-تقوم الدولة و الأفراد بنصح و وعظ أهل الشبهات الفقهية أو العقيدية لكن الدولة يجب عليها بشكل أكبر السعي لازالة شبهاتهم بشكل منتظم و منع انتشارها و منعهم من الدعوة الي البدع العقيدية و نشرها.
-يلاحظ امتناع الامام علي بن أبي طالب عن قتال الخوارج الى أن قتلوا صحابيا و زوجته و امتنعوا عن تقديم القتلة للامام و امتنعوا بالسلاح فقاتلهم حينئذ.
كما أنه من قبل هذا رد على شبهاتهم بنفسه و أرسل اليهم ابن عباس فناظرهم و رجع منهم الآلاف الى الرشد بسبب هذه الردود.

عبد المنعم منيب

ملاحظات سريعة على نتيجة انتخابات تونس


هذه ملاحظات سريعة على نتيجة انتخابات برلمان تونس الأخيرة :
-الفرق بين النهضة و حزب السبسي ليس كبيرا (69 : 83) لكن الاعلام يروج الاخوان خسروا كي يدعم الموجة المفتعلة (الكاذبة) الهادفة لترسيخ دعواهم الكاذبة بأن التيار الاسلامي السياسي قد انتهى الى غير رجعة.
-نتيجة انتخابات برلمان #تونس تظهر أن العلمنة القسرية و العنيفة لنصف قرن في تونس و اكثر منها في مصر و غيرها من دول العرب أنتجت تغريبا و علمنة اجتماعية بدرجات و أشكال مختلفة لنصف الفاعلين في المجتمع (تذكروا مرسي حصل على 12.5 مليون صوت بينما شفيق على 12 مليون تقريبا مع أن شريحة علمانية و يسارية مهمة أيدت مرسي) و علمنة المجتمع هذه أخذت أشكالا متعددة يستبسطها الكثيرون رغم أنها صارت قاصمة للصف الاسلامي عندما احتدم الصراع اذ تجد كثيرين يواظبون على الصلواة الخمس بل و في المسجد و يعارضون الحكم بالشريعة ليس كراهية لله و لا لرسوله و انما جهلا لحقيقة الشريعة قائلين ما الشريعة هل مثل السعودية أم ايران؟؟ فهو لا يفهم من حكم الشريعة غير النماذج المكروهة الماثلة أمامه (طبعا بفعل الاعلام المشوه لحكم القرآن و السنة.. و السؤال: أين توجد أي وسيلة اعلامية واحدة تشرح ماهية حكم الاسلام و شريعته؟؟) تجد بنت محجبة او شاب يحج و يعتمر و يقول انا ماركسي أو يعارض حكم الشريعة و يتلون القرآن بكثرة و لا يفهمون أكثره.. هذه هي الخطورة ناس طيبة لكن جاهلة و لديها شبهات و تقف ضد حكم الشريعة (كتبت عن هذا كثيرا و تفصيلا عام 2009 و ما بعدها و منها في كتابنا "دليل الحركات الاسلامية المصرية ص 243-244 ط القاهرة يناير 2010").
-هذا الانقسام لا يظهر أثره السئ في الانتخابات فقط بل في المظاهرات و المحاولات الفاشلة و المتكررة للعصيان المدني و غير هذا كثير من الأنشطة السياسية و الاجتماعية التي تحتاج قدر واسع من التأييد و المشاركة الجماهيرية.
-طبعا مما يعظم و يزيد حجم هذه الشريحة الخائفة و المعارضة للحكم الاسلامي هو شريحة المنتفعين ماديا و عمليا من غياب الحكم الاسلامي (الانتفاع بالمال أو المناصب أو الانتفاع باتاحة الانحلال الخلقي بمعنى ألا تنتظر من شاربي الخمر و المخدرات و مقترفي الزنى و اللصوص أن يؤيدوا حكم الشريعة الا ما ندر) و كذلك أتباع هؤلاء المنتفعين من ضعفاء العقل أو العلم أو السلوك... لكن هذه الشريحة طبيعية و انما المشكلة بالنسبة لنا و التي تحتاج حلا هي طائفة الطيبين ذوى الجهل و الشبهات.
-الرد او الحل التكتيكي السريع لهذه المشكلة هو في اعلام و دعوة اسلامية فاعلة و فعالة تركز على مواجهة هذه المشكلة و حلها و تبين ماهية الشريعة الاسلامية نظريا على أن تكون مؤيدة بتطبيق عملي لهذه الشريعة في الواقع اليومي من قبل الدعاة و الحركيين الاسلاميين بقدر المتاح.
-على المستوى الاستراتيجي و الفكري يجب أن يكون هناك دراسات معمقة حول هذه المشكلة و أسبابها و حلولها.   
 و هذه كلها ملاحظات سريعة من ضمن اهدافها ان نصحو من بعض اوهامنا و نكف عن الظن بأن أغلبية الفاعلين في المجتمع و السياسة الآن يؤيدون أو يفهمون ماهية حكم الشريعة أو على الأقل لا يخافون منه .. اما كون أن هناك قطاعا واسعا من المجتمع هو خامل و عازف عن المشاركة السياسية و الدعوية الفاعلة و هو معنا فهذه مشكلة أخرى تحتاج العديد من الملاحظات و الدراسات الأخرى و ياريت ما حدش يثيرها في النقاش هنا حول هذا المقال كي نركز في قضية واحدة هي قضية هذه الملاحظات لأن المجتمع في مصر مثلا منقسم بشكل عام الى ثلاثة أقسام يكاد يكونوا بالتساوي فثلث مع التيار الاسلامي قولا و فعلا و ثلث مع الاسلامي قلبا فقط و يجلس في البيت دون اي فعل و ثلث ضد التيار الاسلامي قولا و فعلا و قلبا... و الله أعلم

عبد المنعم منيب 

هل كان السادات خائنا في حرب أكتوبر؟ و لماذا أمر بالهجوم بلا غطاء جوي؟



كتب الأخوة عن مشكلة تطوير الهجوم نحو المضايق في سيناء في حرب أكتوبر 1973 يوم 14 أكتوبر و هو كلام طويل و استشهدوا بكلام خبراء و معاصرين للحدث مهمين و أبرزهم الفريق الشاذلي و لأن كل ما ذكروه موثق فليس هناك خلاف على "ماذا حدث؟" و لكن الخلاف هو حول "لماذا حدث؟" الأخوة رجحوا طبعا رأي الشاذلي و آخرين من أنه خيانة من السادات و لكني اختلف مع هذا الرأي و كتبت عليهم التعليق التالي:

أنا قرأت كثيرا مما كتبه معاصرون عن حرب أكتوبر و وثائق و غيره و منها مراجع اسرائيلية و أمريكية بجانب المصرية و العربية طبعا .. و اختلف مع الفريق الشاذلي كما مع السادات .. الأمر بكل دقة أن الشاذلي يقيم الأمر بطريقة عسكرية بحتة لا يضع في اعتباره الأبعاد السياسية لقرار تطوير الهجوم قبل انهاء الوقفة التعبوية و دون مد مظلة الدفاع الجوي الى داخل سيناء لتغطي الهجوم المصري بالمدرعات .. بينما السادات وضع في اعتباره الأبعاد السياسية لتطوير الهجوم في هذه اللحظة و هي أن دمشق كانت ستسقط تحت الاحتلال الصهيوني لأن اسرائيل ركزت جهدها العسكري في سوريا و بدأ جيش سوريا ينهار فضلا عن قرب دمشق من الجبهة و سقوط عاصمة عربية امام اسرائيل كان يمثل مشكلة سياسية للسادات لا سيما أنه كان القائد الأعلي للقوات العربية بالجبهتين السورية و المصرية كما كان أحمد اسماعيل القائد العام للجبهتين .. فهذا لب خلافهما السادات يضغط عسكريا أيا كانت الخسائر ليشد انتباه و جهد اسرائيل لسيناء ليسحب من جهدها المركز على بعد 30 كم من دمشق ليمنع سقوط عاصمة عربية و يعتبر أي خسائر عسكرية في سبيل ذلك أمرا بسيطا محتملا بينما الشاذلي لا يعنيه سقوط دمشق في شئ فكل ما يهمه المعايير العسكرية السليمة و تطبيق الخطة الموضوعة .. فهذا أحسن و هذا أحسن كل في مجاله و هذا أساء و هذا أساء أيضا إذ كان يلزم وضع حل عسكري وسطا يجذب الجهد الصهيوني الى سينا و يبعده عن دمشق و في نفس الوقت بلا خسائر انتحارية كالتي ذكرها الشاذلي .. و الحاصل اننا يجب أن ندرس الأمور بعدل و عمق كي نتعلم من هذه المواقف تمهيدا للاستفادة المستقبلية في هذه المجالات .. أما السادات فاتهامه بالخيانة يمكن توجيهه في مجالات أخرى أبرزها خيانته لدينه و عقيدته و ليس في هذا المجال.
و لابد من أن نلاحظ أن هناك فيروسا أصاب الفكر السياسي و الاستراتيجي العربي من جراء تمثيلية القومية العربية التي كتبها مايلز كوبلاند و المخابرات الأمريكية و كتب لها السيناريو و الحوار محمد حسنين هيكل و قام ببطولتها و اخراجها جمال عبد الناصر .. هل تعلمون ما هو هذا الفيروس الفكري .. انه فيروس الاهتمام بالمظهر العنتري و الشعارات العنترية بأكثر من الجوهر الحقيقي للممارسات و القوة السياسية و الاستراتيجية و لذلك فنحن نجد الجميع (و القادة قبل الأعضاء) يهتم باستعجال رفع الشعارات أو الاعلان عن أشياء هي من مظاهر القوة السياسية و الاستراتيجية دون تحقيق جوهرها و حقيقتها على الأرض (اعلان الخلافة الآن مجرد مثال حالي) و لو سألت الآن الجميع ما هي عوامل القوة الحقيقية؟ لجاءت الاجابات بخلاف كثير و لن يكون خلافا صحيا لأنه سيكون خلافا على أبجديات لا يجوز الخلاف حولها و لا يجوز جهلها .. و الحاصل أن هذا يؤثر حتى في تحليلات كبار من المتخصصين في السياسة و الاستراتيجية لأنهم متأثرون بهذا الفيروس بالاضافة طبعا للمغرضين الذين لهم غرض في تصفية حساب مع هذا الطرف أو ذاك.
و من هذا الأمر ما نناقشه الآن بشأن تطوير الهجوم نحو المضايق في سيناء دون غطاء جوي، و لم يكن تطوير الهجوم و لا نقده من هذه العنترية انما العنترية جاءت في أشياء أخرى مما انتقد على السادات في هذه الحرب (حرب أكتوبر 1973) و منها تصريحه لأمريكا بهدفه من الحرب و أنها حرب محدودة و لن يطورها و هذا كرره السادات في مراسلات و في مكالمات تليفونية و يتخذ ذريعة لاتهام السادات بالخيانة و في الواقع كان السادات مضطرا لذلك .. اتدرون لماذا ؟
لأن اسرائيل كان لديها رادع نووي بينما مصر لم يكن لديها ما يردع النووي الاسرائيلي (اللهم الا المساندة السوفيتية و السادات لم يكن يثق في السوفيت وهو محق طبعا) و من هنا فهو أراد أن يسلب اسرائيل ذريعة استخدام السلاح النووي على الأقل يسلبها ذلك أمام أمريكا .. و بعد الحرب ربما بأكثر من عشر سنوات (لا أتذكر التاريخ بالضبط) كشفت الوثائق أن اسرائيل كانت فعلا حضرت عشرات القنابل النووية و حملتها على طائرات في مطار بشمال اسرائيل تمهيدا لقصف مصر و سوريا اثر هزائم الأيام الأولى من الحرب بينما الولايات المتحدة هي التي منعتها من استخدامها (بغض النظر عن التفاصيل).
و نفس الشئ ينطبق على طريقة تعامله مع الثغرة و ان كان يوجد امر آخر بالنسبة للثغرة و هو جبن السادات لأن كيسنجر هدده بعدم ابادة الثغرة و الا سيتدخل الجيش الأمريكي، لكن لو حاكمنا الثغرة بشكل صحيح و عادل فالمسئول عن حدوثها أخطاء من الشاذلي و قيادة الأركان حيث كانت توجد فجوة بين الجيشين الثاني و الثالث لا يحرسها و لا يراقبها أي من الجيشين و عبرها تسربت القوات الصهيونية، أما كون السادات رفض ابادتها و معها الجيش الثالث المحاصر (لو فرضنا أنه كان لديه القدرة العسكرية لذلك عبر الطائرات) فهذا مرجعه أمران جبن السادات أمام تهديد كيسنجر و أيضا أنه كان قرر تسليم كافة أوراق القضية لأمريكا فلم يرد أن يخسر أمريكا و فعلا نجح (رغم خلافنا مع هذا المنهج) حسب مذهبه إذ كشفت الوثائق بعد ذلك بنحو 30 عاما أن كيسنجر (رغم أنه يهودي) مارس ضغطا على اسرائيل بشأن الجيش الثالث و أكد لهم أنه لا امريكا و لا روسيا ستسمح لاسرائيل بأن تمسك بالجيش الثالث حيث كانت اسرائيل تطالب الجيش بالاستسلام.
و المحصلة في رأي أن ما فعله السادات لم يكن خيانة انما كان تقديرا استراتيجيا نتفق معه في بعضه و نخالفه في بعضه ، و بشكل عام هو تمرين ذهني استراتيجي لنا جميعا الآن عبر تأمله و التفكر فيه و مناقشته.

عبد المنعم منيب

ملخص تاريخي لمسار الإخوان المسلمون بعد الإمام حسن البنا



كتب أحد الأخوة على صفحته على الفيس بوك : عندى سؤال أريد عليه اجابة ، و انا لا أعذر أحد يعرف سبيلا للاجابة لعل الله يهدينى او يزيل ما فى صدرى على يديه
بوضوح تبنى الجماعات فكرة ، و تغير مسارها بناء على مراجعة تتلوها شورى ، ذلك ما اعتدناه.
فكيف تغيرت الاخوان "بغض النظر عن رأينا فى التغير",من درع و سيف (و الكلام فى الرسائل عن أن سبيل التغيير الوحيد هو الدعوة فالسيف أجلى من الشمس فى رابعة النهار) الى انتخابات و ثورات,و تجريم للدرع و السيف؟
ملحوظة:-

(1)الجهاز الخاص تم حله بناء على خديعة و لكن لم يجرم السيف الا فى التوسعة الثانية فى السبعينات.
(2)هذا تغير عميق ، و السؤال عن كيف؟الالية قبل الصحة و الخطأ.


انتهي كلام الأخ .. فعلقت عليه بالتالي:

سبب التغيير الذي حدث في الاخوان من وجهة نظري أن الشيخ حسن البنا كان له أوجه و أدوار متعددة بحسب مستويات و مجالات العمل فرغم أنها شاملة و نادى بالعمل بشمولية الاسلام و لكن الظروف السياسية فرضت عليه اخفاء بعض الأجزاء و الظروف الامنية فرضت عليه اخفاء بعض آخر و هكذا .. الاخفاء لم يكن عن خارج الجماعة فقط بل حدث اخفاء عمن هم داخل الجماعة بحسب طبيعة دور كل منهم .. و هو كان يجمع مع نفسه و بيده خيوط كل المجالات و كل الأدوار و عندما توفى كان ذلك أحد أسباب الخلافات التي قصمت ظهر الجماعة (بجانب أسباب أخرى) فكل ذي دور صار لا يرى في عمل الجماعة الا دوره ففريق التنظيم الخاص يركز على دوره و فريق العمل التنظيمي العام لا يرى الا دوره و يرغب في التخفف من تبعات العمل الخاص و السياسي يريد أن ينطلق في أفاق العمل السياسي بتحالفاته و دهاليزه .. و حدث الخلاف و لم يترك لهم ناصر وقتا للحسم بل زج بهم تحت مقصلة القمع و السجن فصار الأمر ساكنا بدرجة ما حتى جاءت مرحلة اعادة البناء للجماعة من جديد في بداية السبعينات و قد تولاها رجل من رجال السياسة "عمر التلمساني" و عاونه التنظيميين من رجال العمل العام و تم صياغة الجماعة بالشكل التي صارت عليه من دمج تربويات الانضباط و الأخلاقيات و العمل الايماني (و كلها كانت من اعمال التنظيم الخاص) في عمل أصبح اطاره التنظيمي هو الأسر و الكتائب للأعضاء بمختلف درجاتهم الأعلى من الحلقة المسجدية، بينما تم دمج العمل الدعوي العام في مرحلة الحلقات المسجدية ، أما العمل السياسي فترك لمكتب الارشاد و لهياكل اخرى اختلفت بتطورات الزمن الى ان استقرت قبل انشاء الحزب على ما سمي بالمكتب السياسي بجانب أدواته العملية حيث مكتب الطلبة و مكتب العمال و كذا النقابات المهنية ..الخ و كل القطاعات فيها نظام الأسر بشكل أو بآخر من أجل العمل التربوي و التنظيمي للأعضاء و فيها نظام الحلقة المسجدية بشكل أو بآخر من أجل الدعوة... و هكذا صاغ عمر التلمساني الجماعة و تطورت على هذا الوضع حتى الآن .. وجود مصطفى مشهور على رأس الجماعة أثار هواجس بشأن عودة النظام الخاص لكن واضح أن خط عمر التلمساني قد تعمق و اتفق الجميع عليه (بخلاف مؤسسي التنظيم الخاص الذين لم يندمجوا في الجماعة في مرحلتها الجديدة مثل أحمد عادل كمال او من قيل أنهم انشقوا عنها مثل محمود عبد الحليم) و زاد خط عمر التلمساني عمقا مأمون الهضيبي لتوليه الملف السياسي لفترة طويلة قبل أن يتولى منصب المرشد العام و الهضيبي الابن هو من عمق اتجاه الالتزام الدقيق بالتغيير عبر النضال السياسي السلمي بواسطة الأسس الدستورية و القانونية القائمة ثم الحكم عند الوصول للحكم عبر الالتزام بالدستور و القانون القائم و التغيير البطئ و التدريجي و صار يؤصل لهذا الاتجاه في كل كلام له في أي مناسبة عامة او خاصة و على نهجه سارت الجماعة منذئذ و حتى الآن.. و القضية ليست العمل المسلح من عدمه القضية هي قضية فهم تطورات الجماعة و فهم طبيعة منهجها سابقا و حاليا .. أما جدوى العمل المسلح نفسه و مشروعيته من عدمها فهذا أمر آخر يطول الكلام فيه و ليس موضعه الآن.

هامش توضيحي:

عمر التلمساني لم يكن مجرد مرشد بل هو مؤسس الجماعة في طورها الراهن الذي بدأ بعد المحنة الناصرية منذ الربع الثاني من السبعينات عندما بدأ التأسيس من حيث لا جماعة سوى قليل من كبار السن الذين أنهكتهم سنوات السجن و القمع.
مأمون الهضيبي عندما أمسك بالملف السياسي في آخر الثمانينات كانت الجماعة تعافت للتو من المحنة الناصرية و أصبح لها تنظيما يمكنها التحرك به و في مثل هذا الوقت يصبح أي سلوك جديد هو بمثابة تقليد راسخ يسير عليه من يأتي بعده.
قيادة الاخوان صلبة و ليست كقيادة جماعات أخرى تراجعت تألما من الضغط و بالتالي فقرارها مبني على اجتهادهم في تقدير المفاسد و المصالح .. يجوز اتهامهم بسوء التقدير لهذه المفاسد و المصالح لكن يصعب اتهامهم بالضعف أو الخوف.
 مع ملاحظة أن هذا المقال ليس تحليلا ذاتيا لي و انما هو متابعة للأحداث و تجمبع لمعلومات موثوقة من مصادرها الأولية.

عبد المنعم منيب

Facebook Twitter Digg Favorites More