نحـو التجـديـد
عبدالمنعم منيب - كاتب ومعلق سياسي اسلامي مصري

Google+ Followers

Featured Video

كتاب خريطة الحركات الاسلامية في مصر (1)


بمناسبة منعى من السفر لبيروت لتسجيل برنامج يناقش كتابي الذي صدر منذ شهرين بعنوان " خريطة الحركات الاسلامية في مصر "
فإنني أنشر هنا نص الكتاب كي يتمكن القراء من الاطلاع عليه نظرا لأنه طبع منه كمية صغيرة اصلا فضلا عن أن معظم الكمية قد نفدت

مقدمة المؤلف
مما يبعث على العجب أن أغلب من يكتبون عن الحركة الاسلامية لا يكلفون أنفسهم عناء جمع معلومات كافية و موثوقة عن الجماعات الاسلامية المختلفة, بل إن بعضهم لا يعتمد على معلومات أصلا اللهم إلا القليل مما استقاه من مصادر امنية (و هي لها أغراضها التي لا شك تتنافى مع الصدق و الموضوعية) ثم يكملها بحكايات من نسج خياله, كلا الفريقين كثيرا ما يكتبان ما يبعث على الضحك من فرط إغراقه في الخيال و بعده عن الحقائق لدرجة أن طال التخيل و الروايات الأمنية حتى أسماء الجماعات و أفكارها الأساسية. ولقد كنت وما زلت أؤمن أن كتابة تاريخ الحركة الإسلامية يستلزم جمع وتوثيق الروايات والشهادات الشفهية من السنة و صدور صانعى الأحداث من قادة و أبناء الحركات الإسلامية, و إذا كان هذا حتمى بالنسبة لحركات كتب عنها الكثيرون سواء مؤيدين أو معارضين ، كحركة الإخوان المسلمين, فإن هذا يصير أكثر حتمية بشأن جماعات لا يزال تاريخها و كثير من أسرارها طى الكتمان ولم يكتب منه شئ ذا بال في كتاب مسطور مثل الجهاد المصرى أو غيره كالقاعدة و من نحى نحوها. و إنطلاقا من هذا المبدأ كانت لقاءاتى العديدة مع العديد من قادة الحركات الإسلامية و أبناءها ذوي الإطلاع على الأحداث و خلفياتها طوال العشرين عاما الماضية, و قد زاد من فرصتي في هذا المجال اعتقالي فترة طويلة مع قادة العديد من الجماعات لفترة امتدت من فبراير 1993م و حتى أغسطس 2007م. و ربما لم يحن الوقت بعد لكتابة كل ما جمعته عن الجماعات الاسلامية المختلفة, و لكن الصديق جمال عيد اقترح على فكرة هذا البحث المختصر ليصير بمثابة دليل للمهتمين بالحركات الاسلامية ليتعرفوا على الفروق بينها و أسماءها و أهدافها و أعمالها البارزة بدقة, و قد وجدتها فكرة جيدة فسارعت لتنفيذها فأرجو أن اكون وفقت لهذا, و قد تعمدت أن أطيل قليلا بشأن بعض الجماعات وذلك نظرا لقلة المكتوب عنها في المصادر المختلفة من جانب أو لكثرة الأوهام الشائعة عنها من جانب أخر.
عبدالمنعم منيب
2مارس 2009م

التمهيد

مفهوم الحركة الاسلامية و سبب نشأتها: اختلف الباحثون حول أسباب ظهور الحركة الاسلامية في العصر الحديث, وقد اعتبرها كثيرون ظاهرة جديدة صاحبت انتقال العالم الاسلامي إلى العصر الحديث, و أرجعوها إلى ما إعتبروه حالة إغتراب تعرض لها الكثير من شباب المسلمين بسبب تسارع عجلة التحولات الإجتماعية و الثقافية, تلك التحولات التي اقتبست على نطاق واسع من إشعاع الحضارة الغربية المعاصرة بدرجة إعتبرها البعض صداما مع عقيدة الاسلام التي هي جزء من الثقافة العربية.
كما إعتبر باحثون آخرون أن ظهور الحركة الاسلامية صاحب هزيمة العرب أمام إسرائيل في 5 يونيو 1967م كرد فعل لفشل القومية العربية في مواجهة إسرائيل و كبديل لهذه القومية.
و هناك فريق ثالث من الباحثين رأى أن ظهور الحركة الاسلامية هو رد فعل لسقوط نظام الخلافة الإسلامية و الذي تمثل في إلغاء كمال الدين أتاتورك للخلافة العثمانية وإقامة جمهورية علمانية على أنقاضها في تركيا.
و لكننا نرى أن كل هذه التفسيرات غير صحيحة, و ذلك لأن الحركة الاسلامية في جوهرها ما هي إلا عمل سياسي و إجتماعي إسلامي في الفضاء العام يهدف لإحداث تأثيرات إسلامية سياسية و إجتماعية و ثقافية و دينية في ذلك الفضاء العام عبر عمل عام له صور و أساليب شتى, و مادام هذا هو جوهر الحركة الاسلامية المعاصرة, فلا شك أنها ليست أمرا جديدا بل هو قديم قدم الرسالة الإسلامية المحمدية نفسها. فمنذ بدأ الرسول محمد (صلى الله عليه و سلم و آله) في الدعوة للإسلام و هو يسعى لإحداث تغيرات دينية و ثقافية و إجتماعية و سياسية في الفضاء العام الذي تحرك فيه و كلل ذلك كله بتأسيس دولة إسلامية وحدت شبه الجزيرة العربية لأول مرة في تاريخها في دولة واحدة وكانت السلطة السياسية و الإجتماعية العليا فيها للنبي محمد (صلى الله عليه و سلم و آله), و سار خلفاؤه الراشدون أبو بكر و عمر و عثمان و على و الحسن بن علي على نفس المنوال, ثم جاء حكم معاوية بن أبي سفيان ليبدأ معه التغيير في هذا النمط الديني في الحكم, و عندئذ فقط بدأ ظهور الحركات الاسلامية التي تسعى للتأثير في الواقع السياسي فظهر "الخوارج" في نهايات عصر علي و نشط بعد معاوية "شيعة أهل البيت" و تحركوا ضد خليفته بما في ذلك الحركة الإنقلابية المسلحة التي قادها الحسين بن على و انتهت بمقتله, كما ظهرت حركة "الزبيرين" بقيادة عبدالله بن الزبير و التي لم تنته بمقتله. و كل هذه الحركات مجرد مثال لحركات اسلامية متعددة نشأت و استمرت عبر التاريخ الاسلامي الطويل و سعت لإحداث تغيير سياسي أو إجتماعي أو ثقافي أو إقتصادي أو كل ذلك معا و بعضها أقام دولا مثل الخوارج و الشيعة و الصفاريين و غيرهم ، و قد فشكل أكثرها في تغيير الوضع السياسي القائم. و الشاهد من ذلك كله أن الحركات الاسلامية هي إفراز طبيعي لإنفصال الدين عن السياسة بدرجة أو أخرى عبر التاريخ الاسلامي و الذي بدأ بالتدريج و ببطء منذ عهد معاوية بن أبي سفيان, خاصة في نهاية عهده عندما ورث الحكم لابنه يزيد, لقد نشأت الحركات الاسلامية من أجل مكافحة الانحراف عن نظام و أهداف و مقاصد و نمط الحكم الاسلامي الذي أرساه النبي محمد (صلى الله عليه و سلم و آله) سواء وافق البعض على هذا النمط من الحكم أم لم يوافق فهذا هو دافع و هدف هذه الحركات التي نشأت منذئذ و حتى الآن. و بالتالي فالحركة الاسلامية ليست جديدة بل هي ترجع للقرن الأول الهجري كما أشرنا. و حتى في العصر الحديث عندما نشأت جماعات منظمة خارج المؤسسات الدينية التقليدية فإنها إنبثقت منها و كنتيجة لتكبيل هذه المؤسسات التقليدية من قبل الحكام, فمؤسس أول جماعة إسلامية منظمة في مصر "الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب و السنة" و هو الشيخ محمود خطاب السبكي أحد علماء الأزهر الشريف هو من أشهر تلاميذ الشيخ محمد عليش شيخ المالكية بالأزهر الشريف الذي قيل أن الإنجليز قد قتلوه في المستشفى عقب إحتلالهم مصر بسبب مساندته للثورة العرابية و معارضته للإحتلال الإنجليزي, و كانت بداية تأسيس و نشاط "الجمعية الشرعية" في نهايات القرن الـ 19 الميلادي لكنها لم تسجل قانونيا إلا بعد ذلك بنحو عشرين عاما (أي في 1913م) عندما صدر قانون ينظم تأسيس و إدارة الجمعيات. و نحن نرى أن ظهور الجماعات الاسلامية في مصر جاء مرتبطا ، وكما يرى البعض ، مع انحسار دور الأزهر- الذي كان بمثابة جماعة اسلامية كبيرة- و تزايد سيطرة الحاكم عليه و ليس مرتبطا بسقوط الخلافة الاسلامية و لا بهزيمة يونيو 1967م. بالطبع يمكن القول بأن سقوط الخلافة أو هزيمة يونيو ألهب كل منهما حماس المزيد من الشباب و دفعهم لنشاط متزايد في إطار الحركات الاسلامية المختلفة ، الا أنه لا يمكن القول بأن الحركات الاسلامية لم تنشأ إلا بسبب هذه العوامل لسبب بسيط جدا هو أن ذلك لم يحدث. أقسام الحركة الاسلامية المصرية المعاصرة:يكاد كل من كتب عن الحركة الاسلامية المعاصرة أن يتفق على أن الحركة الاسلامية هى نهر عام تنبثق منه روافد عديدة , أو هي حركة عامة تتكون من فصائل أو تيارات متعددة و مختلفة. لكن اختلف الباحثون حول الأقسام التي تندرج تحتها الجماعات والتيارات و الفصائل التي تتكون منها الحركة الاسلامية المعاصرة. فأشهر تقسيم هو تقسيم سياسي يعتبر أن الحركة الاسلامية تنقسم لتيارين رئيسيين هما:
التيار الإصلاحي: و يمثله في مصر "الاخوان المسلمون" و من على شاكلتهم من الجماعات الاخرى التى لا تسعى إلى تغيير فوري و سريع عبر القوة المسلحة.
التيار الثوري: و أبرز من يمثله في مصر "تنظيم الجهاد" و من على شاكلته من المنظمات التي تسعى لإجراء تغيير سريع و شامل بالقوة المسلحة. و لكن هذا التقسيم غير دقيق و يتسم بكثير من السطحية و التبسيط , لأننا نجد في مصر (و العالم) جماعات إسلامية تتبنى الوسائل المسلحة دون ان يكون استخدامها لهذه الوسائل أسلوب للتغيير الشامل مثل " جماعة الناجون من النار" و " جماعة الشوقيون" و " جماعة التوحيد و الجهاد" في مصر و "منظمة القاعدة" في مصر و العالم , فهل نسمي هؤلاء إصلاحيون و هم يستخدمون السلاح أم نسميهم ثوريون و هم لم يسعوا لتغيير نظام الحكم القائم إنما سعوا فقط للقيام بعمليات مسلحة محددة و محدودة؟ و بالتالي فإننا نرى أن تقسيم الحركة الاسلامية إلى إصلاحيين و ثوريين تقسيم غير دقيق و غير موضوعي. و هناك تقسيم آخر مشتق من نفس التقسيم و هو تقسيمها إلى:
إصلاحيين: كالسابق.
راديكاليين: و يقصد بهم الثوريين في التقسيم السابق.
و هذا التقسيم يرد عليه نفس النقد السابق من أنه سطحي و غير موضوعي, إذ كيف نعتبر جماعة لا تسعى لتغيير نظام الحكم لا سلميا و لا عسكريا جماعة راديكالية؟!
كما أن تفحص تفصيلات الفكر الديني و السياسي و الاقتصادي و الإجتماعي لبعض الجماعات التي يجري تصنيفها على أنها راديكالية يكشف عن ميول تقليدية متجذرة, فكيف ننعت من كان هكذا بالراديكالية أو الثورية؟!
و قد حاول بعض أبناء الحركة الاسلامية نفسها تقديم تقسيم أكثر دقة للحركة الاسلامية, و من أبرز و أهم من فعل ذلك الدكتور أسامة عبدالله حميد أستاذ الجغرافيا السياسية بجامعة بنها و أحد أبرز المفكريين السياسيين في تنظيم الجهاد المصري, وورد هذا التقسيم في ورقة قدمها لمؤتمر عن "الفكر السياسي الاسلامي" كان قد نظمه المعهد العالمي للفكر الاسلامي بلندن في منتصف الثمانينات من القرن الماضي, و قد قسم أسامة عبدالله حميد الحركة الاسلامية في دراسته إلى أربع تيارات:
تيار الاسلام الاصلاحي: و يمثله "الاخوان المسلمون" و من على شاكلتهم ممن يسعون لتغيير متدرج سلميا و ربما جزئيا.
تيار الاسلام الثوري: و يمثله "تنظيم الجهاد" في مصر و من على شاكلته ممن يسعون للقيام بتغيير شامل و فوري بالأساليب المسلحة.
تيار الاسلام السياسي: و يمثله في تاريخ مصر الحديث "جماعة مصر الفتاة" بقيادة أحمد حسين, و يقصد به كل من يتبنى الاسلام كمنهج و مرجعية سياسية في مواجهة الحاكم دون أن تتجذر لديه المفاهيم الاسلامية الأصيلة سواء كإسلام إصلاحي أو كإسلام ثوري, فالاسلام بالنسبة له مجرد شعار و نوبة حماسية يواجه بها ظلم الحاكم, و اعتبر أسامة عبدالله حميد أن جمال عبدالناصر كان ينتمي لهذا الاتجاه الفكري قبل أن يصل للحكم.
تيار الاسلام المزيف: (حسب توصيف المؤلف) و هو التيار الذي يمثله جمال عبدالناصر بعد وصوله للحكم و هو التيار الذي لا يتخذ من الاسلام سوى مظهر و شعار لتحقيق مصالح و مئارب أخرى لا علاقة لها بالاسلام, و يعتبر أسامة حميد أن كل شخص أو جماعة تنتمي لتيار "الإسلام السياسي" يتحول للإنتماء لتيار "الاسلام المزيف" عند وصوله للحكم.
و رغم ما في تصنيف أسامة حميد من دقة نسبية تمثلت في تحديد سمات و هوية حركات لم تدخل في التصنيفات الأخرى مثل "مصر الفتاة" (و يشبهها الآن حزب العمل المجمد) و "الناصرية" إلا أنه وقع فيما وقع فيه التقسيم السابق من حصر الجماعات ما بين ثوريين و إصلاحيين فقط , و هو تقسيم كما سبق و أشرنا لا يراعي سوى السلاح فقط للتفريق بين سمات و أوصاف الجماعات بغض النظر عن الأفكار و الأهداف و الطبيعة الإجتماعية و السياسية لكل جماعة.
وقد سبق و أن قام كاتب هذه الدراسة بتصنيف الجماعات الاسلامية على أسس عقائدية في دراسة غير منشورة بعنوان "التيارات الفكرية في الحركة الاسلامية المعاصرة", و قد قسمنا الجماعات الاسلامية هناك على أساسين:
الأول- عقيدة كل منها او موقفها الغالب في مجال أصول الدين, و بناء على ذلك قسمناها إلى:
جماعات أهل السنة: و هي كل الجماعات التي تتبنى في مجال العقيدة أغلب مواقف و مذهب أهل السنة و الجماعة, و تشمل بذلك (فيما يتعلق بمصر) "الاخوان المسلمون" و "القطبيون" بعد عام 1981م و "السلفيون" و "أنصار السنة" و "الجمعية الشرعية" و "تنظيم الجهاد" و نحوهم.
جماعات الفرق: و هي كل الجماعات التي تتبنى أراء و عقائد تخالف مذهب أهل السنة, و تشمل بذلك (فيما يتعلق بمصر) "جماعة المسلمون" المعروفة إعلاميا باسم "التكفير و الهجرة" , و "الشوقيون" و جماعات "التوقف و التبين" كـ "الناجون من النار" و "القطبيين" قبل عام 1981م و نحوهم.
الثاني- أسلوب كل منهما في الحركة و العمل السياسي, و بناء عليه قسمناها إلى:
جماعات سلمية: و هى تلك التي تتخذ من الوسائل السلمية أساليبا للعمل و الحركة من أجل تحقيق أهدافها مثل (فيما يتعلق بمصر) "الجمعية الشرعية" و "أنصار السنة" و "السلفيين" و "الإخوان المسلمين" بعد منتصف السبعينات, و بعض جماعات "التوقف و التبين" و مثل "جماعة المسلمون" بعد عام 1982م, و "القطبيون" و نحو ذلك.
جماعات مسلحة: و هي تلك التي تتخذ من الوسائل المسلحة أساليبا للعمل و الحركة من أجل تحقيق أهدافها, و من أمثلتها (فيما يتعلق بمصر) "تنظيم الجهاد" و "منظمة القاعدة" و "جماعة التوحيد و الجهاد" و "الجماعة الاسلامية" قبل 1998م و "الشوقيون" و "جماعة المسلمين" قبل 1982م و نحوهم. و تاتي أهمية التدقيق في تصنيف و تحديد تيارات و فصائل و جماعات الحركة الاسلامية في الماضي أو الحاضر من تأثير ذلك في تحديد اتجاهات السلوك السياسي المستقبلي لهذه الجماعات و كذلك تحديد احتمالات التطور و اتجاهاته سواء في بنيتها الفكرية أو التنظيمية أو حتى الاجتماعية.
و على كل فإننا لن نتبع في هذه الدراسة التقسيمات التي عرضنا لها لعدم دقة التقسيمات الثلاثة الأولى, و لأننا نعتبر أن التقسيم الرابع الذي اقترحناه مازال يحتاج إلى مزيد من الدراسة و التعميق عبر مزيد من نقده و الجدل حوله, و بالتالي فقد إعتمدنا في بحثنا هنا على تقسيم أكثر حيادا و عمومية, و هو تقسيم يعتمد على المزج بين الجانب التاريخي لنشأة الجماعات و الخلفية الاجتماعية لمؤسسيها و الطبيعة الفكرية لمناهج هذه الجماعات و أهدافها, فاعتبرنا أن الجماعات التي أنشأها علماء من الأزهر و احترمت التقليد أو التمذهب كمنهج فقهي و هدفت لتحقيق تغيرات محدودة في البلاد سواء إجتماعية أو دينية أو سياسية إعتبرناها "حركة إسلامية تقليدية" أما الجماعات التي أسسها قادة لم يتخرجوا من الأزهر الشريف و لم ترتكز في منهجها الفقهي على التقليد أو التمذهب و هدفت لتحقيق تغيرات واسعة و شاملة في البلاد على كل المستويات الدينية أو الإجتماعية أو السياسية أو الثقافية فقد إعتبرناها جماعات تنتمي لما أسميناه بـ "الحركة الاسلامية الحديثة". و لكننا إضطررنا لعمل استثناء بسيط في ذلك و هو اعتبار "جماعة التبليغ و الدعوة" من "الحركة الاسلامية التقليدية" رغم أن مؤسسها في مصر ليس من الأزهر لكن ذلك جاء بسبب طبيعتها الفكرية وأهدافها فضلا عن أن مؤسسها الأول (و قد تأسست في الهند) خارج مصر جاء من المؤسسة الدينية التقليدية في تلك البلاد, و كذلك وضعنا جماعة د.أسامة عبد العظيم ضمن الحركة الاسلامية التقليدية بسبب الطبيعة المبهمة لأهدافها و تقليدية منهجها الفقهي رغم أن مؤسسها د.أسامة عبد العظيم لم يتخرج من الأزهر إلا بعدما وضع البذور الأولى لتأسيس جماعته, كما اعتبرنا أن حزب التحرير من الحركة الاسلامية الحديثة لعدد من الأسباب منها أن مؤسسه رغم أنه درس بالأزهر فإنه أيضا درس بدار العلوم كما أنه هناك اعتبار آخر هو أن حزب التحرير طرح أطروحات جديدة نسبيا و غير تقليدية بل فارق الحركات الاسلامية التقليدية و الحديثة في العديد من الأمور التي حتمت علينا ألا نعتبره حركة تقليدية أو ذات طرح تقليدي.
ولقد اندرج تحت كل من "الحركة الاسلامية التقليدية" و "الحركة الاسلامية الحديثة" فصائل أو جماعات عدة, و بعض أسماء هذه الفصائل و التيارات هي أسماء حقيقية اختارها مؤسسو الفصيل أو التيار لأنفسهم مثل "الجمعية الشرعية للعاملين بالكتاب و السنة", لكن العديد من التيارات الاسلامية لا تهتم بأن تتسمى باسم محدد بل تعمل دون أن تطلق على نفسها اسم و يلاحظ أن المحتكين بها قد يطلقون عليها اسما غير دقيق أو ملتبس مع اسم جماعة او جماعات أخرى, و في حالة لم يطلق فصيل ما على نفسه اسما محددا فإننا هنا حددنا اسما يمثل وصفا دقيقا لحالته و مواقفه الفكرية و السياسية مثلما فعلنا مع كل من "السلفية الحركية" و "السلفية التقليدية الجديدة" , كما توجد حالة أن فصيل ما قد يطلق على نفسه اسما ملتبسا مع العديد من الفصائل الأخرى كما هو الحال في "الدعوة السلفية" و من على شاكلتهم من السلفيين فأطلقنا عليهم جميعا اسم "السلفية العلمية", و ذلك كله يرجع إلى أن أكثر الجماعات الاسلامية لا تهتم بمسألة التميز باسم معين و لا شعار معين و ليس أدل على هذا من جماعة الجهاد التي لم تطلق على نفسها اسم محدد حتى أطلقت عليها وسائل الاعلام في البداية حزب التحرير ( إبان عملية الفنية العسكرية 1974م) ولم تهتم الجماعة بذلك ثم أطلقت عليها وسائل الاعلام اسم الجهاد عام 1977م, و منذئذ فقد ارتضت الجماعة بهذا الاسم و لكنه صار مشتركا بين كل الجماعات التي انشقت عن نفس الجماعة, إلى أن تبنته الجماعة التي أعيد تأسيسها من توحيد العديد من الجماعات في بيشاور أواخر عام 1988م و أصدرت مجلات و نشرات مطبوعة تعبر عن نفسها بذات الاسم و استقر على هذه الحالة حتى الآن. و فرض واقع الحركة الاسلامية علينا خطوة منهجية أخرى ذلك أن هناك جماعات متعددة تتشابه أفكارها و أهدافها و ظروف نشأتها و طبيعتها الاجتماعية و رغم ذلك كله فهي جماعات منفصلة تنظيميا و في هذه الحالة جمعت كل هذه الجماعات تحت مسمى واحد ليصبح هذا المسمى علما على التيار الذي يضم كل هذه الجماعات, و قد فعلنا ذلك في كل من "التوقف و التبين" و "السلفية التقليدية" و "السلفية العلمية", و لم نفعل ذلك بشأن التيار الجهادي, لأن هذا التيار يمر الآن بمرحلة تغير سيكون لها ما بعدها من تبلور القوى داخل هذا التيار وفقا لأسس و شكل جديد يصعب توقعه الآن, و من ثم عالجنا الجماعات الجهادية كلا منها على حدة إلى أن تنتهي المرحلة الحالية و تتبلور الأمور داخل هذا التيار.
مصادر هذه الدراسة:
كانت المشكلة عند كتابة هذا البحث أن تاريخ معظم الحركات الاسلامية ما زال غير مكتوب بسبب السرية التى تضربها معظم هذه الحركات على أنشطتها حينا, و بسبب إهتمام هذه الحركات بالجوانب العملية في نشاطها على حساب الجوانب النظرية أحيانا أخرى, كما يوجد سبب أخر لذلك و هو أن هذه الحركات دائما لا تهتم بكتابة تاريخها. ولقد اهتممت منذ أكثر من عشرين عاما بمحاولة توثيق تاريخ الحركات الإسلامية المصرية من أفواه صانعى أحداثها والمشاركين فيها و المقربين من صانعي الأحداث, حتى إننى من كثرة ترددى على هؤلاء الأشخاص و مناقشتى لهم في رواياتهم عن هذه الأحداث قد حفظت معظم هذه الأحداث عن ظهر قلب ولم أعد أحتاج للإحتفاظ بها مكتوبة, و قد نفعنى الله بهذا الحفظ عندما استولت الأجهزة الأمنية على كتاباتى التى لم تكن قد نشرت حتى ذلك الوقت عند اعتقالي في فبراير عام 1993م, صحيح أننى قد دفعت ثمن جمع و توثيق مثل هذه الأحداث 15 عاما من الإعتقال لأن أجهزة الأمن اعتبرت أن هذا العمل هو نوع من الترويج لهذه الحركات, لكن على كل حال فقد كان لهذا الاعتقال فوائد عديدة منها أنني تقابلت مع عدد لابأس به من قادة منظمة القاعدة و كذلك قادة الشوقيين و قادة جماعة شكري مصطفى في السجن و غيرهم من قادة الحركات الاسلامية المختلفة مما مكني من استكمال أرشيفي التاريخي و السياسي و الفكري عن الحركات الاسلامية بكافة فصائلها. و من هنا فإن أهم و أول مصدر اعتمدت عليه في كتابة هذا البحث هو ما سبق و جمعته من أفواه صانعي الأحداث من قادة الحركة الاسلامية بمختلف فصائلها أو المقربين منهم. ثم يأتي ثاني هذه المصادر و هو الأدبيات الفكرية التي اعتمدتها هذه الحركات الاسلامية, و قد استفدت طبعا من شبكة الانترنت نظرا لوجود الكثير من هذه الأدبيات على الشبكة, و هو ماوفر فرصة جيدة و سهلة لتجميع هذه الأدبيات و الاطلاع عليها, صحيح أنني كنت اطلعت على هذه الأدبيات من سنوات طويلة عندما كانت معظم هذه الأدبيات سرية و يصعب الحصول عليها, و لكن طبعا احتجت الرجوع إليها الآن مرة أخرى أثناء كتابة هذا البحث, و من هنا أتت أهمية شبكة الانترنت في الحصول على هذه الأدبيات الآن. كما انتفعت بعدد قليل من الكتب التي تعرضت لتاريخ الحركة الاسلامية أو بعض فصائلها خاصة جماعة الاخوان المسلمين لأنها أكثر جماعة اسلامية حظيت بالعديد من الكتابات, و في نفس الوقت فقد عزفت عن عدد من الكتب التي كتبت عن جماعات اسلامية كالجهاد و الجماعة الاسلامية و القاعدة بسبب أن ما لدي من معلومات عن هذه الجماعات هو أهم و أوثق مما جرت كتابته و تم نشره حتى الآن.
الباب الأول
الحركة الإسلامية التقليدية
1-الازهر الشريف
ظل الأزهر الشريف قلعة الاسلام عبر العصور و لقد كان الجامع الأزهر في مصر هو الذي يمثل الدعوة الإسلامية و العمل السياسي الإسلامي المستقل عن الحكام في عصر المماليك و العثمانيين و حتى بداية عصر "محمد علي" و الذي في عهده بدأ تقييد حركة الأزهر و تجريده من نفوذه السياسي على مراحل عدة انتهت لما هو عليه الآن. نتيجة لذلك بدأ بعض علماء الأزهر في التفكير في التحرك بعيدا عن القيود التي طوقت الجامع الأزهر, و من ثم ظهرت الحركة الإسلامية بفصائلها المختلفة, و منذئذ ظل الأزهر يخرج للحركات الاسلامية أو لكثير من الحركات الاسلامية كوادر دينية على مستوى عالي جدا و متميز من العلم في العلوم الشرعية, و سوف يظهر في صفحات هذا الكتاب الدور الهام الذي مايزال يلعبه الأزهر في عدد من كبرى الحركات الاسلامية المعاصرة. و رغم أن الحركات الاسلامية المختلفة أخذت في منازعة الأزهر في دوره كمرجعية وحيدة في مجال العلوم الشرعية و الفتوى إلا أنها لم تنجح في إلغاء دور الأزهر كمرجعية للمسلمين السنة بشكل كامل, لقد نجحت فقط في هز هذه المكانة و ذلك الدور و مشاركته فيها دون أن تزيحه منها إزاحة كاملة. و لا يرجع نجاح الحركة الاسلامية في تحقيق هذا القدر من الدور و المكانة المرجعية إلى قوة و فاعلية الحركة الاسلامية بقدر ما يرجع ذلك إلى تراجع القوة الذاتية للأزهر نتيجة للحصار الذي فرضته السلطة الحاكمة عليه بدءا من عصر محمد علي باشا و ذريته و انتهاء بالجهود التي قام بها جمال عبدالناصر بعد ثورة يوليو 1952م. فالأزهر الذي يعد أهم مؤسسة إسلامية على الإطلاق في مصر و العالم الإسلامي كان لجمال عبدالناصر معه نهج ممكن أن نعتبره إستمرارا للنهج الثابت الذي بدأ الحكام في مصر ينهجونه منذ نابليون بونابرت و حتى الآن و هو نهج الإحتواء و السيطرة تحت ستار التطوير و التجديد, و في هذا الإطار نتذكر ما فعله محمد علي و من بعده خلفائه مع الأزهر الشريف و ذلك النهج تلخصه كلمة الخديو عباس حلمي التي قال فيها محددا دور الأزهر: "أول شئ أطلبه أنا و حكومتي أن يكون الهدوء سائدا في الأزهر و الشغب بعيدا عنه فلا يشتغل علماؤه وطلبته إلا بتلقي العلوم الدينية النافعة البعيدة عن زيغ العقائد و شغب الأفكار لأنه مدرسة دينية قبل كل شئ. إن كل ما يهم الحكومة من الأزهر استتباب الأمن فيه. و أطلب منكم أيها العلماء أن تكونوا دائما بعيدين عن الشغب و أن تحثوا إخوانكم العلماء و كذلك الطلبة على ذلك. و من يحاول بث الشغب بالأقوال أو بواسطة الجرائد و الأخذ و الرد فيها فيكون بعيدا عن الأزهر" (يقصد أن من يفعل ذلك عليه أن يبتعد عن الإنتماء للأزهر) فالحكام منذ نابليون حتى الآن حرصوا على منع الأزهر من العمل السياسي, كما حرصوا في نفس الوقت على توظيف الإسلام و علماء الإسلام لتحقيق أهداف الحاكم السياسية كلما أمكن ذلك. ولم يشذ جمال عبد الناصرعن ذلك النهج فاتخذ العديد من الخطوات للسيطرة على الأزهر و توظيفه لصالح أهداف نظام ثورة يوليو1952م. و نجد عبدالناصر يحدد دور العلماء في "ارشاد المواطنين إلى حقيقة و أهداف الثورة" و "تعبئة الرأي العام في كل البلاد الإسلامية و كافة دول العالم على اعتبار أن الجهد الذي يبذله علماء المسلمين في العالم الإسلامي أو الأمة العربية في مجال مواجهة إسرائيل مازال جهدا متواضعا" و قد دعى جمال عبد الناصر في اطار ذلك إلى "عمل لجان في كل بلد اسلامي من أجل متابعة العمل لنصرة القضايا العربية و ذلك في إطار مواجهة إسرائيل و الإستعمار العالمي الذي يقف خلفها". ولكن كيف وظف جمال عبدالناصر الأزهر لتحقيق أهدافه هذه؟ تضمن المرسوم بقانون رقم 180 لعام 1952م أي في أول خمس شهور من حكم الثورة إلغاء الوقف الأهلي كما كانت هناك اجراءات صحبت ذلك كله و أخرى تتابعت في السنوات التالية أدت فيما أدت إلى وضع الدولة يدها بشكل كامل على الأوقاف عبر وزارة الأوقاف التي سلمت هذه الأوقاف بشكل أو بأخر إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي, حتى أن الهيئة تسلمت 137 ألف فدان من أراضي الأوقاف بسعر 17.5 مثلا لضريبة الأطيان المربوطة عليها أي أن قيمة الفدان بلغت خمسين جنيها في حين زادت قيمته الحقيقية بسعر السوق في ذلك الحين على ألف جنيه, و لذلك عجزت وزارة الأوقاف عن تأدية رسالتها لأن هذه الأراضي كانت تدر على الأزهر في السنة الواحدة 8 ملايين جنيه و بتطبيق هذه القوانين إنخفضت الإيرادات إلى 800 ألف جنيه إذ أن الريع تم تحديده بـ3% و 4% من قيمة سندات سلمت لها كبديل للأرض فضلا عن امتناع الهيئة العامة للإصلاح الزراعي عن سداد الريع المستحق الأمر الذي جعلها مدينة لوزارة الأوقاف بمبالغ مالية هائلة هذا فضلا عن تبديد الهيئة لأغلب هذه الأوقاف لا سيما أوقاف الخيرات الموقوفة على المساجد, و بهذا ضربت ثورة 23 يوليو 1952م الركيزة الإقتصادية لعلماء الأزهر تلك الركيزة التي كانت تجعلهم في غنى عن أموال الحكومة الأمر الذي كان يكفل لهم الإستقلال عنها و يتيح لهم معارضتها دون الخوف من قطع مرتباتهم أو تشريد أسرهم من بعدهم. وعلى حين عوملت اوقاف المسلمين هذه المعاملة استثنيت أوقاف غير المسلمين من أحكام هذه القوانين حيث وضعت لها قوانين خاصة و تركت لكل كنيسة أوقافها في حدود مائتي فدان و ما زاد عن هذا كانت الدولة تأخذه و تدفع ثمنه بسعر السوق و هو ما ادى في أواخر السبعينات إلى مناداة عدد من الأصوات في مجلس الشعب بمساواة أوقاف المسلمين بأوقاف المسيحيين. ثم كان إلغاء المحاكم الشرعية خطوة بارزة قامت بها ثورة يوليو لتقليص دور الأزهر في الحياة العملية للمصريين خارج توجيه الحكومة إذ أن ممارستها لنشاطها كانت تتمتع بقدر كبير من الإستقلالية عن الحكومة خاصة في مجال المنطلقات الأيدولوجية, و عبدالناصر و ثورة يوليو كانا يهدفان لتأميم الدين لصالح نظام الحكم فكان لزاما القضاء على هذه المحاكم التي كان يستحيل تأميمها لصالح النظام الحاكم, و كانت ثورة يوليو واعية بذلك منذ البداية إذ ألغيت هذه المحاكم بقانون رقم 462 لعام 1955م, وبذا بدأت هيمنة ثورة 23 يوليو على القوة الإسلامية الأكبر في مصر و في العالم الإسلامي و هي الأزهر الشريف و علماؤه, حيث شكل إلغاء المحاكم الشرعية تحديا لنظام الشريعة الإسلامية نفسه في دولة اسلامية يعلن دستورها أن دينها الرسمي هو الإسلام. وبإلغاء المحاكم الشرعية و بالهيمنة على إدارة الأوقاف نجح الرئيس جمال عبد الناصر فيما فشل فيه الإحتلال الغربي من الهيمنة على أبرز مؤسسة لعلماء الإسلام في العالم كله. و قد شنت أجهزة إعلام الدولة-الثورة حملة إعلامية صاحبت ذلك كله, ووصفته بأنه ثورة جديدة تجري داخل الأزهر و تقودها الدولة من أجل التجديد و التقدم لخدمة الأزهر و الإسلام, و بلغ الأمر أن هاجم د. محمد البهي في جلسات مجلس الشعب (1961م) ما وصفه بأنه جو العداوة و الجمود الذي يسود الأزهر وقال: "إن الثورة أعطت الإصلاح للأزهر لأن الشيوخ لم يريدوه", و كان محمد البهي أحد المواليين لعبد الناصر داخل الأزهر. و بعد أن هيمن عبدالناصر على الأزهر و موارده الإقتصادية كان عليه ان يكرس هذه الهيمنة بقانون رسمي محدد المعالم فتم اصدار قانون تنظيم الأزهر (103 لسنة 1961م). و كي يتضح المدى الذي كبلت به الحكومة مؤسسة الأزهر لابد أن نعود لأحداث جلسة مجلس الأمة (البرلمان) التي أقرت قانون تنظيم الأزهر, يقول فتحي رضوان: "لإجبار المجلس على الموافقة حضر رجال الثورة و جلسوا أمامنا على المنصة, و تحديدا كان على المنصة أنور السادات و كمال حسين و كمال رفعت, و هدد أنور السادات المجلس عندما علت أصوات تعارض مشروع القانون قائلا: كانت ثورة في 23 يوليو 1952م و الذين حاولوا الوقوف أمامها ديسوا بالأقدام و اليوم ثورة جديدة و سيصاب الذين يقفون أمامها بنفس المصير". و وفقا للوثائق الرسمية فإنه تغيب عن جلسة إقرار القانون بمجلس الأمة 179 عضوا أي ما يعادل 49% من إجمالي أعضاء المجلس, ووفقا لنفس الوثائق الرسمية فإنه لم يعترض من الأعضاء الحاضرين سوى النائب صلاح سعده, بينما ذكر فتحي رضوان أن أكثر من نصف الحاضرين عارضوا القانون. وهذا القانون و إن كان أعاد تنظيم الأزهر فعلا و قسمه إلى هيكل تنظيمي جديد لكنه ربط هذا التنظيم كله بجهاز الدولة و خاصة رئاسة الجمهورية بشكل مباشر, فشيخ الأزهر ووكيل الأزهر و رئيس جامعة الأزهر يعينهم رئيس الجمهورية, كما أن كافة أجهزة الأزهر الرئيسية كالمجلس الأعلى للأزهر و جامعة الأزهر و مجمع البحوث الإسلامية ينفرد رئيس الجمهورية بتعيين القيادات العليا فيها, فمجمع البحوث يرأسه شيخ الأزهر وأعضاء المجمع يعينهم رئيس الجمهورية, أما جامعة الأزهر فبالإضافة لإنفراد رئيس الجمهورية بتعيين رئيس جامعة الأزهر فعمداء الكليات يعينهم أيضا رئيس الجمهورية, و بصفة عامة فالهيكل العام الإداري و المالي للأزهر أصبح وفقا لقانون تنظيم الأزهر جزءا من الهيكل المالي و الإداري للحكومة (أي السلطة التنفيذية). و بعد كل هذا فكيف للأزهر أن يعصي لرئيس الجمهورية أمرا فضلا عن أن يعارضه؟؟ و لكن ما النتيجة العملية لهيمنة نظام ثورة يوليو على الأزهر؟؟ النتيجة أن الأزهر لم تصدر من داخله أي مواقف أو تصريحات تعارض النظام الحاكم لا من قريب ولا بعيد, بل بالعكس وقف إلى جانب جمال عبد الناصر في كل مواقفه و من ذلك على سبيل المثال لا الحصر الفتوى التي أصدرها شيخ الأزهر يساند بها جمال عبدالناصر في صراعه مع محمد نجيب (الأهرام 17 فبراير 1954م), و أيضا التأييد الذي قدمه الأزهر لنظام حكم جمال عبدالناصر فيما يتعلق باتفاقية الجلاء (الأهرام 26 فبراير 1954م), و كذلك المساندة التي قدمها الأزهر لنظام حكم جمال عبد الناصر إثر الأزمة مع اسرائيل التي سبقت هزيمة يونيو1967م بإعلان تأييده لجمال عبدالناصر و مباركته لخطواته في صد عدوان الصهيونية و الإستعمار(الأهرام 25 مايو 1967م ). و استمر الأزهر على هذا النهج مع خلفاء جمال عبدالناصر الرئيس السابق أنور السادات و الحالي حسني مبارك, و قد أدى ذلك كله لإضعاف مكانة الأزهر في نفوس المسلمين و بالتالي تدهور دوره و مكانته كمرجعية عليا للدعوة الاسلامية و الإفتاء لكل المسلمين, و بدأ الكثير من المسلمين يضعون ثقتهم في العديد من الناشطين الذين ينتمون للحركات الاسلامية و الذين يطلق عليهم الدعاة. و هذا كله زاد من مكانة و دور الحركة الاسلامية بكافة فصائلها. - الازهر الشريفظل الأزهر الشريف قلعة الاسلام عبر العصور و لقد كان الجامع الأزهر في مصر هو الذي يمثل الدعوة الإسلامية و العمل السياسي الإسلامي المستقل عن الحكام في عصر المماليك و العثمانيين و حتى بداية عصر "محمد علي" و الذي في عهده بدأ تقييد حركة الأزهر و تجريده من نفوذه السياسي على مراحل عدة انتهت لما هو عليه الآن. نتيجة لذلك بدأ بعض علماء الأزهر في التفكير في التحرك بعيدا عن القيود التي طوقت الجامع الأزهر, و من ثم ظهرت الحركة الإسلامية بفصائلها المختلفة, و منذئذ ظل الأزهر يخرج للحركات الاسلامية أو لكثير من الحركات الاسلامية كوادر دينية على مستوى عالي جدا و متميز من العلم في العلوم الشرعية, و سوف يظهر في صفحات هذا الكتاب الدور الهام الذي مايزال يلعبه الأزهر في عدد من كبرى الحركات الاسلامية المعاصرة. و رغم أن الحركات الاسلامية المختلفة أخذت في منازعة الأزهر في دوره كمرجعية وحيدة في مجال العلوم الشرعية و الفتوى إلا أنها لم تنجح في إلغاء دور الأزهر كمرجعية للمسلمين السنة بشكل كامل, لقد نجحت فقط في هز هذه المكانة و ذلك الدور و مشاركته فيها دون أن تزيحه منها إزاحة كاملة. و لا يرجع نجاح الحركة الاسلامية في تحقيق هذا القدر من الدور و المكانة المرجعية إلى قوة و فاعلية الحركة الاسلامية بقدر ما يرجع ذلك إلى تراجع القوة الذاتية للأزهر نتيجة للحصار الذي فرضته السلطة الحاكمة عليه بدءا من عصر محمد علي باشا و ذريته و انتهاء بالجهود التي قام بها جمال عبدالناصر بعد ثورة يوليو 1952م. فالأزهر الذي يعد أهم مؤسسة إسلامية على الإطلاق في مصر و العالم الإسلامي كان لجمال عبدالناصر معه نهج ممكن أن نعتبره إستمرارا للنهج الثابت الذي بدأ الحكام في مصر ينهجونه منذ نابليون بونابرت و حتى الآن و هو نهج الإحتواء و السيطرة تحت ستار التطوير و التجديد, و في هذا الإطار نتذكر ما فعله محمد علي و من بعده خلفائه مع الأزهر الشريف و ذلك النهج تلخصه كلمة الخديو عباس حلمي التي قال فيها محددا دور الأزهر: "أول شئ أطلبه أنا و حكومتي أن يكون الهدوء سائدا في الأزهر و الشغب بعيدا عنه فلا يشتغل علماؤه وطلبته إلا بتلقي العلوم الدينية النافعة البعيدة عن زيغ العقائد و شغب الأفكار لأنه مدرسة دينية قبل كل شئ. إن كل ما يهم الحكومة من الأزهر استتباب الأمن فيه. و أطلب منكم أيها العلماء أن تكونوا دائما بعيدين عن الشغب و أن تحثوا إخوانكم العلماء و كذلك الطلبة على ذلك. و من يحاول بث الشغب بالأقوال أو بواسطة الجرائد و الأخذ و الرد فيها فيكون بعيدا عن الأزهر" (يقصد أن من يفعل ذلك عليه أن يبتعد عن الإنتماء للأزهر) فالحكام منذ نابليون حتى الآن حرصوا على منع الأزهر من العمل السياسي, كما حرصوا في نفس الوقت على توظيف الإسلام و علماء الإسلام لتحقيق أهداف الحاكم السياسية كلما أمكن ذلك. ولم يشذ جمال عبد الناصرعن ذلك النهج فاتخذ العديد من الخطوات للسيطرة على الأزهر و توظيفه لصالح أهداف نظام ثورة يوليو1952م. و نجد عبدالناصر يحدد دور العلماء في "ارشاد المواطنين إلى حقيقة و أهداف الثورة" و "تعبئة الرأي العام في كل البلاد الإسلامية و كافة دول العالم على اعتبار أن الجهد الذي يبذله علماء المسلمين في العالم الإسلامي أو الأمة العربية في مجال مواجهة إسرائيل مازال جهدا متواضعا" و قد دعى جمال عبد الناصر في اطار ذلك إلى "عمل لجان في كل بلد اسلامي من أجل متابعة العمل لنصرة القضايا العربية و ذلك في إطار مواجهة إسرائيل و الإستعمار العالمي الذي يقف خلفها". ولكن كيف وظف جمال عبدالناصر الأزهر لتحقيق أهدافه هذه؟ تضمن المرسوم بقانون رقم 180 لعام 1952م أي في أول خمس شهور من حكم الثورة إلغاء الوقف الأهلي كما كانت هناك اجراءات صحبت ذلك كله و أخرى تتابعت في السنوات التالية أدت فيما أدت إلى وضع الدولة يدها بشكل كامل على الأوقاف عبر وزارة الأوقاف التي سلمت هذه الأوقاف بشكل أو بأخر إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي, حتى أن الهيئة تسلمت 137 ألف فدان من أراضي الأوقاف بسعر 17.5 مثلا لضريبة الأطيان المربوطة عليها أي أن قيمة الفدان بلغت خمسين جنيها في حين زادت قيمته الحقيقية بسعر السوق في ذلك الحين على ألف جنيه, و لذلك عجزت وزارة الأوقاف عن تأدية رسالتها لأن هذه الأراضي كانت تدر على الأزهر في السنة الواحدة 8 ملايين جنيه و بتطبيق هذه القوانين إنخفضت الإيرادات إلى 800 ألف جنيه إذ أن الريع تم تحديده بـ3% و 4% من قيمة سندات سلمت لها كبديل للأرض فضلا عن امتناع الهيئة العامة للإصلاح الزراعي عن سداد الريع المستحق الأمر الذي جعلها مدينة لوزارة الأوقاف بمبالغ مالية هائلة هذا فضلا عن تبديد الهيئة لأغلب هذه الأوقاف لا سيما أوقاف الخيرات الموقوفة على المساجد, و بهذا ضربت ثورة 23 يوليو 1952م الركيزة الإقتصادية لعلماء الأزهر تلك الركيزة التي كانت تجعلهم في غنى عن أموال الحكومة الأمر الذي كان يكفل لهم الإستقلال عنها و يتيح لهم معارضتها دون الخوف من قطع مرتباتهم أو تشريد أسرهم من بعدهم. وعلى حين عوملت اوقاف المسلمين هذه المعاملة استثنيت أوقاف غير المسلمين من أحكام هذه القوانين حيث وضعت لها قوانين خاصة و تركت لكل كنيسة أوقافها في حدود مائتي فدان و ما زاد عن هذا كانت الدولة تأخذه و تدفع ثمنه بسعر السوق و هو ما ادى في أواخر السبعينات إلى مناداة عدد من الأصوات في مجلس الشعب بمساواة أوقاف المسلمين بأوقاف المسيحيين. ثم كان إلغاء المحاكم الشرعية خطوة بارزة قامت بها ثورة يوليو لتقليص دور الأزهر في الحياة العملية للمصريين خارج توجيه الحكومة إذ أن ممارستها لنشاطها كانت تتمتع بقدر كبير من الإستقلالية عن الحكومة خاصة في مجال المنطلقات الأيدولوجية, و عبدالناصر و ثورة يوليو كانا يهدفان لتأميم الدين لصالح نظام الحكم فكان لزاما القضاء على هذه المحاكم التي كان يستحيل تأميمها لصالح النظام الحاكم, و كانت ثورة يوليو واعية بذلك منذ البداية إذ ألغيت هذه المحاكم بقانون رقم 462 لعام 1955م, وبذا بدأت هيمنة ثورة 23 يوليو على القوة الإسلامية الأكبر في مصر و في العالم الإسلامي و هي الأزهر الشريف و علماؤه, حيث شكل إلغاء المحاكم الشرعية تحديا لنظام الشريعة الإسلامية نفسه في دولة اسلامية يعلن دستورها أن دينها الرسمي هو الإسلام. وبإلغاء المحاكم الشرعية و بالهيمنة على إدارة الأوقاف نجح الرئيس جمال عبد الناصر فيما فشل فيه الإحتلال الغربي من الهيمنة على أبرز مؤسسة لعلماء الإسلام في العالم كله. و قد شنت أجهزة إعلام الدولة-الثورة حملة إعلامية صاحبت ذلك كله, ووصفته بأنه ثورة جديدة تجري داخل الأزهر و تقودها الدولة من أجل التجديد و التقدم لخدمة الأزهر و الإسلام, و بلغ الأمر أن هاجم د. محمد البهي في جلسات مجلس الشعب (1961م) ما وصفه بأنه جو العداوة و الجمود الذي يسود الأزهر وقال: "إن الثورة أعطت الإصلاح للأزهر لأن الشيوخ لم يريدوه", و كان محمد البهي أحد المواليين لعبد الناصر داخل الأزهر. و بعد أن هيمن عبدالناصر على الأزهر و موارده الإقتصادية كان عليه ان يكرس هذه الهيمنة بقانون رسمي محدد المعالم فتم اصدار قانون تنظيم الأزهر (103 لسنة 1961م). و كي يتضح المدى الذي كبلت به الحكومة مؤسسة الأزهر لابد أن نعود لأحداث جلسة مجلس الأمة (البرلمان) التي أقرت قانون تنظيم الأزهر, يقول فتحي رضوان: "لإجبار المجلس على الموافقة حضر رجال الثورة و جلسوا أمامنا على المنصة, و تحديدا كان على المنصة أنور السادات و كمال حسين و كمال رفعت, و هدد أنور السادات المجلس عندما علت أصوات تعارض مشروع القانون قائلا: كانت ثورة في 23 يوليو 1952م و الذين حاولوا الوقوف أمامها ديسوا بالأقدام و اليوم ثورة جديدة و سيصاب الذين يقفون أمامها بنفس المصير". و وفقا للوثائق الرسمية فإنه تغيب عن جلسة إقرار القانون بمجلس الأمة 179 عضوا أي ما يعادل 49% من إجمالي أعضاء المجلس, ووفقا لنفس الوثائق الرسمية فإنه لم يعترض من الأعضاء الحاضرين سوى النائب صلاح سعده, بينما ذكر فتحي رضوان أن أكثر من نصف الحاضرين عارضوا القانون. وهذا القانون و إن كان أعاد تنظيم الأزهر فعلا و قسمه إلى هيكل تنظيمي جديد لكنه ربط هذا التنظيم كله بجهاز الدولة و خاصة رئاسة الجمهورية بشكل مباشر, فشيخ الأزهر ووكيل الأزهر و رئيس جامعة الأزهر يعينهم رئيس الجمهورية, كما أن كافة أجهزة الأزهر الرئيسية كالمجلس الأعلى للأزهر و جامعة الأزهر و مجمع البحوث الإسلامية ينفرد رئيس الجمهورية بتعيين القيادات العليا فيها, فمجمع البحوث يرأسه شيخ الأزهر وأعضاء المجمع يعينهم رئيس الجمهورية, أما جامعة الأزهر فبالإضافة لإنفراد رئيس الجمهورية بتعيين رئيس جامعة الأزهر فعمداء الكليات يعينهم أيضا رئيس الجمهورية, و بصفة عامة فالهيكل العام الإداري و المالي للأزهر أصبح وفقا لقانون تنظيم الأزهر جزءا من الهيكل المالي و الإداري للحكومة (أي السلطة التنفيذية). و بعد كل هذا فكيف للأزهر أن يعصي لرئيس الجمهورية أمرا فضلا عن أن يعارضه؟؟ و لكن ما النتيجة العملية لهيمنة نظام ثورة يوليو على الأزهر؟؟ النتيجة أن الأزهر لم تصدر من داخله أي مواقف أو تصريحات تعارض النظام الحاكم لا من قريب ولا بعيد, بل بالعكس وقف إلى جانب جمال عبد الناصر في كل مواقفه و من ذلك على سبيل المثال لا الحصر الفتوى التي أصدرها شيخ الأزهر يساند بها جمال عبدالناصر في صراعه مع محمد نجيب (الأهرام 17 فبراير 1954م), و أيضا التأييد الذي قدمه الأزهر لنظام حكم جمال عبدالناصر فيما يتعلق باتفاقية الجلاء (الأهرام 26 فبراير 1954م), و كذلك المساندة التي قدمها الأزهر لنظام حكم جمال عبد الناصر إثر الأزمة مع اسرائيل التي سبقت هزيمة يونيو1967م بإعلان تأييده لجمال عبدالناصر و مباركته لخطواته في صد عدوان الصهيونية و الإستعمار(الأهرام 25 مايو 1967م ). و استمر الأزهر على هذا النهج مع خلفاء جمال عبدالناصر الرئيس السابق أنور السادات و الحالي حسني مبارك, و قد أدى ذلك كله لإضعاف مكانة الأزهر في نفوس المسلمين و بالتالي تدهور دوره و مكانته كمرجعية عليا للدعوة الاسلامية و الإفتاء لكل المسلمين, و بدأ الكثير من المسلمين يضعون ثقتهم في العديد من الناشطين الذين ينتمون للحركات الاسلامية و الذين يطلق عليهم الدعاة. و هذا كله زاد من مكانة و دور الحركة الاسلامية بكافة فصائلها.
2- الطرق الصوفية
لابد أن نشير إلى جانب أخر من الحركة الإسلامية و هو الجانب الذي عاصر الأزهر و تداخل معه و تمثل في الطرق الصوفية, و لقد مرت الطرق الصوفية بتطورات شبيهة بما مر به الأزهر و انتهت إلى ما انتهى إليه من سيطرة الحاكم عليه. فالطرق الصوفية التي كانت تمثل مع بداية ثورة 23 يوليو 1952م نحو 3 ملايين منتسب ينتظمون في 60 طريقة, أيدت جمال عبدالناصر بوضوح في القضايا السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية الداخلية و الخارجية من البداية فعلى سبيل المثال وقفت مشيخة الطرق الصوفية مع عبدالناصر في صراعه ضد الإخوان و أصدر شيخ مشايخ الطرق الصوفية محمد علوان بيانا في مولد الرفاعي عام 1965م أبرز فيه هذا الموقف, كما أصدر المجلس الأعلى للطرق الصوفية بيانا استنكر فيه ما أسماه المؤامرات الرجعية التي يدبرها الملك فيصل (ملك السعودية) و شاه إيران و الملك حسين (ملك الأردن) و رئيس تونس الحبيب بورقيبة (الأهرام 12ابريل 1967م), وكذلك أصدر شيخ مشايخ الطرق الصوفية بيانا يبرر فيه و يؤيد قرارات عبدالناصر بسحب قوات الطوارئ الدولية من سيناء في مايو 1967م (الأهرام 27مايو 1967م), و في ديسمبر 1967م سار أكبر موكب صوفي رسمي في مصر تأييدا لعبدالناصر في أعقاب هزيمة 5 يونيو 1967م.
و مازالت الطرق الصوفية تسير على هذا النهج حتى الآن من تأييد الحاكم و عدم إتخاذ أي مواقف معارضة له, و عدم تأييد أي قوى معارضة. و هذا كله أضعف من إقبال الناشطين الاسلاميين عليها, فلا يقبل عليها إلا راغبي الراحة النفسية و البعد عن مشكلات الواقع بكل تعقيداته السياسية و الاقتصادية و الإجتماعية و الثقافية, و من هنا أقبل الناشطون الاسلاميون على الجماعات الاسلامية المتعددة التي لها مواقف أكثر فاعلية و اندماجا مع المجتمع و مشكلاته.
3- السلفية التقليدية
أولا : السلفية التقليدية السلفية التقليدية تيار قديم جدا في مصر منذ العصور الوسطى الإسلامية و قد مثله العديد من الجمعيات و المجموعات منذ بدايات القرن العشرين الميلادي مثل جمعية "الهداية" التي قادها الشيخ محمد الخضر حسين لكن هذه الجمعيات كانت تنشأ ثم تنحل مع مرور الوقت. و كانت هذه الجمعيات تهتم بالشعائر الاسلامية التعبدية المختلفة و تجريدها من البدع, و السعي لتنفيذها على النحو التي كانت عليه في العصور الاسلامية الأولى في عصر النبي محمد صلى الله عليه و سلم و عهد صحابته لاسيما الخلفاء الراشدين بشكل خاص, كما اهتم هذا التيار دائما بما تسميه الجماعات الاسلامية بالهدي الظاهر و يقصد به إتباع سنة النبي محمد صلى الله عليه و آله و سلم في الأمور المتعلقة بشكل الملابس و شعر الرأس و اللحية بالنسبة للرجال و الحجاب و عدم إظهار التزين بالنسبة للنساء. ثانيا : الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب و السنة الشيخ محمود خطاب السبكي (رحمه الله) هو مؤسس "الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب و السنة" و قد أسسها في تسعينات القرن 19 الميلادي و كان من علماء المذهب المالكي في الأزهر الشريف, و عندما تم إصدار قانون الجمعيات سجل الشيخ جمعيته وفق هذا القانون عام 1913م, و ظلت تعمل حتى اليوم و لها فروع كثيرة بكل محافظات مصر و عادة ما يقودها علماء من الأزهر الشريف حتى الآن رغم أن من بين دعاتها أشخاص من خريجي المدارس و الجامعات المدنية و هؤلاء يتلقون دورات علمية لمدة سنتين في معهد إعداد الدعاة التابع للجمعية, قبل أن تعتبرهم الجمعية دعاة و تسمح لهم بالخطابة و إعطاء الدروس في مقراتها. و"الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب و السنة" لا تمارس السياسة و لاتتكلم فيها و لا تتخذ أي مواقف سياسية, لكنها لسبب أو لأخر في قامت عبر الحاج عيسى عاشور صاحب دار الاعتصام للنشر بأصدار مجلة اسمها الاعتصام و اتفق مع الجمعية الشرعية على اعتبرها لسان الجمعية الشرعية, و ظلت هذه المجلة تكتب عن السياسة و كأنها إحدى صحف المعارضة مما دفع رئيس مصر السابق أنور السادات إلى وضعها في زمرة الصحف و المجلات التي صادرها ضمن القرارت القمعية التي أصدرها ضد جميع قوى المعارضة المصرية في 5 سبتمبر 1981م, و لكن المجلة عادت للصدور بعد إغتيال السادات إلى أن توقفت مع انتهاء ترخيصها بوفاة صاحبها, لكن الجمعية الشرعية أصدرت في السنوات الأخيرة مجلة باسم التبيان و هى تنحو منحى سياسيا أشبه بالاعتصام لكن الاتجاه الإخواني الذي تميزت به الاعتصام خفت قليلا في التبيان و إن ظل بارزا بها, و يعكس التوجه السياسي لهاتين المجلتين رغم تعبيرهما عن جمعية تنأى بنفسها عن السياسة حالة عدم الاقتناع بالالتزام الحرفي لقاعدة عدم الاشتغال بالسياسة التي كان محمود خطاب السبكي قد إلتزم بها منذ تأسيس جماعته كما يعكس أيضا إختراق جماعة الاخوان المسلمين القوي لهذه الجمعية الكبيرة و القديمة و الهامة, و التي يقدر أعضاؤها الناشطون بعشرات الآلاف. لكن لابد من ملاحظة أن الخطاب السياسي لمجلات هذه الجمعية و لبعض دعاتها في المساجد قائم على أسلوب الاصلاح الجزئي العشوائي, فهو لا يطالب بتغيير شامل و متكامل كما أنه لا يطرح برنامجا متكاملا و محددا للاصلاح أيا كان جوهره, بل يكتفي بتوجيه النقد للعديد من الجوانب السلبية و قضايا الفساد والفشل السياسي و الاقتصادي و إن كان تركيزهم الأكبر على قضايا الفساد الأخلاقي, و يقتصر تناولهم لأي من هذه القضايا على بعض جوانبها الجزئية دون الإطار الكلي لها الذي ينتظمه النسق السياسي أو الإجتماعي أو الإقتصادي العام. و تركز الجمعية إهتمامها الأكبر في مجال تنقية الدين من البدع و الخرافات و مكافحة التبرك و التمسح بالأضرحة أو النذر لها و الصلاة فيها و رغم أنها لا تدعو للتمسك بمذهب فقهي محدد فإن من بين علماءها من يلتزمون بمذهب محدد بحكم دراستهم الأزهرية أما دعاة الجمعية الشرعية فمرجعهم الأساسي كتاب الشيخ محمود خطاب السبكي "الدين الخالص" و هو موسوعة فقهية ضخمة تذكر معظم الأراء الفقهية بأدلتها ثم ترجح أحدها. و ترى"الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب و السنة" أن مشكلة الأمة الإسلامية تكمن في البدع و الخرافات التي دخلت على الدين و منها العديد من طقوس التصوف, و انه إذا تم تنقية الدين من هذه البدع سوف يعود للأمة مجدها و عزها. و بالرغم من ذلك فإن موقفهم من الصوفية ليس بحدة فصائل اسلامية أخرى, بسبب الطبيعة الصوفية التي تربى عليها السبكي في الأزهر, و بالتالي فإن الجمعية الشرعية تميل لتقسيم التصوف لنوعين نوع معتدل و هو الملتزم بالسنة و نوع متشدد و هو الذي يتضمن انحرافات عقائدية و فقهية. ثالثا : جماعة أنصار السنة المحمدية فصيل من الحركة الإسلامية التقليدية حاد جدا في موقفه من التصوف و الصوفية ذلك الفصيل قام بتأسيسه الشيخ محمد حامد الفقي عام 1926م تحت اسم "جماعة أنصار السنة المحمدية" وهي تعمل بنشاط حتى الآن, و كان الشيخ محمد حامد الفقي من علماء الأزهر كما كان من مرتادي الجمعية الشرعية, لكنه اختلف معهم في أحد جزئيات مسألة صفات الله تعالى و هي جزئية من علم العقيدة و هي من المحددات التي تفرق بين الفرق الإسلامية المختلفة (كالمعتزلة و الأشاعرة و أهل السنة و الشيعة و غيرهم), و لذلك أنشأ الشيخ حامد الفقي "جماعة أنصار السنة المحمدية" و هي في فكرها العقيدي أقرب إلى أهل السنة أكثر من الجمعية الشرعية و تركز في خطابها على محاربة بدع المساجد و الأضرحة و الصوفية و تعتبر أن البعد عن الإسلام الصافي هو أحد أسباب تخلف الأمة الإسلامية كما أن مسألة وجوب الحكم بالشريعة على مستوى نظام الحكم في الدولة حاضرة و منصوص عليها في أدبيات الجماعة و ميثاقها ولكنهم عندما يطالبون بها عبر الخطابة و الكتابة و الدروس المسجدية فإن ذلك لا يصحبه أي عمل سياسي أخر ومعظم علماء"جماعة أنصار السنة المحمدية" هم من علماء الأزهر الشريف حتى اليوم, و لها فروع كثيرة في كل محافظات مصر لكنها أقل حيوية من الجمعية الشرعية رغم أن فكرها الفقهي أكثر حيوية من فكر الجمعية الشرعية. و تصدر"جماعة أنصار السنة المحمدية" بانتظام مجلة شهرية اسمها "التوحيد" تتسم بأنها بعيدة لحد كبير عن الخوض في السياسة و هي بذلك عكس مجلات الجمعية الشرعية, بل إن هذا مثير للدهشة لأن الطرح الفكري لجماعة أنصار السنة أكثر إلتصاقا بالسياسة إذا قارناه بالطرح الفكري للـ "الجمعية الشرعية" بسبب حرص الأولى الواضح و الصريح في ميثاقها على طرح قضية الحكم بالشريعة و الدعوة لها و الاصرار على أنها واجب شرعي لا سبيل للفكاك منه و انه السبيل الوحيد للإصلاح و الخروج من أزمات الأمة الراهنة. و في مقابل الاختراق القوى و الواضح الذي حققه الإخوان المسلمون للجمعية الشرعية, فإنه من الواضح أن هناك إختراق مماثل حققته السلفية العلمية و السلفية الحركية لجماعة انصار السنة. و يقدر عدد نشطاء جماعة أنصار السنة في مصر بما يزيد قليلا عن عشرة آلاف ناشط, لكنها قوية بما تملكه من مؤسسات خيرية و معاهد علمية و مكتبات و مساجد و إن كانت الأخيرة تم ضمها لإشراف وزارة الأوقاف في محاولة حكومية لتكبيل الجماعة و الحد من توسع نشاطها و زيادة أعداد أعضائها منذ التسعينيات. و توجد امتدادات لجماعة أنصار السنة المحمدية في بعض الدول العربية لكنها لا تتبعها تنظيميا, و أهم جماعات "أنصار السنة المحمدية" خارج مصر توجد في جمهورية السودان و هي هناك أقوى و أكبر من جماعة أنصار السنة في مصر رغم أن جماعة مصر هي الأصل, و لكن ربما يرجع السبب لحرية الحركة المتاحة للجماعة هناك بالمقارنة للجماعة في مصر. كما يوجد متعاطفون فكريا مع جماعة أنصار السنة في العديد من دول العالم بما في ذلك في أوروبا لكن مع مرور الوقت يزداد تماهي أنصار السنة مع السلفية العلمية و السلفية الحركية لتشابهما الشديد في المنهج الفكري. رابعا : السلفية التقليدية الجديدة: هذا التيار برز بشكله الحالي في منتصف السبعينات من القرن الماضي, و أتباع هذا الفصيل يطلقون على أنفسهم السلفيين, و هم لا تجمعهم منظمة محددة لكنهم يلتفون حول عدد من المشايخ و يتتلمذون عليهم و يمثل الشيخ منفردا هو و مجموعة تلاميذه كيانا مستقلا عن بقية المشايخ و تلاميذهم, و يتفاوت عدد التلاميذ من شيخ لآخر حسب نجاح الشيخ و شهرته في مجال الدعوة فهناك شيخ عدد اتباعه يقدر بعشرات الآلاف و هناك شيخ عدد أتباعه يقدر بالعشرات فقط, و أشهر مشايخ هذا التيار و أكثرهم شعبية الدكتور أسامة عبدالعظيم أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر و الذي يزعم البعض أن أتباعه أكثر من مائة و خمسين ألف منتشرين في معظم محافظات مصر, و هو رقم كبير إذ قارناه بحجم مجموع أعضاء العديد من الأحزاب السياسية في مصر فيما عدا الحزب الحاكم و تزداد أهمية هذا العدد من الأتباع إذا علمنا أن كل هذا العدد هم من النشطاء و ليسوا مجرد مستمعين لشيخ, و يعتبر الشيخ محمد مصطفى الدبيسي بمثابة نائب للدكتور أسامة عبدالعظيم و هو أهم مساعديه منذ نشأة هذا الفصيل, رغم أن هذا الفصيل لم يعلن عن هيكل تنظيمي محدد المعالم حتى الآن. و هذا الفصيل عادة لا يشتغل بالسياسة ولا يتكلم فيها علنا و لا يتخذ مواقف سياسية علنية لكنهم قد يضطرون للكلام في السياسة تحت ضغوط أتباعهم المقربين جدا و يكون ذلك في جلسات سرية لخواص الأتباع و يقتصر كلامهم السياسي على شرح تصوراتهم للواقع السياسي و مشكلاته, و يعتبرون هذا الكلام من الأسرار التي يكون من المحظور علي الجميع إذاعتها خارج نطاق الذين حضروا هذه الجلسات السرية. و تتلخص رؤية هذا الفصيل للتغيير السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي في تفسيرهم الخاص لقوله تعالى "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" فهم يرون أن الأية تشير إلى أن تغيير واقع الأمة الإسلامية إلى الأفضل لن يتم إلا عندما يغير كل مسلم نفسه وفق معايير الإسلام فيلتزم بتعاليمه و يؤثر في من حوله من أهله و جيرانه و زملاء عمله فيغيروا هم أيضا أنفسهم بنفس الطريقة و بذا ينصلح حال الأمة من وجهة نظرهم, و من أهم معايير الإسلام التي يسعون لتطبيقها في الواقع تنقية الدين مما يرونه من البدع خاصة المرتبطة بالتصوف و الأضرحة و كذلك منع المسلمين من الإفتتان بالحضارة الغربية و مرتكزاتها الفكرية المخالفة للإسلام, و وسيلة التغييرعندهم تنحصر في الدعوة عبر خطب الجمعة و الدروس الدينية في المساجد بالإضافة إلى الدعوة الفردية و طبعا دخلت على الخط القنوات الفضائية و مواقع شبكة الإنترنت, و كان هذا الفصيل يقوم بدعوة الناس في الشوارع للصلاة في المسجد و الإستماع لدروس المشايخ (عندما كانت أجهزة الأمن تغض الطرف عن هذا في فترة السبعينات من القرن الماضي) لكنها توقفت عن هذا النشاط في الثمانينات من القرن الماضي تحت ضغط الأمن. و تفيد بعض المعلومات الموثوقة المتسربة عن قيادة هذا التيار أن أكثرهم لا يمانع من المشاركة في التصويت في الانتخابات النيابية و غيرها من انواع الانتخابات لدعم محاولات الاصلاح و هم في ذلك يتفقون مع منهج الاخوان المسلمين. خامسا : جماعة التبليغ و الدعوة: تعتبر جماعة "التبليغ و الدعوة" أحد الفصائل الهامة في "الحركة الإسلامية التقليدية" في مصر تالية في المرتية بعد السلفية التقليدية من حيث الأهمية و العدد, و قد دخلت جماعة التبليغ و الدعوة إلى مصر في منتصف سبعينات القرن الماضي تقريبا قادمة من الهند, و رغم أن جماعة "التبليغ و الدعوة" أصولها هندية و لا تمت للأزهر بصلة مباشرة إلا أن مؤسسها الهندي (ولي الدين الكاندهلوي) هو من مشايخ الصوفية هناك, و معلوم أن التصوف رافد رئيسي من روافد الأزهر الشريف. و على كل حال فإن جماعة "التبليغ و الدعوة" عندما دخلت العالم العربي أخذت صبغة سلفية شكلية نتيجة لسيادة المنهج السلفي في معظم فصائل الحركة الإسلامية على اختلافها لإلتزام كافة الفصائل بالعمل (و لو شكليا) بحديث النبي محمد ( ص) " تفترق أمتي على ثلاث و سبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، قالوا: و ما تلك الفرقة ؟ قال : ما أنا عليه اليوم و أصحابي" رواه أبو داود و أحمد و الحاكم و غيرهم و هو حديث صحيح, كما أن أول من أدخل جماعة "التبليغ و الدعوة" إلى مصر هو الشيخ إبراهيم عزت (رحمه الله) ، و قد كان ذا توجه سلفي فاصطبغت جماعة "التبليغ و الدعوة" في مصر بطبيعة إبراهيم عزت السلفية. و جماعة "التبليغ و الدعوة" كانت و مازالت من أكبر الجماعات الإسلامية المصرية عددا إذ يقدر عدد نشطائها في مصر بما يزيد عن 250 ألف شخص و ذلك بسبب الطبيعة البسيطة و السهلة لمنهجها الفكري و أسلوبها البسيط و النشيط في العمل و فاعلية و حماس أعضائها, و عدم اصطدامها بالحكومة و عدم منع الأمن لها ، و إن ضيق عليها أحيانا بشكل محدود. و يتلخص تصور جماعة "التبليغ و الدعوة" للواقع الإسلامي المعاصر و سبل تغييره في مثل يضربه عادة نشطاء جماعة "التبليغ و الدعوة" عند شرحهم لمنهج جماعتهم و هو أن الأمة الإسلامية مثل كوب ماء يركد في قاعه كمية كبيرة من السكر و كل ما تحتاجه الأمة هو تقليب هذا الماء بملعقة حتى يذوب السكر فيه و يصبح حلوا, فالأمة فيها الخير لكنها تحتاج لحركة تنشط هذا الخير الكامن في نفوس الناس, و هذا التقليب هو ما تقوم به جماعة "التبليغ و الدعوة" في العالم كله, عبر دعوة الناس في الشوارع للصلاة في المسجد و عند ذهابهم للمسجد يلقون عليهم دروسا في منهج الجماعة و كلاما حماسيا كثيرا جدا في وجوب الصلاة و التحلي بالمظهر الإسلامي في المأكل و المشرب و الملبس و النشاط في الدعوة عبر جماعة "التبليغ و الدعوة" لإنقاذ الإمة الإسلامية من النار, كما يعرضون على مرتادي المسجد "الخروج في سبيل الله" للدعوة في إطار جماعة "التبليغ و الدعوة". و هذا الخروج هو وسيلة عملهم الرئيسة حيث يخرج العضو لمسجد بعيد عن بلدته أو حتى دولته لمدد تبدأ من ثلاثة أيام و تتدرج إلي أربعة أشهر و تمر بأربعين يوما, و هذا الخروج في سبيل الله يتضمن المكث في المسجد و عدم الخروج منه إلا في الجولات التي يدعون فيها الناس من الشوارع و المقاهي إلى المسجد. و تلزم جماعة "التبليغ و الدعوة" أتباعها بعدم الكلام في السياسة أو الجماعات الإسلامية المختلفة أو الخلافات الفقهية أو الكلام عن غير المسلمين كما تلزمهم بعدم الإشتغال بطلب العلم الشرعي لأنه سيشغلهم عن العمل الأهم من وجهة نظرهم و هو الدعوة للتدين. يشار إلى أن جماعة التبليغ و الدعوة جماعة كبيرة جدا على مستوى العالم و تمثل تيارا واسعا مازال يعمل بنشاط في كافة أنحاء العالم و لها دور كبير و بارز في الدول غير الاسلامية خاصة في أوروبا و الولايات المتحدة, و عبرها يعتنق الاسلام كثير من غير المسلمين في الغرب. وبالنسبة لمصر ففي السبعينات من القرن العشرين كان كثير ممن إنضووا في صفوف الحركة الاسلامية بكافة فصائلها قد تم جذبهم من الشوارع و النوادي و المقاهي إلى المساجد عبر دعاة جماعة التبيلغ و الدعوة, و بعد أن التزموا بتعاليم الاسلام وفق هذه الجماعة تفرقت بكثير منهم السبل ما بين منضم للسلفية العلمية أو السلفية الحركية أو منضم للسلفية التقليدية أو للإخوان المسلمين أو تنظيم الجهاد. هذا فضلا عن الكثيرين الذين استمروا في صفوف جماعة التبليغ و الدعوة نفسها. و أثناء التحقيقات الواسعة التي شملت معظم قادة جميع فصائل الحركة الاسلامية إثر إغتيال رئيس الجمهورية السابق محمد أنور السادات تبين أن الكثيرين من أعضاء و قادة كثير من الفصائل خاصة تنظيم الجهاد قد بدأ إلتزامهم الاسلامي عبر دعاة جماعة التبليغ و الدعوة, و من أشهر هؤلاء عبود الزمر أحد أشهر قادة تنظيم الجهاد, كما ثبت أن الشيخ ابراهيم عزت رحمه الله قد ألمح لمحمد عبدالسلام فرج بأنه مؤمن بمنهج تنظيم الجهاد و لكنه لأسباب عديدة لا يمكنه الانضمام لتنظيم الجهاد و لكنه في نفس الوقت ألمح له بأنه يمكن لتنظيم الجهاد أن يجند أعضاء التبليغ و الدعوة سرا و فرادى للعمل في صفوف تنظيم الجهاد, و كان نص كلامه حسب هذه الرواية "أنا أحضر لكم الناس من الشارع للمسجد و أنتم تولوا الباقي". و أثناء التحقيقات مع تنظيم الجهاد إثر إغتيال الرئيس السادات انكشفت هذه الواقعة لأجهزة الأمن, و لذلك فإن جهاز الأمن لم يسمح لجماعة التبليغ و الدعوة بالعمل طوال حياة إبراهيم عزت بدءا من نهايات عام 1981م و حتى وفاته, و لم تتأخر وفاة إبراهيم عزت كثيرا, و قد اثيرت العديد من الشكوك حول وفاته لكن أحدا من اتباعه لم و لن بجروء على إثارة الكلام حول أهمية التحقق من سبب موت ابراهيم عزت المفاجئ وما زعن عن حقنه بحقنة ما و هو على سفينة متجهة للعربية السعودية رغم أنه لم يكن يعاني من أي مرض!.

الباب الثاني
الحركة الاسلامية الحديثة
1- جماعة الاخوان المسلمون
أقدم فصائل الحركة الاسلامية الحديثة "جماعة الإخوان المسلمين" التي أنشأها الشيخ حسن البنا (رحمه الله) عام 1928م. و حاول حسن البنا أن يجمع بين مختلف التيارات الفكرية الإسلامية في جماعته كي يوحد صفوف المسلمين في مواجهة التحديات الخطيرة التي تواجههم فأعلن "نحن دعوة سلفية و حقيقة صوفية" ولكن حسن البنا شدد على أن الصوفية وسيلة و ليست غاية و أنها منهج تربوي و ليست دروشة, لكن هذا لم ينجح في لم الشمل إلا بقدر محدود فلا السلفيون تركوا جماعاتهم و التحقوا بالإخوان و لا الصوفية تركوا طرقهم و انضموا للإخوان, لكن الذي حدث أن أصبح في الإخوان تيارات سلفية و أخرى صوفية و هكذا.و قد هاجم البنا الشق الفكري المخالف للإسلام في الحضارة الغربية و لكنه استفاد من علوم غربية متعددة بسبب عدم تصادمها مع الإسلام و على رأسها علم التنظيم و الإدارة و الصحافة و الاعلام و غيرها. و مازال الإخوان المسلمين في العالم كله يطبقون مبادئ حسن البنا بشكل عام حتى الآن. و البنا مثله مثل قادة سائر الحركات الإسلامية الحديثة ، رأى أن المسلمين قد اضمحلت حضارتهم بسبب بعدهم عن الإسلام الذي كان عليه النبي محمد (ص ) و رأي انه ما من ثم فالسبيل لحل مشكلات المسلمين كلها و عودة مجد الأمة الإسلامية الغابرهو العودة للإلتزام بالإسلام كما كان عليه الصحابة. أما وسيلة التغييرعند الإخوان المسلمين فإنها مرت بعدة تطورات منذ أسسها حسن البنا و حتى الآن ، إذ مال البنا بعد تطور الجماعة ووصولها لأوج قوتها إلى أن يؤسس ما أسماه بالتنظيم الخاص و قد ظن أكثر الكتاب و الباحثين أن هذا التنظيم هو تنظيم عسكري سري فقط و لكن الحقيقة أن هذا التنظيم هو تنظيم عقائدي ومسلح في آن واحد و أتت سريته من منطلق أن البنا كان مدركا أن الإنجليز و القصر، بل و سائر القوى الدولية الكبرى لن تسمح بوجود تنظيم سياسي اسلامي كبير و قوي يسعى لإعادة الخلافة الإسلامية, و من ثم أعد العدة ليوم المواجهة, و لكن بعد اغتيال الحكومة للبنا و ضربها لجماعة الإخوان, فإن خليفة البنا حسن الهضيبي سعى لإيهام الجميع بأنه يعمل على حل التنظيم الخاص بينما كان يسعى لإعادة بناءه على أسس جديدة تتلائم مع طبيعة المرحلة الجديدة في ضوء تجربة الإخوان السابقة, و ذلك وفقا لرواية صلاح شادي (رحمه الله) أحد أبرز قادة الإخوان في مذكراته. ثم دخل الإخوان صراعات متتالية مع نظام جمال عبدالناصر بعد الثورة انتهت بإلقائهم في السجن حتى أفرج عنهم السادات في منتصف السبعينات, ليصبح التنظيم الخاص مجرد تاريخ. و بذا دخل الإخوان المسلمون في مصر مرحلة جديدة من تاريخهم ألغوا فيها العمل المسلح كوسيلة للتغيير السياسي من حساباتهم و حصروا وسائل تغيير الحكومة و المجتمع في النضال السياسي السلمي و العمل الإجتماعي الخدمي و العمل الثقافي و الإعلامي, و سرعان ما خاضوا إنتخابات مجلسي الشعب و الشورى و المجالس المحلية .ونعتقد أنه لولا تعنت الحكومة معهم وتزويرها الإنتخابات لفازوا بنسبة أكبر من مقاعد أي من هذه المجالس كلما خاضوا الإنتخابات على جميع المقاعد. ورغم أن الإخوان ينافسون في أي إنتخابات يدخلونها بحساب حذرا من بطش الحكومة إلا أن آمالهم بتسلم الحكم عبر الإنتخابات قد انتعشت بتسلم "حزب العدالة و التنمية" الحكم في تركيا و هو حركة ذات جذور إسلامية لحد ما. و هناك العديد من الانتقادات التي يتم توجيهها لجماعة الاخوان المسلمين من الاسلاميين و العلمانيين على حد سواء و كثيرا ما يتم استخدام تاريخ الاخوان لإثبات هذه الانتقادات كما يتم كثيرا تزوير تاريخ الاخوان المسلمين من أجل اثبات هذه الانتقادات. و من الانتقادات التي تم توجيهها للاخوان مهادنتهم لبعض الوقت للملك أو لقوى سياسية مكروهة شعبيا, وترى هدى عبد الناصر(د . هدى عبد الناصر , الرؤية البريطانية للحركة الوطنية المصرية , 1936 – 1952 , دار المستقبل العربي , القاهرة , الطبعة الأولى 1987 , ص 191 بتصرف يسير. ) أن المنهج الحركي للإخوان المسلمين يأتي متسقا مع أهدافها وأساليبها التنظيمية, برغم التناقض الظاهر فيه, لأنها قامت بعقد تحالفات تكتيكية مع الأحزاب, ومع القصر في فترات مختلفة من أجل ضمان أمنها وتحقيق أهدافها في الانتشار في حماية الحكومة القائمة. و رأي طارق البشري(طارق البشري , الحركة السياسية في مصر 1945 – 1952 ط دار الشروق , الطبعة الثانية , القاهرة 1983, ص 51 , ص 62 , ص 64) أنه ثبت تحالف وتعادي الاخوان مع الملك, ومع قوي حزبية عديدة, وهذا ينفي تبعيتهم لأي منها, ويؤكد أنهم إنما سلكوا هذه المسالك من منطلق استقلالي لتحقيق أهدافهم, ولكن ينتقدهم في عدم تقويم هذه المسالك ونقدها في كتاباتهم الحديثة, رغم أن الملك وأحزاب الأقلية هي التي إغتالت حسن البنا وسامت الاخوان أسوأ عذاب في تاريخ مصر الحديثة.
2- جماعة شباب محمد (صلى الله عليه و آله و سلم)
الجماعة التالية لحركة الإخوان المسلمين من حيث تاريخ النشأة هي "جماعة شباب محمد" التي أسسها مجموعة من قادة وشباب الإخوان الذين انشقوا عن جماعة الإخوان المسلمين عام 1939م وعلى رأسهم محمود أبو زيد عثمان و حددوا خلافهم مع الإخوان في عدة نقاط أبرزها عدم أخذ قيادة الإخوان بمبدأ الشورى في إتخاذ القرار وذلك بالمخالفة لتعاليم السياسة الشرعية الإسلامية و كذلك عمل جماعة الإخوان المسلمين تحت لواء الحاكمين بغير ما أنزل الله على حد تعبير المجموعة المنشقة و يقصدون به رضا جماعة الإخوان بالعمل السياسي في إطار القانون الوضعي السائد و الذي يحكم العمل الحزبي و النقابي. و قد طرحت جماعة "شباب محمد" في مسألتي "الحكم بما أنزل الله" و "وسيلة تغيير الواقع" أطروحات تشبه ما تم طرحه بعد ذلك بأكثر من خمس وعشرين سنة من قبل تنظيم الجهاد مما دعا أحد أبرز منظري تنظيم الجهاد (د. أسامة عبدالله حميد) إلى إعتبار أن "جماعة شباب محمد" هي المرحلة الأولى من تاريخ التيار الجهادي في مصر, إلا أن معلوماتي الموثوقة تفيد أن مؤسسي تنظيم الجهاد الأوائل لم يسبق لهم أن اتصلوا لا بجماعة الإخوان المسلمين و لا شباب محمد. و كانت جماعة "شباب محمد" تؤمن أنه لا سبيل لنهضة الأمة الإسلامية و الخلاص من مشاكلها إلا بإقامة الخلافة الإسلامية والعودة للإسلام الصافي كما كان عليه النبي (ص), و هي في ذلك مثل سائر الجماعات الإسلامية السابقة و اللاحقة لكنها زادت عليهم شيئا جديدا و هو أنها حددت أنه لا سبيل لتنفيذ ذلك سوى بالتشدد و التعصب للإسلام بمعنى عدم المهادنة أو اللين و كذلك استخدام الجهاد المسلح, و قد أعلنت "جماعة شباب محمد" ذلك في أدبياتها و على رأسها مجلة النذير التي آلت لها ملكيتها من الإخوان المسلمين بعدما انشق صاحب امتيازها ( وهو محمود أبو زيد عثمان نفسه) مع من انشق و شارك في تكوين "جماعة شباب محمد". و قد بلغت"جماعة شباب محمد" مبلغا لا بأس به من الإنتشار و القوة أيام حرب فلسطين عام 1948م إذ أرسلت في إحدى المرات ما يعادل نحو 20% من كتائب المتطوعين الذاهبين لفلسطين بينما أرسل الإخوان المسلمون نحو 70% من هذه الكتائب و اشتركت جميع الأحزاب و الجمعيات الأخرى في 10% الباقية. لكن جاء عبدالناصر للحكم و تقلصت الحريات و بمرور السنوات تقلص وجود "جماعة شباب محمد" حتى لم يعد منها شئ في نهاية السبعينات من القرن العشرين سوى بعض الكتيبات و المنشورات التي تصدرها من حين لأخر بإشراف محمد عطية خميس المحامي رئيس "جماعة شباب محمد" حينئذ, و بوفاة محمد عطية خميس في أوائل الثمانينات انتهى أي ذكر لـ"جماعة شباب محمد" في الشارع السياسي و الاسلامي بمصر.

3- القطبيون
تكونت جماعة القطبيين في السجن بعد انتهاء محاكمات قضية الإخوان المسلمين في عام 1965م و التي تعرف عند البعض بتنظيم سيد قطب, و قد تكونت من مجموعة صغيرة من قادة و أعضاء الإخوان المسلمين و كان على رأسهم الأستاذ محمد قطب شقيق سيد قطب, و كان من ضمنهم كل من عبدالمجيد الشاذلي و مصطفى الخضيري و الدكتور محمد مأمون , و قد اختلفوا مع الإخوان في عدة قضايا و أهمها استراتيجية العمل الإسلامي. و الإستراتيجية التي اعتمدها القطبيون للتغييرالإسلامي قد دونها مؤخرا بشكل متكامل محمد قطب في كتابه "واقعنا المعاصر" و تتلخص في أنه يتحتم تربية أغلبية الشعب على العقيدة الإسلامية الصحيحة حتى إذا قامت الدولة الإسلامية الحقيقية أيدها و تحمل الصعاب التي ستترتب على قيامها من قبل القوى الغربية التي ستقاوم أي نهضة اسلامية حقيقية في مصر و ستضرب حصارا ظالما (حسب رأيه) على الدولة الإسلامية الناشئة يطال كل شئ من اول منع استيراد القمح و المواد الغذائية إلى منع استيراد أي مواد صناعية, بل و منع تدفق ماء النيل بطريقة أو أخرى حتى لو وصل الأمر إلى ضرب السد العالي بقنبلة نووية صغيرة, و انطلاقا من هذه الرؤية فالقطبيون يرون أنه يتحتم بجانب تربية الشعب قبل إقامة الدولة الإسلامية فإنه يتحتم أن يهتم أبناء الحركة الإسلامية بالتفوق في تعلم العلوم و التكنولوجيا الغربية الحديثة حتى تتوافر لهم فرص إيجاد الحلول العلمية و العملية الحديثة للتغلب على هذه الصعاب المترتبة على إقامة الدولة الإسلامية في مصر. و رغم أن استراتيجية القطبيين في التغيير لها رونقها و وجاهتها "بالنسبة لكثيرين من الإسلاميين" إلا أنهم لم يضعوا تكتيكات (أساليب) واضحة و مناسبة لتحقيقها مما جعلها تبدو و كأنها نوع من الترف الفكري. و بصفة عامة فإن القطبين عددهم صغير، و معدل التجنيد لديهم يعد بطيئا جدا و ذلك كله يعكس الخلل في تكتيكات جماعة القطبيين, و لذلك فرغم أنهم بدأوا مسيرتهم الدعوية في نفس الوقت الذي بدأ فيه الإخوان في منتصف السبعينات فإن عدد القطبيين الآن لا يزيد عن عشرين ألفا بينما ربما يزيد عدد الإخوان المسلمين الآن عن مليون. كما يلاحظ أن القطبين ليس لهم نشاط في الجامعات و لا المعاهد و لا النقابات بعكس كل من الاخوان و السلفيين الآن و الجهاد و الجماعة الاسلامية سابقا, و هذا أيضا يعد مظهر من مظاهر الخلل في أساليب عمل جماعة القطبيين. و رغم ذلك كله فإن التيار القطبي مازال تيارا مؤثرا و موجود في معظم دول العالم خاصة العالم العربي, لكنهم في كل مكان لهم نفس الخصائص الموجودة فيهم في مصر من حيث البطء و عدم الفاعلية, و قد أدى ذلك في بعض الحالات إلى تململ عناصر فاعلة داخل الجماعة و من ثم الانشقاق عليها مللا من جمود المنهج الحركي للجماعة.
4- جماعة الجهاد الاسلامي
لم تتكون أي جماعة اسلامية في اطار الحركة الإسلامية الحديثة بعد تأسيس "شباب محمد" و "القطبيين" إلا في عام 1964م عندما تأسست الخلايا الأولى لتنظيم الجهاد المصري. نشأة تيار الجهاد في مصر و أسبابها: روج الكثيرون لفكرة أن تيار الجهاد خرج من عباءة الإخوان المسلمون, وشاعت هذه الفكرة على أنها حقيقة ثابته يقينا لا يجوز أن يتطرق لها البحث العلمى الموضوعى بتحقيق أو نقد أو تمحيص لاسيما أن هذه الفكرة تستخدم دائما من أجل التعريض بفكر جماعة الإخوان المسلمين و أنه السبب فى كل ما يتأتى من قبل أى جماعة إسلامية على الساحة. و لقد آمنت بهذه الفكرة في بداية إلتحاقي بالحركة الإسلامية أواخر السبعينات من القرن العشرين الميلادى, وظللت متمسكا بها إلى أن قررت كتابة تاريخ الحركات الإسلامية المعاصرة في مصر فحينئذ قررت أن أخضع كل شئ للبحث العلمى بمعايره الصارمة. وقد كنت وما زلت أؤمن أن كتابة تاريخ الحركة الإسلامية يستلزم جمع وتوثيق الروايات والشهادات الشفهية من صدور صانعى الأحداث من قادة و أبناء الحركات الإسلامية, و إذا كان هذا حتمى بالنسبة لحركات كتب عنها الكثيرون سواء أعداء أو أصدقاء كحركة الإخوان المسلمين, فإن هذا يصير أكثر حتمية بشأن جماعات لا يزال تاريخها و كثير من أسرارها طى الصدور والكتمان ولم يكتب منه شئ ذا بال في كتاب مسطور مثل الجهاد المصرى أو غيره كالقاعدة و من نحى نحوها. و إنطلاقا من هذا المبدأ كانت لقاءاتى العديدة مع العديد من قادة الحركات الإسلامية و أبناءها ذوي الإطلاع على الأحداث و خلفياتها, و من هذا ما يخص جماعة الجهاد الإسلامى المصرية و تاريخها الذى سطرناه من حصيلة كم هائل من المقابلات مع قادة ومصادر جهادية عديدة لكننا فى أغلب الأحيان لن نتمكن من ذكر هذه المصادر بشكل صريح وذلك بناء على طلبهم والذى عللوه بأسباب لا تخفى على حصافة القارئ. النشأة نشأت أول مجموعة جهادية في مصر حوالى عام 1964م بالقاهرة, وكان أبرز مؤسسيها ثلاثة هم علوى مصطفى (من حى مصر الجديدة) و إسماعيل طنطاوى (من حى المنيل) ونبيل البرعى (من حى المعادى) وكانوا جميعا طلبة في الثانوية العامة وقتها, ولقد تخرج إسماعيل من كلية الهندسة بجامعة الأزهر فيما بعد, كما تخرج علوى من كلية الهندسة أيضا, بينما تأخر نبيل البرعى دراسيا ثم إلتحق بكلية الأداب بجامعة بيروت. أصبحت هذه المجموعة تنظيما يضم عددا من المجموعات في القاهرة والجيزة والإسكندرية, وربما قليل من المحافظات الأخرى, وكانوا جميعا من طلبة ثانوى أو الجامعة لكن التنظيم إستمر سنوات كبر فيها كل صغير. وكان من بين أعضاء هذا التنظيم أيمن الظواهرى في نهاية الستينيات, كما كان من أعضاء هذا التنظيم يحى هاشم ورفاعى سرور, و أيضا كان من أعضائه محمد إسماعيل المقدم من الإسكندرية, كما إنضم لهذا التنظيم في نفس الفترة (نهاية الستينات) مجموعة الجيزة التي كان من أبرز قادتها مصطفى يسرى و حسن الهلاوى لكن هذه المجموعة سرعان ما إنفصلت في أوائل السبعينات عند أول بادرة خلاف مع التنظيم.ولقد ساهم في تشكيل أفكار وإستراتيجية التنظيم ثلاثة عوامل: الأول- أن كل قادة و أعضاء التنظيم تربوا في مساجد الجمعية الشرعية و جماعة أنصار السنة المحمدية وهما جماعتان ذاتا توجه سلفى واضح, كما تأثر جميع أعضاء التنظيم بالشيخ محمد خليل هراس " وهو أحد علم اء الأزهر ، ورئيس جماعة أنصار السنة في ذلك الوقت من أواخر الستينيات وحتى منتصف السبعينيات من القرن الماضي" تأثرا كبيرا جدا حتى أن بعض المصادر تنقل روايات لم تتأكد بعد أنه رحمه الله كان على علم بالتنظيم ويؤيده ويوجهه شرعيا.الثانى- أن فكرة الإنقلابات العسكرية كانت رائجة في ذلك الوقت في المنطقة العربية والعالم , وجرى تنفيذها بنجاح كبير في دول عربية و إسلامية كثيرة في ذلك الوقت, كما راجت في ذلك الوقت أيضا فكرة حرب العصابات من أجل التحرر الوطنى. الثالث- إعتقاد مؤسسو التنظيم أن تنظيم الضباط الأحرار كان تابعا للإخوان المسلمين ثم خانهم لإن الإخوان لم يحسنوا تربية و تثقيف الضباط على فكر الجماعة, كما أن الجماعة –حسب رأيهم- أخطأت لأنها لم تسخدم القوة وتحديدا الإنقلاب العسكرى في مواجهة عبدالناصر. و كانت الأثار المباشرة لهذه العوامل الثلاثة هو تبنى التنظيم للمنهج السلفى في مجالى الإعتقاد والدراسات الشرعية, وتبنيه لمنهج التغيير السياسى والإجتماعى والإقتصادى بالقوة المسلحة. ولقد إختار التنظيم مبدئيا أسلوب الإنقلاب العسكرى لتحقيق هذا التغيير, وتبنى نهج الإعتماد في إختراق الجيش على أشخاص تم تربيتهم مسبقا في التنظيم ثم دفعهم للإلتحاق بالكليات العسكرية. كان التنظيم يعتمد مناهج لتعليم الدراسات الشرعية، تقوم على أساس المنهج السلفى, كما ألزم الأعضاء بحضور دروس الشيخ محمد خليل هراس بمسجد "قولة" بعابدين و هو المقر العام لجماعة أنصار السنة المحمدية بمصر, كما تضمنت المناهج الدراسية بجماعة الجهاد الأولى هذه كتابي "فى ظلال القرآن" و"معالم في الطريق" لسيد قطب. أما في مجال التدريبات العسكرية فإن هذه الجماعة لم تكن تتبنى سوى التدريبات البدنية الشاقة بجانب التدرب على الألعاب القتالية كالمصارعة و الكاراتيه, لأنهم كانوا يتبنون فكرة التغيير عبر التغلغل في الجيش و إستخدامه للقيام بإنقلاب عسكرى, وذلك عبر توجيه الأعضاء من طلبة الثانوى لدخول الكليات العسكرية وكذا توجيه الأعضاء من طلبة الجامعات للتحويل للكليات العسكرية. ولهذا أيضا لم يكونوا يهتمون بشراء أو تخزين السلاح أو التدرب عليه خارج الجيش اللهم إلا ما كان من تصرفات فردية لم يكن التنظيم يمانع فيها. و كانت هذه الجماعة تعتمد في مجال التجنيد على تجنييد الملتزمين بتعاليم الإسلام أيا كان إنتمائهم الفكرى بإعتبار أن خلافهم الرئيسي مع غيرهم هو مسألة (طريقة التغيير) فإقناع أى ملتزم بهذه الفكرة يحوله لشخص صالح للإنضمام لجماعة الجهاد, لكن كان بالطبع لهم بعض الملاحظات و الخلافات القليلة والجوهرية مع كل من الجمعية الشرعية وجماعة أنصار السنة المحمدية في بعض تفصيلات مسائل في العقيدة حتى أن علوى مصطفى كان قد كتب كتيبا في هذه المسائل. وقد ظل هذا هو منهج جماعات الجهاد المصرية في الدعوة والتجنيد حتى الآن، حيث كانت مساجد الجمعية الشرعية و أنصار السنة وحلقات الدرس فيهما هى ملتقى أعضاء الجهاد, كما كانت الميدان الأبرز للدعوة والتجنيد لجماعة الجهاد في ذلك الحين بسبب انحسار النشاط الاسلامي في ذلك الوقت في هذه المساجد و منع الأنشطة الاسلامية في سائر ساحات العمل السياسي الأخرى كالجامعات و النقابات. و لقد سألت العديد من المصادر و القادة و المؤسسين ومنهم نبيل البرعى تحديدا وكذا الدكتور مصطفى يسرى, هل كان لكم علاقة بالإخوان المسلمين؟؟ فأجابوا جميعا إجابة واحدة هى: لم أكن في يوم من الأيام عضوا في الإخوان المسلمين كما لم يكن أحد من أسرتى عضوا في الإخوان كما لم أتعلم على يد أحد من الإخوان. وسألتهم ما الذى دفعكم لفكرة التغيير؟؟ قالوا: رأينا الواقع مخالف لما ينبغى أن يكون عليه الواقع الإسلامى كما درسناه فقررنا أن نغيره. و سألتهم لماذا إخترتم القوة كوسيلة وحيدة للتغيير؟؟ قالوا: لأنها الوسيلة الوحيدة الناجحة كما أن النظام الحاكم يحكم بالقوة والقمع ويسد أى منفذ للتغيير السلمى, و يستخدم كل إمكانات الدولة لمنع أى تغيير إجتماعى إسلامى سلمى ومتدرج. وسألتهم لماذا الإنقلاب العسكرى تحديدا وليس غيره؟؟ قالوا: أغلب حكام العالم الإسلامى حصلوا على الحكم بهذه الطريقة و هى طريقة فعالة ونحن أولى بإستخدامها لأننا نعبر عن دين وثقافة الأمة أما هم فلا يعبرون إلا عن فكر ومصالح الغرب الصليبى أو الشرق الشيوعى (طبعا كان الإتحاد السوفيتى والكتلة الشرقية قائمين في الفترة التى نتكلم عنها). وفي نهاية الستينات كان من أعضاء التنظيم أيضا عصام القمرى. إنشقاق في التنظيم ونشأة تنظيم يحى هاشم: بعد هزيمة يونيو 1967م ثم محاكمة قادة سلاح الطيران المصرى الذين اعتبروا مسئولين عن الهزيمة عام 1968م ومجئ الأحكام مخففة ، خرجت مظاهرات حاشدة من الطلبة والعمال في القاهرة والإسكندرية ضد نظام الرئيس جمال عبدالناصر محتجة على الأحكام والهزيمة معا واستمرت هذه المظاهرات لفترة. و انتهز يحى هاشم " وهو وكيل نيابة ، وأصبح أحد أعضاء التنظيم البارزين" الفرصة وحاول أن ينفذ أمرا كثيرا ما طاقت إليه نفسه, ألا و هوالإلتحام بالجماهير وقيادتها للإطاحة بعبدالناصر لأنه كان قد شعر في وقت سابق أن طريق الإنقلاب العسكرى بالطريقة التى تبناها تنظيم الجهاد بقيادة إسماعيل طنطاوى هو طريق طويل سيستغرق عشرات السنوات إن لم يكن مستحيلا أصلا. و لقد خطب يحى هاشم في الجماهير المحتشدة الذين حملوه على الأعناق وطافوا به قليلا بالشوارع قبل أن يلقى القبض عليه ، حيث سرعان ما أطلقوا سراحه عندما تبين لهم أنه وكيل النيابة العامة. و حينئذ بدأت المشاكل والخلافات ليس بين يحى والسلطات و لكن بين يحى هاشم ومعه مجموعة كان أبرزها رفاعى سرور من جهة ويقابلهم في الجهة الأخرى إسماعيل طنطاوى و علوى مصطفى وبقية التنظيم. كان رأى إسماعيل طنطاوي ومن معه أن يحى مخطئ و أن عمله هذا هدد التنظيم بالإنكشاف. وكان رأى يحى هاشم ومن معه أن خطة التنظيم مستحيلة التحقيق وأن الوقت مناسب لكشف حقيقة عبدالناصر ونظامه للناس بعد الهزيمة وتأليبهم عليه والقيام بمشروع تغييرى ذى طابع جماهيرى ( إما ثورة شعبية و إما حرب عصابات). وفي المناقشات ظهرت خلافات عديدة أخرى أبرزها أن إسماعيل طنطاوى وفريقه يرون حتمية الإلتزام بالشكل الظاهري ( من لحية للرجال ونقاب للنساء) , بينما يرى يحى وفريقه عدم حتمية ذلك في ظروف عدم قيام الحكم الإسلامى في البلاد كى تتيسر حركة التنظيم السرية. و لم تفلح كل محاولات الوفاق و إنشق يحى وفريقه و أسسوا جماعة أخرى. وفي عام 1975م اشتبكت مجموعة يحي هاشم مع الأمن في الجبل وتم تصفية يحى هاشم و مجموعة من القادة وسجن أخرون وبذلك إنتهت جماعة يحى هاشم. إنشقاق أخر في التنظيم: إثر حرب أكتوبر1973م تفجر خلاف أخر بين أعضاء التنظيم بشأن مدى إسلام ضباط الجيش من أعضاء التنظيم الذين شاركوا في الحرب خاصة من مات منهم فيها, وكان من ضمن الذين ماتوا شقيق علوى مصطفى, وتزعم علوى القول بأنهم شهداء بينما أصر أخرون على أنهم غير شهداء لأنهم قاتلوا تحت راية الطاغوت( السادات ) ولتحقيق أهدافه. و حاول إسماعيل طنطاوي التوفيق بين الطرفين دون جدوى, وانشق علوى عن التنظيم كما فارق أخرون التنظيم دون أن يعملوا في إطار تنظيمي آخر, وإستمر التنظيم بقيادة إسماعيل طنطاوي وظل معه كثيرون أشهرهم نبيل البرعى وعصام القمرى وأيمن الظواهرى و كان معهم في ذلك الوقت أو بعده بقليل سيد إمام الشريف. إستقلال مجموعة الجيزة: وإثر تعدد الخلافات هذا إقترح حسن الهلاوى من قادة مجموعة الجيزة على مصطفى يسرى القائد الأرفع منه أن تستقل المجموعة عن إسماعيل طنطاوى إلى أن تنتهى الخلافات عنده, وبذا إستقلت المجموعة إلى حين, وهى التى كانت تشكل كمجموعة مستقلة أصلا من قبل أن تنضم لتنظيم إسماعيل طنطاوى. نشأة جماعة صالح سرية: عندما أقام الدكتور صالح سرية في مصر كموظف بجامعة الدول العربية حاول إقناع قيادة الإخوان في مصر بتبنى فكرة الإنقلاب العسكرى لكن دون جدوى, و أثناء ذلك تعرف على العديد من الشباب من قادة و أعضاء تنظيمى إسماعيل طنطاوى و يحى هاشم ، سواء في لقاءات إسلامية ببيت السيدة زينب الغزالى ، أو في مساجد الجمعية الشرعية و أنصار السنة. وحاول صالح سرية التقارب معهم جميعا إلا أنه إصطدم بسلفية إسماعيل, حيث كان صالح يرى إرجاء حسم الخلافات في مسائل عقيدية وفقهية لما بعد إقامة الدولة الإسلامية بعكس إسماعيل الذى يرى حتمية الإلتزام بكل مواقف السلف الصالح من أهل السنة والجماعة وعدم التعاون مع أى شخص يخالف ذلك, كما إستحال التقارب بين صالح ويحى هاشم بسبب إصرار الأول على الإنقلاب العسكرى وإصرار الثانى على حرب العصابات. وهكذا فشل صالح في التوافق مع الجهاد بعد فشله في التوافق مع الإخوان المسلمين, فكان لزاما عليه أن ينشئ تنظيمه الخاص ممن تعرف عليهم سواء عند زينب الغزالى أو عند إسماعيل أو يحى ثم تحرك بهم وضم جددا ومن ضمن من جرى ضمهم مجموعة الجيزة وصار من أبرز القادة في تنظيمه أحمد صا لح (بورسعيد) كارم الأناضولى و مصطفى يسرى وحسن الهلاوى(الجيزة) وطلال الأنصارى وخالد المنشاوى وعلى المغربى(الإسكندرية) ومحمد شاكر الشريف (قنا) وغيرهم. وبعد فشل المحاولة الإنقلابية التى دبرها التنظيم عبر الكلية الفنية العسكرية عام 1974م والحكم على صالح وكارم بالإعدام وغيرهم بأحكام مختلفة, تم إنتخاب المهندس أحمد صالح من بين الحائزين لحكم البراءة أميرا عاما للتنظيم, وتم إعادة تشكيل التنظيم. وقد تعرض التنظيم لضربة أمنية عام 1977م, وتمت محاكمة عدد كبير من قادته وأعضائه فيما عرف إعلاميا بإسم قضية تنظيم الجهاد وتم الحكم على المهندس أحمد صالح بعشر سنوات سجن كما نال الباقون أحكاما مختلفة. وتم إنتخاب الدكتور مصطفى يسرى أميرا عاما للتنظيم, ونشط التنظيم إلى أن أصدر مصطفى يسرى قرارا بحل التنظيم إثر إختراقات أمنية للتنظيم وضربه أمنيا فيما عرف بقضية تنظيم الجهاد 1979م. وبعد حل التنظيم شكل كل قائد من قادة المستوى الوسيط بالتنظيم تنظيما مستقلا من المجموعات التى كانت تابعة له قبل الحل, كما حاول بعضهم إعادة ضم كل المجموعات في تنظيم واحد كبير, وذلك كله له قصة كبيرة أخرى لاسيما أن أحد القيادات الوسيطة هذه هو محمد عبد السلام فرج مؤلف كتاب "الفريضة الغائبة" وقائد التنظيم الذى إغتال رئيس مصر السابق أنورالسادات في أكتوبر 1981م. مسيرة تنظيم إسماعيل طنطاوى حتى أكتوبر 1981م: عندما تم القبض على صالح سرية وتنظيمه تحسب إسماعيل طنطاوى من ورود إسمه في التحقيقات فهرب إلى هولندا وبعدها تزوج هولندية وحصل على الجنسية الهولندية, وعندما داهم الأمن منزله لم يجده. وقام بعد ذلك كل من أيمن الظواهرى وسيد إمام وعصام القمرى بإعادة تنظيم الجماعة واستمروا في نشاطهم إلى أن إنكشفوا للأمن في أكتوبر 1981م بسبب محاولاتهم للإندماج مع تنظيم محمد عبد السلام فرج, و ألقى القبض على أيمن الظواهرى وعصام القمرى ونبيل البرعى والدكتور أمين الدميرى ومعظم أعضاء التنظيم, وهرب كل من سيد إمام و محمد الظواهرى. و إلى هنا ينتهى فصل واحد من فصول تاريخ تنظيم الجهاد المصرى لتبدأ فصول أخرى عديدة. تيار الجهاد في مصر و إغتيال السادات لقد شهد عام 1980م أحداثا هامة في تاريخ تيار الجهاد المصرى يمكن إيجازها على النحو التالى:
حل تنظيم الجهاد بقرار من الدكتور مصطفى يسرى أميرعام التنظيم آنذاك, وإمتناع القيادات الوسطى للتنظيم عن إبلاغ قرار الحل للمجموعات, وإستقلال كل منهم بمجموعته للعمل منفردا وفق أراءه الخاصة التى تعلمها في إطارالتنظيم المحلول.
طرح المهندس محمد عبدالسلام فرج لتصوره عن التكتيكات و الأساليب الواجب إتباعها من قبل التيار الجهادى في سعيه لتحقيق أهدافه, و قد سعى المهندس محمد عبدالسلام لتحقيق أهدافه بهذه الأساليب والتى تعتبر مزيجا من أساليب جماعتى التبليغ و الدعوة و الإخوان المسلمين, و كان محمد عبدالسلام أحد القيادات المتوسطة في تنظيم الجهاد.
نجاح المهندس محمد عبدالسلام في عدة خطوات كان لها تأثيرها الكبير على التيار, وهى: أ‌) تجنيد مقدم المخابرات الحربية عبود الزمر لتنظيم الجهاد الذى يقوده. ب‌) إقناع قيادة الجماعة الإسلامية بالصعيد بفكر الجهاد و تجنيدها لصالح هذا الفكر, و ضمها للعمل من خلال مجموعاته. ج) الإندماج مع عدة مجموعات جهادية هامة أولها من حيث الترتيب التاريخى مجموعة نبيل المغربى. ولقد ساهمت هذه الأحداث في تشكيل تاريخ تيار الجهاد في المراحل التالية على النحو الذى ستظهره السطور التالية. لقد أدت الطريقة التى سلكها محمد عبدالسلام إلى خروج تنظيم الجهاد من حيز الكم العددى المحدود إلى حيز الأعداد الكبيرة نسبيا و ذلك على حساب الكيف, و كان من المتوقع وقتها أن يكون ذلك على حساب الأمن لكن الحالة السياسية و الأمنية السائدة في مصر آنذاك ساعدت على إستمرار التنظيم آمنا و نشيطا حتى أغسطس 1981م. كانت تكتيكات محمد عبدالسلام أشبه بنشاط تنظيم علنى يسعى للإنقلاب على نظام الرئيس السادات عبر وحدات من الجيش المصرى و وحدات شبه عسكرية سعى لتكوينها من مدنيين من أعضاء التنظيم, و نجح فى تكوين و تدريب بعض الوحدات المدنية كما نجح في ضم عدد من ضباط الجيش للتنظيم كان أشهرهم مقدم المخابرات الحربية عبود الزمر, و الملازم أول خالد الإسلامبولى, والملازم أول إحتياط مهندس عطا طايل, و المقدم ممدوح أبوجبل, و غيرهم. كان تنظيم محمد عبدالسلام يتذرع بالسرية ظاهريا لكن التطبيقات العملية لمعظم قادة و أعضاء التنظيم كانت أقرب ما تكون للعلنية ليس إنطلاقا من مبادئ تنظيمية بقدر ما كان تعبيرا عن العشوائية و الإهمال, لكن ضعف الأجهزة الأمنية حينذاك كان السبب الرئيس لعدم إنكشاف التنظيم. كان محمد عبدالسلام متعجلا بشدة للقيام بالتحرك الإنقلابى ضد حكومة السادات العلمانية, و فاقه في هذا التعجل نبيل المغربى الذى كان لديه مجموعة مدربة تدريبا شبه عسكرى كما كان نبيل المغربى نفسه ضابط إحتياط سابق بالمخابرات الحربية, و كان قد وضع برنامجا مكثفا ومبسطا و قصيرا لتدريب المدنين على عدد من الأعمال العسكرية التى رأى أنها كافية لتحقيق أهدافه. و قد أدت حرفية عبود الزمر العسكرية لتعزيز نزعة التعجل (و يصفها البعض بالتهور) لدى محمد عبدالسلام, لأن العسكرى عادة ما يقول للسياسى أعطنى الإمكانات و أنا أنفذ, و هذا ما حدث من عبود عندما وضع خطة القيام بإنقلاب عسكرى يدعمه مدنيون مدربون عسكريا. لقد طلب من محمد عبدالسلام و سائر القادة توفيرعدد حدده بدقة ليدربه عسكريا وفق برنامج تدريبى محدد, بجانب توفير كميات و أنواع السلاح والذخائر و الوسائل المختلفة اللازمة و التى حددها أيضا, لقد صار الأمر أكثر حسما لدى محمد عبدالسلام بعدما أيد تعجله رجل عسكرى بحجم عبود الزمر حتى لو كان هذا التعجل بشروط, وصار لهذا التعجل مبرراته الموضوعية, وصارت المشكلة مختزلة في توفير الإمكانات العسكرية فقط و التى هى في التحليل الأخير مال و رجال, و من ثم سعى محمد لإيجاد حلول سريعة لمشكلة ضعف الإمكانات. ولم ترضه معدلات التجنيد التى تجرى عبر تكتيكات إما علنية أو شبه علنية رغم إرتفاع هذه المعدلات جدا بالقياس لما كان عليه التنظيم أيام مصطفى يسرى و من قبله, و من ثم سعى لتكتيك جديد يقوم على تجنيد قادة مجموعات كبيرة نسبيا بحيث يمثل تجنيدهم تجنيدا لسائر مجموعتهم, و في هذا الإطار تعرف على مجموعات عدة و قام بضمها, بعضها كان من المجموعات المتبقية من تنظيم الجهاد المحلول وبعضها كان على فكر أخر لكن قام محمد بإقناعهم بفكر الجهاد و جندهم له. ومن أمثلة المجموعات الجهادية القديمة التى تم دمجها أو التنسيق معها مجموعة أحمد هانى الحناوى و جماعة محمد سالم الرحال التى كان يقودها آنذاك كمال السعيد حبيب و مجموعة بالشرقية (مركز منيا القمح) كان يقودها أنور عكاشة, و جماعة أيمن الظواهرى, وغيرهم. كانت جماعة محمد سالم الرحال من أكبر المجموعات لأن الرحال سعى لتجميع معظم المجموعات المتبقية من تنظيم الجهاد القديم بعد حله, و لكنه سرعان ما تم ترحيله من مصر (كان فلسطينى يحمل الجنسية الأردنية) فترك قيادة التنظيم لكمال السعيد حبيب, الذى وافق فيما بعد على تنسيق واسع النطاق مع تنظيم محمد عبدالسلام و كان هذا التنسيق يقترب من حد الإندماج الكامل. أما جماعة أيمن الظواهرى فكانت تركز على تحصيل الإمكانات المادية كالمال والسلاح و البيوت (لإستعمالها كقواعد للتنظيم أو مخازن للسلاح) أكثر من التركيز على الأفراد, بإعتبار أن تجنيد الأفراد هى مرحلة تالية لمرحلة إستكمال الإمكانات المادية, و قد تم الإتفاق على الإندماج بين المجموعتين عبر طارق الزمر مندوبا عن محمد عبدالسلام و الدكتور أمين الدميرى مندوبا عن أيمن الظواهرى. أما أبرز المجموعات التى لم تكن على فكر الجهاد و إستقطبها محمد عبدالسلام لفكر الجهاد فهى مجموعة الصعيد و التى عرفت باسم الجماعة الإسلامية, وقصتها مشهورة حيث كان الخناق الأمنى قد تم تضييقه على الجماعة الإسلامية بجامعة أسيوط بعدما سلكت سلوكا عنيفا يما عرف في أدبياتهم فيما بعد بتغيير المنكرات باليد كتكسير البارات و منع الإختلاط بين الجنسين بالقوة, و كان قادة هذه الجماعة قد تمردوا منذ عام 1979م على نصائح قادة الإخوان المسلمين كالأستاذ عمر التلمسانى و الدكتور محمد حبيب و قرروا الإستمرار في سلوكهم السياسي الخاص بهم, و أثناء هذا التضييق الأمنى هرب منهم من هرب و كان من الهاربين كرم زهدى أحد أبرز عناصر مجموعة من 12 شخصا كانت تقود عمل الجماعة بالجامعة و كانت تسمت باسم مجلس الشورى, و لم يجد كرم مكانا للهرب و الإختباء من الأمن حينئذ سوى غرفات المدينة الجامعية بجامعة القاهرة, حيث كان الوضع الأمنى هادئا نظرا لسيطرة السلفيين و الإخوان على الحركة الطلابية بالقاهرة حينئذ. و علم محمد عبدالسلام بخبر وجود كرم فقابله عبر عضو تنظيم الجهاد شعبان عبداللطيف الذى كان قد أعطى محمد عبدالسلام تقريرا شفهيا بشأن كرم و مجموعته وكان شعبان قد توثقت علاقته بكرم في المدينة الجامعية بالجيزة, و إستطاع محمد عبدالسلام أن يقنع كرم بفكرالجهاد, وتحمس كرم للإنضمام للتنظيم لكنه تريث حتى يرجع لبقية زملائه في مجلس شورى الجماعة الإسلامية بجامعة أسيوط, و رجع لهم كرم و جاءوا لمقابلة محمد و إقتنعوا كلهم بشكل أو بأخر بالفكر الجديد و أصبحوا جزءا من منظومة محمد عبد السلام. و كان طموح محمد عبدالسلام واسعا بشأن سرعة التمكن من تنفيذ إنقلابه المأمول لذلك لم يكتف بهذه المعدلات المتسارعة من التوسع فى التجنيد أو الإندماج أو التنسيق بل سعى لإقناع جماعات و قادة من إتجاهات فكرية رافضة لفكر تنظيم الجهاد أصلا كالإخوان المسلمين و السلفين, فكانت الدعوة لعدد من قادة هذه الإتجاهات لحضور إجتماع في بني سويف تحت شعار التخطيط و التنسيق لمحاربة فكر جماعات التكفير في مصر, و كان هذا الشعار مجرد ساتر أمنى للتغطية على الهدف الحقيقى للإجتماع. تولى الدعوة للإجتماع محمد سعد من قادة العمل الاسلامي السلفي في بنى سويف و ذلك بإيعاز من محمد عبدالسلام, و استضاف محمد سعد الإجتماع في مسكن أحد أتباعه في بنى سويف, و كان الغرض الحقيقى للإجتماع أن يعرض محمد عبدالسلام تصوره لإقامة الدولة الإسلامية عبر الإنقلاب العسكرى ويطلب من الحاضرين تأييد هذا التصور و دعمه بالمال و الرجال, و قد دعى محمد سعد لهذا الإجتماع قادة من السلفيين منهم محمد مصطفى الدبيسى و محمد أحمد إسماعيل المقدم و غيرهما كما دعى أسامة عبدالعظيم و لم يحضر, كما دعى بعضا من قادة الإخوان فحضر بعضهم, كما حضر عدد من قادة الجهاد على رأسهم محمد عبدالسلام و الدكتور عمر عبدالرحمن, و كان محمد سعد بمثابة شاهد و وسيط لأنه لم يكن حينئذ عضوا في تنظيم الجهاد حسب إحدى الروايات. و رفض بعض الحاضرين ما طرحه محمد عبدالسلام وكان على رأس الرافضين قادة الإخوان المسلمين, كما تريث بعض السلفيين و طلبوا فتوى مباشرة و محددة بشأن هذا التصور من عدد من العلماء حددوهم حينئذ و كان من ضمن العلماء الذين حددوهم طالبين فتاوى منهم بالموافقة على هذا التصور الشيخ محمد ناصر الدين الألبانى و الشيخ عبدالعزيز بن باز. و هكذا سعى محمد عبدالسلام بكل دأب للإسراع بالإطاحة بالرئيس السادات و إقامة دولة إسلامية وفق تصوره و يمكن تصور حجم نشاط محمد عبدالسلام إذا علمنا أن النتيجة كانت إرتباط كل المجموعات الجهادية التى كانت موجودة بمصر حينئذ بتنظيم محمد عبدالسلام برابطة ما, إما التنسيق أو التعاون أو الإندماج أو التعاهد على الإندماج و نحو ذلك من الإتفاقات. لكن الأيام جرت بما لم يكن يتوقعه محمد عبدالسلام نفسه, فسرعان ما دبت الخلافات بينه وبين الجماعة الإسلامية, فتحولت العلاقة من إندماج كامل إلى تعاون ومعاهدة على الإندماج عندما يحين وقت القيام بالإنقلاب. و لم يكد محمد عبدالسلام يفيق من هذه الخلافات حتى باغتته قرارت 5 سبتمبر1981م و كان محمد نفسه مطلوبا للإعتقال فيها لكنه نجح في الهروب من أجهزة الأمن, و في نفس الوقت كانت قوائم الإعتقال تتضمن أغلب أعضاء مجلس شورى الجماعة الإسلامية لكنهم هربوا ولم يعتقل منهم سوى طلعت فؤاد قاسم. توجه عدد كبير من مجلس شورى الجماعة الإسلامية إلى القاهرة وسعوا لمقابلة محمد عبدالسلام و أركان قيادته, و في الإجتماع ألح قادة الجماعة الإسلامية على أهمية أن يتحرك تنظيم الجهاد بسرعة و يباشر القتال ما دام السادات بدأ بضرب الحركة الإسلامية عبر قرارات التحفظ (إشتهرت فيما بعد بقرارات 5 سبتمبر1981م) وحذروا تنظيم الجهاد من أن يقع فيما وقع فيه الإخوان المسلمون عندما ترددوا في إستخدام القوة ضد عبدالناصر مما أفسح المجال لعبدالناصر للبطش بهم, و في الواقع أن هذه الفكرة كانت الفكرة السائدة لدى تيار الجهاد و كان محمد عبد السلام نفسه هو الذى رددها كثيرا من قبل على أسماع قادة الجماعة الإسلامية, فحينئذ لم يكن أحد من الجهاد ينتقد الإخوان في شئ ذى بال غير هذا. و كان محمد عبد السلام غائبا عن هذا الإجتماع لأسباب أمنية لكن حضره عبود و طارق الزمر و صالح جاهين و غيرهم من أركان القيادة لدى محمد عبدالسلام, و قد وعد الجهاديون قادة الجماعة الإسلامية خيرا لكن أرجأوا القرار النهائى لوقت لاحق و إن كانوا أشاروا لملامح القرار التى تلخصت في شن حملة إغتيالات واسعة النطاق لرؤس الحكم في البلاد تشمل فيما تشمل السادات نفسه, و تقرر في الإجتماع أن يقيم أسامة حافظ بالقاهرة ليكون حلقة الوصل بين الجهاد و الجماعة الإسلامية التى كان قادتها يعيشون هاربين في الصعيد, و إنفض الإجتماع على ذلك في مساء 25 سبتمبر 1981م. في نفس الوقت الذى عقد فيه الإجتماع بمقر تابع لصالح جاهين بقرية صفط اللبن بمحافظة الجيزة داهمت ثلاث حملات من قوات الأمن ثلاث مقرات هامة لتنظيم الجهاد بالجيزة أحدها كان المقر المقرر لعقد الإجتماع المذكور و الثانى منزل عبود الزمر نفسه و ذلك بالمخالفة للقانون الذى يمنع تفتيش أى شئ تابع لضابط المخابرات الحربية إلا بواسطة المخابرت الحربية نفسها, و كان خبر إنطلاق الحملات قد وصل لتنظيم الجهاد قبيل إنطلاقها بخمس دقائق فاكتفوا بتغيير مكان الإجتماع و تشديد إجراءات التأمين له, مما ضيع على الأمن فرصة صيد ثمين وسهل كان الحصول عليه سيغير مجرى التاريخ في مصر. و بعد الإجتماع علم قادة الجهاد بإنكشاف أمر التنظيم للأمن فجرت عملية إنتشار واسعة (هروب منظم) مما قطع صلتهم بأسامة حافظ و من ثم بمجموعة الجماعة الإسلامية برمتها. و خلال أيام قرر محمد عبد السلام إغتيال السادات عبر عدد من ضباط الجيش التابعين له و استقر الأمر على قيام خالد الإسلامبولى بها على الوجه المشهور والمعروف عن العملية, و فى البداية عارض عبود و عدد من قادة الجهاد (على رأسهم المهندس أحمد سلامة مبروك) العملية لكن محمد عبدالسلام الرجل الأقوى في التنظيم قرر المضى في العملية فتمت. كانت معارضة عبود لأسباب تكتيكية أما معارضة أحمد سلامة فكانت لأسباب إستراتيجية, حيث كان يرى عدم الصدام مطلقا مع الحكومة في هذه المرحلة و كان يصر على تهريب جميع قادة وعناصر التنظيم الذين تم كشفهم ، خارج البلاد بينما يكمل الباقون العمل بهدوء دون صدام لحين لحظة إستكمال الإمكانات الكاملة و الإستيلاء الشامل على مقاليد الحكم. نجحت عملية إغتيال السادات و فشلت العمليات الأخرى التى كان مقررا لها أن تتم بالمواكبة معها و كذا التى كان مقررا لها أن تتبعها, وتساقط أعضاء و قادة التنظيم المسلح ، الواحد تلو الأخر و كان سهلا على الأمن أن يجهز على التنظيم في أسابيع محدودة بمجرد أن أمسك بطرف أول خيط بسبب الضعف الشديد في الإجراءات الأمنية لدى التنظيم. و لم يكن قادة الجماعة الإسلامية الهاربين بالصعيد على علم بالهزائم التى يلقاها حلفاؤهم من قادة الجهاد فى القاهرة و سائر محافظات مصر خارج الصعيد بسبب إنقطاع الإتصال بين حلقة وصلهم (أسامة حافظ) و بين قادة الجهاد بمصر, و من ثم أصاب صقورهم (كرم زهدى و على الشريف) نوبة من الحماس الشديد إثر سماعهم بخبر نجاح عملية إغتيال السادات من وسائل الإعلام, و مارس كرم زهدى وعلى الشريف إرهابا فكريا و كلاميا على بقية أعضاء مجلس الشورى حتى أرغماهم على الموافقة على القيام بأحداث أسيوط المشهورة في فجر أول أيام عيد الأضحى حيث هاجموا مديرية أمن أسيوط و مراكز الشرطة و فرق الأمن (الأمن الداخلى) وإنهارت منظومة الشرطة مما دعى لتدخل قوات المظلات و الكوماندوز التابعين للجيش و تخليص المدينة من سيطرة الجماعة الإسلامية و القبض على قادة و أعضاء الجماعة الإسلامية خلال ثلاثة أيام من الصدام المسلح. و لم يعلم عبود الزمر و قادة الجهاد بأمر أحداث أسيوط إلا من إذاعة مونت كارلو. و هكذا إجتمع جميع قادة الجهاد و الجماعة الإسلامية مرة أخرى لكن كان مقر الإجتماع هذه المرة في السجن, و كان معهم معظم أعضاء الجماعتين. في بداية مرحلة السجن كان الجميع من أعضاء و قادة الجماعة الاسلامية و الجهاد مشغولين بالتحقيقات و المحاكمات لكنهم بعد مرور عدة شهور عليهم في السجن تم نقل مقدم المخابرات الحربية السابق عبود الزمر و رائد المدرعات السابق عصام القمري من السجن الحربي إلى سجن ليمان طرة حيث كان يقبع عدد من قادة كل الجماعة الاسلامية و الجهاد, و لم يكن يدور في خلد أحد منهم حينئذ أي تصور مستقبلي لعمل جماعي داخل أو خارج السجن كما لم يسع أي منهم حتى ذلك الوقت للقيام بأي عمل تنظيمي داخل السجن. و كانت حالة قادة الجهاد و الجماعة الاسلامية حينئذ مختلفة عن حالة كل من عبود الزمر و عصام القمري, فالأخيران قد تورطا و هما في السجن الحربي في تدبير محاولة للهروب من السجن و القيام بانقلاب عسكري يعقب هروبهما من السجن, و قد اتصلا لهذا الغرض بمجموعة من قادة الجهاد و الجماعة الاسلامية الهاربين كانوا قد نظموا أنفسهم بمساعدة عبود الزمر و عصام القمري, و كان على رأس هذا التنظيم الهارب عديدون من أشهرهم رفاعي طه و منتصر الزيات و صلاح عبد القادر و مجدي سالم و عادل عبد المجيد و هاني السباعي وغيرهم. و عندما تم نقل عبود و القمري إلى سجن ليمان طرة سعى الاثنان إلى دمج وتوحيد تنظيم قادة الجماعة الاسلامية و الجهاد في جماعة واحدة تحت ذريعة الاعداد لمواجهة المحاكمة التي عرفت إعلاميا في ذلك الوقت باسم محاكمة الجهاد الكبرى و التي كان من المزمع أن يقدم لها 302 من القادة و الأعضاء النشيطين في كل من تنظيمي الجهاد و الجماعة الاسلامية. و تكون مجلس شورى لقيادة الكيان الذي أريد له أن يجمع تنظيم الجهاد (جماعة محمد عبد السلام و جماعة أيمن الظواهري و جماعة سالم الرحال) بالاضافة للجماعة الاسلامية, و كان مجلس الشورى مكونا من كل من أيمن الظواهري و طارق الزمر و ناجح ابراهيم و عصام دربالة أعضاء و عبود الزمر رئيسا, كما كانت هناك لجان نوعية انتظم فيها العديد من القادة الآخرين من سائر المجموعات, و عندما استقال عبود الزمر من رئاسة مجلس الشورى لبعض الوقت خلفه في رئاسة المجلس عصام القمري, لكن الجماعة الاسلامية طالبت بإلحاح برجوع عبود في رئاسة المجلس بعد فترة وجيزة, و قد تم ذلك. و حدثت خلافات كثيرة بين كل منظمات الجهاد من جهة و بين قادة الجماعة الاسلامية من جهة اخرى, و رغم أن هذه الخلافات قد اتخذت العديد من المظاهر إلا أن جوهرها الحقيقي كان صراعا على قيادة الكيان الجديد الذي ضم كل الجهاديين و الجماعة الاسلامية في كل السجون تقريبا, إذ كان قادة الجماعة الاسلامية و هم مجلس الشورى الخاص بالجماعة الاسلامية و الذي كان مكونا من 12 عضوا (وكلهم كانوا وقتها من طلبة جامعة أسيوط عدا كرم زهدي الذي كان وقتها طالبا بمعهد التعاون الزراعي و قيل أنه كان مفصولا من المعهد في ذلك الوقت) يسعون للسيطرة على قيادة الجماعة الجديدة التي كان الجميع يظن أنها ستكون ذات دور بارز في العمل الاسلامي بعد خروج عدد من القادة من السجن إثر انتهاء المحاكمات. و كان قادة منظمات الجهاد المختلفة يرون أنفسهم أنهم ذوي خبرات مختلفة فعبود الزمر و عصام القمري كانا ضابطين سابقين و مرموقين في الجيش بالنسبة لأبناء جيلهما كما كان أيمن الظواهري و العديد من قادة الجهاد قد أتموا دراساتهم الجامعية و لهم خبرات تنظيمية جيدة و عديدة تختلف عن الحال الذي كان عليه قادة الجماعة الاسلامية, و لذلك فقد قال عصام القمري ذات مرة "إن قادة الجماعة الاسلامية كلهم طلبة و كلهم رأيهم واحد فليس لديهم أي تنوع في الأراء فلماذا يتعين علينا أن نجلس معهم جميعا و نستمع لهم جميعا, يكفي ان يأتينا واحد منهم برأيهم جميعا و خلاص", و لكن قادة الجماعة الاسلامية كانوا يتشبسون بالتحرك وحضور أي لقاءات مجتمعين بكل عددهم لإعتبارهم أن ذلك يمثل ضغطا على الآخرين, كما كانوا يصدرون النصائح و التوصيات باسم الدكتور عمر عبدالرحمن الذين كانوا قد ضمنوا ولائه الكامل لهم و عدم خروجه عن رأيهم أبدا بينما هو واجهة جيدة دينيا و إجتماعيا بصفته عالم دين محترم في مواجهة قادة الجهاد ذوي الخبرات التي لن يختلف على أنها أعلى منهم كمجرد طلبة في ذلك الوقت, و نظرا لنجاح قادة الجماعة الاسلامية في استخدام الدكتور عمر عبد الرحمن بهذه الطريقة, فقد تفجرت قضية أنه لا ولاية لضرير و التي فجرها في بداية الأمر ، عصام القمري و تبعه جميع أعضاء و قادة الجهاد بعد ذلك, و لم تكن ما يسمى بولاية الأسير التي أثارتها مجلة روزاليوسف فيما بعد ذلك بسنوات مثارة بأي شكل من الأشكال لأن الجهاد كان من قواعدهم أنه لا ولاية لا لأسير و لا لضرير, بينما كانت الجماعة الاسلامية تؤيد الأمرين بلا أي جدل فقادة الجماعة الاسلامية في السجن كان لهم القول الفصل في كل شئ يخص الجماعة الاسلامية خارج السجن بل و خارج مصر أيضا, كما كان الدكتورعمر عبدالرحمن هو أمير الجماعة الاسلامية المعلن بغض النظر عن حقيقة الصلاحيات التنظيمية التي كان يمتلكها في حقيقة الأمر. و على كل فقد افترقت السبل بكل من الجماعة الاسلامية و الجهاد منذئذ, و خرج من السجن ثلاث جماعات جهادية منفصلة, الأولى الجماعة الاسلامية المعروفة بقيادة حقيقية لمجلس الشورى المكون من 12 عضوا و الذين يطلق على من تبقى منهم حتى الآن القادة التاريخيون للجماعة الاسلامية و هم الذين قادوا مبادرة وقف العنف و سوف يأتي تفصيل عن هذه الجماعة في الصفحات التالية . و الجماعة الثانية التي تمخضت عن هذه الخلافات هي جماعة عبود الزمر و التي قادها بعد الخروج من السجن مجدي سالم و أحمد النجار و عادل السوداني و أحمد سلامة مبروك و آخرون. و الجماعة الثالثة هي جماعة أيمن الظواهري . و قد توحدت جماعة عبود الزمر و أيمن الظواهري في أواخرعام 1988م و تشكلت قيادتها في بيشاور من أيمن الظواهري و أحمد سلامة و الرائد عبدالعزيز الجمل و محمد الظواهري و عادل عبد القدوس وغيرهم و كان الأمير العام حينئذ الدكتور سيد إمام الشريف و صار اسم هذه الجماعة الجديدة "جماعة الجهاد الاسلامي" و اشتهرت في خارج مصر باسم "الجهاد المصري", بالاضافة لذلك فقد انفصل عبود الزمر و طارق الزمر و العديد من قادة الجهاد الذين معه في السجن عام 1991م عن جماعة الجهاد هذه و انضموا للجماعة الاسلامية في السجن. و خاضت "جماعة الجهاد الاسلامي" عدة عمليات مسلحة ضد رموز للسلطة كما حاولت ارتكاب مزيد من هذه العمليات و فشلت , و تعرضت لضربات أمنية قاسية في داخل و خارج مصر مما استدعاها لإصدار قرار بوقف جميع عملياتها المسلحة داخل مصر عام 1995م, و لم تقم بأي عملية منذئذ حتى اشتركت مع منظمة القاعدة في عمليتي نسف السفارتين الأمريكيتين في كينيا و تنزانيا ردا على عملية خطف المخابرات الأمريكية لعدد من قادة و عناصر جماعة الجهاد و كان أشهر المخطوفين من قادة الجهاد قبل قصف السفارتين أحمد النجار عضو مجلس شورى الجهاد و مسئول التنظيم المدني به. مراجعات الجهاد و ابتداءا من 1999م بدأ العديد من قادة جماعة الجهاد المصرية في السجون المصرية ما سمي بمراجعات الجهاد, و التي قادها أخيرا الدكتور سيد إمام الشريف و الذي ألف كتابين لهذا الغرض, الأول "وثيقة ترشيد العمل الجهادي في مصر و العالم", و تهدف لإقناع قادة و أعضاء الجهاد بالمبررات الشرعية لوقف العمليات المسلحة في مصر و العالم و الكف عن السعي لقلب النظم الحاكمة في العالم الاسلامي, و قد ألف الدكتور أيمن الظواهري كتابا رد فيه على وثيقة الدكتور سيد إمام الشريف فعاد سيد إمام و ألف كتابا رد فيه على كتاب الظواهري, و ما زالت مراجعات الجهاد تتفاعل بين مؤيد و معارض من قادة التنظيم و أعضائه حتى الآن في داخل مصر و خارجها, و من المتوقع أن يمثل هذا مخاضا لتغيرات هيكلية فكرية في قلب تنظيم الجهاد داخل و خارج مصر. لكن سرعان ماظهرت تنظيمات عديدة جديدة تتبنى فكر جماعة الجهاد أو القاعدة بمعزل عن قادة الجهاد القدامى مما شكل تحديا خطيرا للأجهزة الأمنية, حيث كان ارتباط الأجيال الجديدة من الجهاديين بالقادة القدامى يمثل خيطا مهما لأجهزة الأمن لكشف المجموعات الجهادية الجديدة, لكن ظهور منظمات و مجموعات جديدة كلها ليس لها أي ملفات لدى أجهزة الأمن ساعد على مفاجأة الأجهزة الأمنية في عمليات تفجيرات طابا (2004م) و شرم الشيخ (2005م) و دهب و الأزهر و ميدان عبدالمنعم رياض (ثلاثتها في 2006م), صحيح أنه تم تصفية هذه المجموعات و لكن بعدما نفذوا عملياتهم, كما أن أجهزة الأمن راحت تكتشف من حين لأخر وجود مجموعات جهادية صغيرة إما تحمل فكر "جماعة الجهاد المصرية" أو فكر "قاعدة الجهاد" بقيادة أسامة بن لادن. الفرق بين جماعة الجهاد و الجماعات الإسلامية الأخرى: و لكن ما هي رؤية جماعة الجهاد الاسلامية المصرية لوسيلة التغيير و أولوياته و ما الفرق بينها و بين الجماعات الإسلامية الأخرى؟؟ تتلخص رؤية جماعة الجهاد للواقع بصفة عامة في أن ضعف المسلمين و تخلفهم يرجع للبعد عن الإسلام بالمفهوم الذي تراه الجماعات السابقة و هنا جماعة الجهاد لا تختلف عن أي منها و لكن يأتي الخلاف في استراتيجية التغيير التي تبنتها جماعة الجهاد والوسائل التي اتبعتها في ذلك و ذلك كله انطلاقا من تصورها عن الواقع السياسي الإسلامي المعاصر. لقد تصورت جماعة الجهاد الواقع السياسي الإسلامي في إطار الحديث الصحيح المشهور و الذي تفهم كل الحركات الإسلامية من خلاله ماضي الأمة الإسلامية و حاضرها و مستقبلها و الذي يقول فيه النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) "تكون النبوة فيكم ما شاء الله لها أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء الله أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون فيكم ما شاء الله لها أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء الله أن يرفعها ثم يكوم ملكا عضوضا فيكون فيكم ما شاء الله له أن يكون ثم يرفعه الله إذا شاء أن يرفعه ثم يكون ملكا جبريا فيكون فيكم ما شاء الله له أن يكون ثم يرفعه الله إذا شاء أن يرفعه ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت", فجميع الحركات الإسلامية ترى أن النبوة المذكورة في الحديث هي عصر حكم النبي للمسلمين بينما الخلافة على منهاج النبوة تبدأ بعصر أبي بكر الصديق و تنتهي بيوم تنازل الحسن بن علي عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان و أنه من معاوية و حتى بداية العصر العباسي الثاني هو الملك العضوض أي الظالم و أما المرحلة الحالية فهي مرحلة الملك الجبري, أي ما نسميه بلغة العصر أنظمة الحكم العسكرية التي تحصل على الحكم عبر الإنقلاب العسكري. إلى هنا تتفق كل فصائل الحركة الإسلامية الحديثة تقريبا على هذا التوصيف بل و تتفق معها كثير من فصائل الحركة الإسلامية التقليدية على نفس التوصيف, و لكن كل هذه الفصائل تنحصر خلافاتها و تمايزاتها في كيفية التعامل مع هذا الواقع. فالجهاد يرى أنه مادامت حكومات العالم الإسلامي قد إغتصبت الحكم بالإنقلاب العسكري رغما عن الشعوب و بمساندة و مباركة من الإستعمار الغربي فإنه يحق للمسلمين أن يستردوا حقهم المغتصب بالقوة المسلحة, و رأى الجهاديون المصريون أن الإستيلاء على الحكم في العالم الإسلامي أولى من قتال الغرب رغم كل الظلم الذي يظلمه الغرب للمسلمين و قد اعتمدوا في ذلك على القول بأن أنظمة الحكم في العالم الإسلامي هي عدو قريب بينما الغرب هو عدو بعيد و استدلوا على أولوية قتال العدو القريب بقوله تعالى "يأيها الذين أمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة" و معنى"يلونكم" أي الأقرب لكم. العدو القريب و العدو البعيد: و تظهر قيادة الدكتور صالح سرية (و هو فلسطيني) لمحاولة انقلابية قام بها تنظيم الجهاد المصري عام 1974م في مصر مدى إيمان جماعة الجهاد المصرية بتقديم ما يسمونه بالعدو القريب على أى عدو أخر بما في ذلك اسرائيل فصالح سرية فلسطيني و مع ذلك قام بنشاطه الجهادي ضد حاكم عربي و ليس ضد الصهاينة في فلسطين المحتلة, و لاتقتصر دلالة حركة صالح سرية على ذلك فقط بل فيها دلالة أخرى هامة جدا تبرز مدى اهتمام تنظيم الجهاد بمصر فصالح سرية فلسطيني و عاش فترة طويلة في عدد من الدول العربية المختلفة على رأسها العراق و الأردن و مع ذلك ركز محاولته التغيرية على مصر بالذات. مصر في الفكر الجهادي: و في الواقع فإن تنظيم الجهاد المصري و العديد من الجهادين الإسلامين حول العالم ظلوا إلى وقت قريب يرون أنه يجب التركيز على الإستيلاء على الحكم في مصر لتكون القاعدة والمنطلق الذي تنطلق منه عملية التغيير الإسلامي إلى جميع أنحاء العالم الإسلامي لما لمصر (في رأيهم) من تاريخ و مكانة و إمكانيات و موقع جغرافي هام, و قد ساقوا أدلتهم على هذا الطرح في العديد من أدبياتهم السياسية مثل كتاب "فلسفة المواجهة" لطارق الزمر. و إذا كان تنظيم الجهاد المصري قد اعتمد استراتيجية التغيير بالقوة المسلحة فإنه اتخذ من الإنقلاب العسكري وسيلة وحيدة لتنفيذ هذه الإسترتيجية حتى عام 1980م عندما أدخل عبود الزمر فكرة أن الانقلاب عسكري لابد أن تصحبه تحركات شعبية مؤيدة له, و ظلت هذه هي وسيلة الجهاد المعتمدة للتغيير إلى أن تشرذم التنظيم و ضعف بعد انضمام كثير من قادته الكبار للقاعدة عام 1999م, كما تم قتل القادة الكبار الآخرين الذين رفضوا الإنضمام للقاعدة و أصروا على بقاء تنظيم الجهاد على استراتيجيته القديمة بعيدا عن استراتيجية القاعدة مثل نصر فهمي و طارق أنور و غيرهما, و كان مقتل هؤلاء في القصف الأمريكي لأفغانستان خاصة قصف قندهار و كابول. الهجمات المسلحة المحدودة و موقعها من استراتيجية الجهاد: رغم أن الجهاد يختزل فكرته كلها عن التغيير في الإنقلاب العسكري إلا أنهم وضعوا في استراتيجيتهم ما أطلقوا عليه العمليات الخاصة و هي (حسب وجهة نظرهم) عمليات مسلحة محدودة ضد رموز الحكومة و جهاز الأمن بهدف الضغط على الحكومة بغرض وقف تعذيب المعتقلين أو الإفراج عنهم ونحو ذلك و من هذا المنطلق نفذوا محاولات اغتيال رئيس الوزراء الأسبق عاطف صدقي ووزير الداخلية الأسبق حسن الألفي و نحوهما من العمليات. الفرق بين القاعدة و الجهاد المصري: وهناك فرق بين الجهاد المصري و القاعدة رغم أن كوادر الجهاد كانوا هم الركيزة الأساسية في تأسيس و إدارة القاعدة, فالقاعدة تبنت منذ 1998م استراتيجية محاربة الولايات المتحدة وحلفائها عبر ضرب مصالحهم في أي مكان في العالم بهدف إضعاف قدرتها و نفوذها في المنطقة الأمر الذي سيمنعها (حسب رأيهم) من مساندة حكام العالم الإسلامي الذين نجحوا في التغلب على محاولات الجهاديين في الحصول على الحكم بسبب المساندة الأمريكية, كما أن القاعدة بجانب ذلك تهدف بهذه العمليات لكسب تأييد الجماهير في العالم الإسلامي لدعم خط القاعدة و محاولاتها المستقبلية للحصول على الحكم. و قد شرح هذه الإستراتيجية كثيرا أيمن الظواهري في مناسبات شتى, لكن في حقيقة الأمر فمبتكر هذه الإستراتيجية الأصلي هو أبرز المفكرين الإستراتيجيين في القاعدة أبو مصعب السوري, لكن الظواهري تلقاها منه و اقتنع بها بعدما نجحت السي أي إيه في معاونة الأجهزة المصرية في توجيه ضربات موجعة إلى جماعة الجهاد المصرية, و قام الظواهري باقناع أسامة بن لادن بها, و من ثم نشأ سلوك القاعدة المسلح الذي يستهدف العدو البعيد قبل العدو القريب خلافا لرأي جماعة الجهاد المصرية . ومن أبرز العمليات المسلحة التي قام بها تنظيم الجهاد في مصر هي:
محاولة انقلابية فاشلة عام 1974م عرفت باسم عملية "الكلية الفنية العسكرية", و قد حوكم أعضاء و قادة من تنظيم الجهاد فيها بقضية عرفت إعلاميا بهذا الاسم.
مهاجمة حارس قنصلية أجنبية بالأسكندرية عام 1977م و محاولة سلب سلاحه, و قد حوكم قادة و أعضاء التنظيم في ذلك الوقت في قضية عرفت إعلاميت باسم قضية تنظيم الجهاد.
إشتباك علي المغربي عضو تنظيم الجهاد بالاسكندرية عام 1977م مع قوة من الشرطة حاولت اعتقاله و قتل في الإشتباك ضابط أمن دولة كما لقي على المغربي مصرعه.
إغتيال الرئيس أنور السادات و مجموعة من مرافقيه في العرض العسكري في 6 أكتوبر 1981م على يد أربعة من أعضاء تنظيم الجهاد.
إلقاء قنبلة على معسكر قوات أمن القاهرة بحي الساحل بشبرا في 8 أكتوبر 1981م.
محاولة إغتيال وزير الداخلية الأسبق اللواء حسن الألفي عبر تفجير أحد أعضاء التنظيم نفسه في موكب الوزير أمام الجامعة الأمريكية بالقاهرة, وقد قتل عضو التنظيم بينما أصيب اللواء حسن الألفي و عدد من حراسه بجراح بالغة (صيف 1993م).
محاولة إغتيال رئيس الوزراء الأسبق عاطف صدقي بتفجير موكبه بسيارة ملغومة تم تفجيرها بالتحكم عن بعد بأحد شوارع القاهرة في حي مصر الجديدة , و لم يصب رئيس الوزراء بأذى لكن أصيب بعض المارة بإصابات مختلفة (1993م).
إغتيال الشاهد الأول في قضية محاولة إغتيال عاطف صدقي قبيل موعد إدلائه بشهادته بعدة ساعات (1993م).
عدد من المحاولات الفاشلة لإغتيال الرئيس حسنى مبارك عبر المتفجرات في شوارع القاهرة, كانت إحداها بسيارة ملغومة امام أحد المساجد, و أخرى كانت عبر تلغيم الطريق الرئيسي الذي يمر به موكبه, و في كل الحالات لم يتم التفجير لأن الرئيس غير مسار موكبه في اللحظات الأخيرة.
تفجير السفارة المصرية في اسلام أباد (باكستان).
الاشتراك مع منظمة القاعدة في تفجير السفارتين الأمريكيتين في كينيا و تنزانيا في وقت متزامن (1998م).


حول مستقبل القاعدة في العراق

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Facebook Twitter Digg Favorites More