من هو المتعصب ضد الآخر و من هو المضطهد دينيا؟

بقلم - سليمان الحكيم (المصريون) : بتاريخ 11 - 10 - 2009
ماذا لو أن دولة اسلامية أو عربية قد قررت منع الاقلية المسيحية بها من وشم الصليب على اليد أو وضع سلسلة فى الرقاب كما يحدث الان لدى الكثير من الاخوة المسيحين دليلاً على تميزهم أو اختلافهم فى العقيدة عن غيرهم من الاكثرية المسلمة ؟ ! لو حدث ذلك – ونرجو الا يحدث – لقامت القيامة في الدول الاوربية والامريكية .. لتتهم هذه الدولة العربية او الاسلامية بالاضطهاد والتمييز والعنصرية الى اخر ما يمكن ان تضمنه قائمة الاتهامات لها .. التى تستوجب اعلان الحرب بكل الوسائل ضدها بدء من المقاطعة وفرض الحظر وانتهاء بتسيير الجيوش بالهجوم الكاسح ! غالبا ً – والارجح – ان يكون هذا هو الموقف الذي ستتخذه تلك الدول بأسم الحرية والمساواة وحقوق الانسان والدفاع عن الاخر ، وهي شعارات لا نرى تطبيقها فى الواقع العملي عندهم ، بل أوجدوها لتكون مبررا ً للتدخل في شئون الدول الاخرى ، وذريعة للابتزاز وفرض أهدافهم عليها ، فهى – تلك الدول – او من يناقض تلك الشعارات ويخالفها فى بلادهم . ففي سويسرا – أكثر الدول الاوربية ادعاء للحياد والحرية يجري استفتاء بين الشعب لمنع أقامه المساجد . ورفع المأذن عليها لانها "تشوه" جمال المدينة وتخل بتقاليدها المعمارية ! وفى بلجيكا قامت قيامة أصحاب الهوس من خصوم الاسلام ، بسبب نجاح احدى المحجبات فى الانتخابات البرلمانية التى جرت هناك مؤخرا ً . وطالبوا منعها من دخول البرلمان بالحجاب ؟ كما يطالب الكثيرون من هؤلاء بإصدار قانون يمنع المحجبات من دخول المدارس الحكومية . وفى أسبانيا ترفض الحكومة أصدار تصريح لبناء المساجد رغم أنها تقام بأموال المتبرعين – وليس بأموال الحكومة – وذلك بحجة أنها تثير الضوضاء وتحتل أماكن يحتاج اليها السكان من غير المسلمين ! وهناك حركة مناهضة للاسلام والمسلمين فى اسبانيا تطالب بطرد المسلمن منها وأعادتهم الى البلاد التى جاءو منها ! وفى هولندا هناك دعوى من بعض النواب بالبرلمان الهولندي تطالب بفرض ضريبة باهظة على ارتداء الحجاب بل وعدم ارتدائه الا بتصريح من الحكومة ! كما يبحث البرلمان الهولندي قانونا ً بحظر ارتداء الحجاب لانه يشوه المنظر العام فى الشارع الهولندي كما ان هناك دعوى من احد النواب بمنع تداول المصاحف بين المسلمين وحظر بيعه أو عرضه فى المكتبات أو الاماكن العامة ! وفى المانيا دعوة من احدى النائبات بالبرلمان لاستعمال القران الكريم كورق مناديل فى دورات المياه . وتروج هذه النائبة لدعوتها الكريهة من خلال الفيس بوك ! ثم بعد ذلك كله يأتينا من يتشدق بالحرية والاخاء والمساواه واحترام حقوق الانسان فى اوربا . ويدعونا للحوار مع الاخر واحترامه .. فهل هذا هو الاخر الذي يجب احترامه أم ان الاخر هو نحن الذين يجب ان يدعو الداعون لاحترامه ؟ ! ثم ما رأى الأخوة الذين يدعون وجود اضطهاد وتمييز لهم فى الدول العربية والإسلامية . هل يحدث مثل ذلك معهم أم أنهم يبالغون في ادعاءاتهم ؟ !

تعليقات